«الحالة تعبانة يا ليلى خطبة ما فيش... إنتِ غنيّة يا ليلى ونحن دراويش... إنتِ بوادي ونحن بوادي كل لحظة بعدنا زيادة.. أرض اللي عنّا ما فيها سجادة وإنتِ معوّدة تمشي ع الريش»... رحم الله كاتب الأغنية ومُلحّنها زياد الرحباني عام 1973 ومُغنّيها المرحوم جوزيف صقر وجعلهما في عليين؟!... نعم هذه الأغنية تنطبق على الواقع اللبناني الأليم عند الطبقة الوسطى التي كانت عريضة وأصحبت في زمن القحط هذا رفيعة كما خيط المصّيص... وبعدها الطبقات الدنيا التي لا تستطيع تفويت نفسها في زمن الغلاء الفاحش وجشع التجّار الذين اغتنوا بسرعة البرق في هذا الزمن الرديء؟!...
بدأتُ بهذه المُقدّمة لأقول للجميع إنّنا جميعاً في قلب العاصفة الهوجاء في عز هذا الصيف اللهّاب على مستوى الطبيعة والذي سيرافقنا في شهر أيلول /سبتمبر المقبل... بانتظار أنْ تكون الشتوية قريبة وربما تكون ببرودتها وصقيعها أشد ضراوة من لهيب شهرَيْ تموز/يوليو وآب/أغسطس اللهّاب... نعم كل شيء تغيّر فالطبيعة غاضبة والشعب غاضب والحرامية شغّالون وكذلك عصابة خطف الشابّات والأطفال وتسفيرهم إلى سوريا لطلب فديات مالية وبعد قبض الفدية يقتلونهم أو يتاجرون بأعضائهم... لعن الله هذا الزمن الذي فلت به الأمن على الغارب في ظل تلظّي السياسة المحلية والضغوطات الخارجية؟!...
أمور كثيرة يمكن الحديث عنها... على سبيل المثال مبلغ 1500 دولار لرب العائلة لا يُثمِن ولا يُغني من جوع إذا كان عدد الأفراد بحدود الخمسة أشخاص... بالإضافة إلى أسعار الماء والكهرباء واشتراك المولّد... هذا ناهيك عن الأمراض المزمنة والحالية التي تتطلّب الاستشفاء والدواء.. وكيف يمكن لرب العائلة تدبير كل هذا؟!... والأنكى من كل ذلك أنْ هناك موظّفين في شركات خاصة ولهم عائلات يحصلون على راتب 300 أو 350 دولاراً.. تُرى ماذا يفعلون بهذا الراتب؟!... يا مغيث أغثنا.. أغِث شعبنا بانقشاع كل ما نعيشه؟!..
على المقلب الآخر الإنساني يا معالي وزير الطاقة جوزيف صدّي هناك عدّة تساؤلات أحملها لك ولكن في هذه الحكاية سأكتفي باثنين: الأول جباية الكهرباء شهرياً وبسعر مرتفع جداً مع أنّ الكهرباء كانت تأتي بحدود 15 ساعة ثم انكفأت الآن إلى عشر ساعات.. والحمد الله على هبة الدولة الكويتية أنّ الباخرة وصلت إلى المياه اللبنانية وهذا الموقف الكويتي الشريف ليس غريباً وقدّمت النصف هبة والنصف مدفوع الثمن... والثاني يا معالي الوزير عليك واجب البحث عن مغارة علي بابا في مصلحة مياه بيروت... قالوا إنّها الشحائح بفضل عدم هطول الأمطار مع إنّنا ندفع سنوياً ثمن المياه لمصلحة مياه بيروت قبل رغيف الخبز... ولكن هل تعلم يا معالي الوزير أنّ عموم «صهاريج المياه» التي تشتريها البنايات كل ثلاثة أيام هي المياه المدفوع ثمنها لمصلحة مياه بيروت... المهم يا معالي الوزير تفكيك مغارة علي بابا في مصلحة مياه بيروت وتقديمهم للمحاكمة دون قيد أو شرط لأنّ هؤلاء تخلّوا عن إنسانية الإنسان اللبناني المحترم... نحن بانتظارك يا معالي الوزير لنرى كيف تصديت للفساد بالنسبة للكهرباء؟!...
انتهينا من هذه الإشارات الأليمة في لبنان والتي تهز الكيان الإنساني وسننتقل إلى ما هو أصعب وأخطر وما ستؤول له الأوضاع السياسية غداً بعد وصول توماس بارّاك الذي طالب رئيس الوزراء الاسرائيلي باتفاق وقف ضرباته على لبنان في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد وتعزيز باتفاق وقف إطلاق النار... ونقل بارّاك رسالة واضحة من إدارة الرئيس دونالد ترامب بضرورة ضبط العمليات العسكرية في لبنان وفتح المجال أمام الجهود السياسية والأمنية الجارية... وأشار إلى أنّ بلاده ترى أنَّ على إسرائيل مع ما اتخذته الحكومة اللبنانية من قرار يقضي بنزع سلاح «حزب الله» قبل نهاية العام الحالي؟!... وللتذكير أن السيناتور ليندسي غراهام سينضم اليوم الثلاثاء إلى كبار المسؤولين الأمريكيين في لبنان لـ»تفكيك حزب الله»... وهذا يعني مساعدات اقتصادية؟!... إلى ذلك تقول دول الخليج بعد أن أوضحت للبنان: «لن نساعد في إعادة إعمار الجنوب من دون تفكيك حزب الله»...
وعلى أي حال ليس غريباً أنّ عموم الشعب اللبناني برمّته دون فئة بعينها مع موقف حصر السلاح بيد الدولة حتى لا ينزلق الوطن إلى حروب داخلية لا تنفع الافرقاء ولا الشعب اللبناني الذي ما زال يعيش ويلات الحروب التي مرت وحروب الحياة؟!..