بيروت - لبنان

اخر الأخبار

حكايا الناس

20 آب 2025 12:00ص لبنان يتصحَّر..!

حجم الخط
في وقتٍ باتت فيه المياه كنزا مفقودا، يدخل لبنان رسميًا مرحلة الفقر المائي، حيث لم تعد أزمة المياه مجرد ظاهرة مناخية عابرة، بل تحوّلت إلى تحدٍّ وطني ينذر بالتصحّر.
التقارير العلميّة الأخيرة تكشف أرقامًا صادمة: استهلاك لبنان من المياه الافتراضية يقدّر بـ 5 مليارات ونصف مليون متر مكعب سنويًا، أي ما يعادل ضعف الكمية المتجددة المتاحة من المياه في البلاد. هذا التفاوت الحاد يفسّر جفاف الأنهار والينابيع، وهبوط منسوب المياه الجوفية، وحتى تداخل مياه البحر في اليابسة.
وفي بلدٍ يستورد الحبوب واللحوم ومشتقات الحليب بشكل شبه كامل، يصبح الأمن الغذائي مرتبطًا مباشرةً بأزمة المياه. ومع ارتفاع كلفة تأمين المياه الخاصة، تتكبّد الأسر اللبنانية أغلى فاتورة مياه في العالم العربي. فالأسرة الواحدة تدفع أكثر من 1800 دولار سنويًا لتأمين حاجاتها المائية، بينما لا تحصل مؤسسة المياه الرسمية سوى على 10% من هذا المبلغ.
في المقابل، تُقدَّر فاتورة المياه الشهرية للمقيمين في دول الخليج، حيث تُستخدم تقنيات تحلية حديثة، بنحو 50 دولارًا فقط شهريًا، أي أقل بثلاثة أضعاف من المعدّل اللبناني.
لبنان إذًا لا يعاني فقط من الشحّ، بل من سوء الإدارة والتخطيط، في ظل غياب سياسات مائية مستدامة وربط حقيقي بين الاستهلاك، الإنتاج، والاستيراد.
ومن المؤكد ان التصحُّر ليس كابوسا بعيدا… إنه واقع يطرق أبوابنا بصمت. فهل من يسمع؟
أخبار ذات صلة