قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا، مؤكدا أن مضيق هرمز «سيفتح فورا»، وأن التسوية الحالية مع طهران انعكست إيجابا على الأسواق، مع ارتفاع كبير في مؤشرات الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط.
وأضاف في تصريحات على هامش قمة مجموعة السبع، أنه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، معتبرا أن مذكرة التفاهم المطروحة «طويلة»، وأنه يعتقد أنها ستتحول إلى عقد ملزم.
وأشار ترامب إلى أن الإيرانيين سينفذون مذكرة التفاهم، محذرا من أنه «إذا لم يفعلوا فسنعاود القصف»، وأضاف: «إذا لم تكمل إيران مذكرة التفاهم فسنعود إلى البداية مجددا».
وأكد الرئيس الأميركي أن الصفقة مع إيران ستتم، قائلا إن طهران تريد العودة إلى الحياة الطبيعية، وإن الولايات المتحدة ستضمن وجود «دولة إيرانية من دون سلاح نووي».
واعتبر أن إيران «استغلت العالم على مدى 47 عاما، واصفا صفقته الحالية بأنها «جدار يمنعها من امتلاك سلاح نووي».
وفي سياق متصل، قال ترامب «ذهبنا إلى إيران وهزمناها عسكريا في الأسبوع الأول»، داعيا إسرائيل إلى التحلي بما وصفه بـ«حس التقدير الجيد»، ومؤكدا في الوقت نفسه أنه يريد أن تكون إسرائيل قادرة على حماية نفسها.
وقبل ذلك، دافع ترامب عن الاتفاق مع إيران، مؤكدا أنه «جيد لأسباب كثيرة»، على رأسها ضمان عدم تمكن طهران من حيازة سلاح نووي. وأشار إلى أن نتائج هذا الاتفاق بدأت تظهر فور الإعلان عنه، إذ شهدت مؤشرات الأسواق ارتفاعا ملحوظا، وسجلت أسعار الوقود والنفط انخفاضا مباشرا.
وبشأن حرية الملاحة، كشف ترامب أن مضيق هرمز فُتح جزئيا، متوقعا إعادة افتتاحه كليا خلال اليومين المقبلين.
وعن الجدل المثار بشأن الجوانب المالية، أوضح ترامب أن مذكرة التفاهم لا تتضمن دفع الولايات المتحدة أي أموال لإيران، مستدركا بأن واشنطن لا تملك منع أي طرف آخر من الاستثمار داخل إيران.
وألمح الرئيس الأميركي إلى أن العقوبات المفروضة على إيران سترفع بمجرد أن «يتصرفوا بشكل لائق» وقال لصحفيين «كما تعلمون لدينا عقوبات لن تسمح لهم أبدا بإعادة البناء. لن يكون لديهم أموال وسيعيشون في فقر وسيعاني 91 مليون شخص من الجوع، لذا سيحدث شيء ما بمجرد أن يتصرفوا بشكل لائق. وعندما يتصرفوا بشكل لائق، سنرفع تلك العقوبات. سيكون علينا ذلك. فرضت عقوبات على الكثير من الناس، ثم رفعتها عنهم».
كما أشار إلى إمكانية إعادة الأموال المجمدة. وأضاف «أخذنا أموالهم، وهي ليست أموالنا، بل أموالهم وقمنا بتجميدها. وأعتقد أنه في مرحلة معينة سيتعين علينا إعادتها… إذا لم نعدها، فلن يستثمر أحد في الدولار أبدا مرة أخرى».
وفي سياق تقييمه للسياسة السابقة، اتهم ترامب الجانب الإيراني بخداع إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، زاعما أنهم حصلوا خلال تلك الفترة على مليارات الدولارات.
وشدد على أن «الحصار» الذي فُرض على طهران كان فعّالا، موجها تحذيرا شديد اللهجة لإيران، إذ قال «إن لم يحسن الإيرانيون التصرف فسنعاود إسقاط القنابل على رؤوسهم».
إلى ذلك قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة ستناقش مع دول خليجية مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية والجماعات التي تعمل بالوكالة لإيران، وذلك في إطار جهد مواز للاتفاق بين بلاده وإيران.
من جهته أعلن مسؤول أميركي كبير نص اتفاق تم التوصل إليه مع إيران، لكنه قال إن بإمكان أي من الطرفين الانسحاب قبل التوصل إلى اتفاق ملزم.
وتلا المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية بنود الوثيقة المكونة من 14 نقطة، والتي تحدد شروط إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود المالية المفروضة على إيران، وتوضح التوقعات المتعلقة بمعالجة البرنامج النووي الإيراني خلال المحادثات الفنية المستقبلية.
وقال المسؤول الأميركي الكبير: «هذا في جوهره اتفاق يتيح لنا فتح مضيق هرمز على الفور، وإلزام الإيرانيين بتدمير المواد النووية (المشار إليها بالغبار النووي)، كما يمنحنا آلية مرنة؛ فإذا زاد الإيرانيون من حسن سلوكهم، فإننا نرد بزيادة التخفيف من العقوبات والقيود الاقتصادية بما يجعلهم دولة أكثر ازدهاراً».
بدوره، قال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إن نص مذكرة التفاهم مع إيران سيُنشر غدا الجمعة على أقصى تقدير، مشيرا إلى أن واشنطن تحاول الدفع نحو نشره قبل ذلك الموعد لإطلاع الشعب الأميركي على تفاصيل الاتفاق.
وأضاف فانس -في تصريحات لشبكة «سي بي إس»- أن حركة تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بدأت تعود إلى طبيعتها، بالتزامن مع بدء تراجع أسعار النفط.
وأكد نائب الرئيس الأميركي أن بلاده توصلت إلى «اتفاق جيد للشعب الأميركي»، لافتا إلى أنه اطلع على بعض «التحريفات والمعلومات المغلوطة» بشأنه.
وأوضح أن المزايا الاقتصادية الممنوحة لإيران ستكون مشروطة باستجابتها لمطالب واشنطن المتعلقة بـ»وقف تمويل الإرهاب والتخلي عن السعي لامتلاك سلاح نووي»، على حد تعبيره.
في إيران قال رئيس البرلمان الإيراني قاليباف، خلال اجتماع مع غرفة التجارة الإيرانية بصفته الممثل الخاص لإيران في شؤون الصين، إن «الواجب اليوم هو أن نتسلم الخندق من المقاتلين عند منصات الإطلاق، ونقف لإخراج هذا الشعب من تحت الضغوط الاقتصادية وبناء حياة الناس»، في إشارة إلى الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري».
نص مذكَّرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران
1. تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
2. تتعهد الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
3. تلتزم الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.
4. فور توقيع هذه المذكرة، ستبدأ الولايات المتحدة برفع حصارها البحري وأي إجراءات أو عوائق تفرضها على إيران، وستنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً. وخلال هذه الفترة، ستتم إعادة حركة الملاحة البحرية تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب من قبل إيران. كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.
5. عند توقيع هذه المذكرة، ستبذل إيران قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، من دون أي رسوم ولمدة 60 يوماً فقط، بين الخليج العربي وبحر عُمان وبالعكس. وستبدأ حركة السفن التجارية فوراً، على أن تُستكمل بالكامل خلال 30 يوماً، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى إزالة العوائق التقنية والعسكرية وعمليات إزالة الألغام التي ستنفذها إيران. كما ستجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول المطلة الأخرى على الخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية المطلة على المضيق.
6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية ومتفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصادياً، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار. وسيتم استكمال آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً. كما ستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والاستثناءات والأذونات اللازمة لإتمام المعاملات المالية ذات الصلة.
7. تتعهد الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأولية والثانوية، وفق جدول زمني متفق عليه ضمن الاتفاق النهائي. وتقر إيران والولايات المتحدة بالأهمية الجوهرية لقضية رفع العقوبات المذكورة أعلاه، وتعربان عن نيتهما معالجة هذه القضايا فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
8. تؤكد إيران مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية. واتفقت الولايات المتحدة وإيران على معالجة مسألة المواد المخصبة المخزنة وفق آلية يتم الاتفاق عليها بشكل متبادل، ووفق الجدول الزمني المشار إليه في الفقرة السابعة، على أن يكون الحد الأدنى للإجراء هو تخفيض نسبة التخصيب داخل المواقع النووية وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الطرفان على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من القضايا المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية الإيرانية، استناداً إلى إطار مرضٍ يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة. كما يقر الطرفان بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه ويعربان عن عزمهما على معالجتها فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
9. إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، تتفق الولايات المتحدة وإيران على الحفاظ على الوضع القائم. وستحافظ إيران على الوضع الحالي لبرنامجها النووي، بينما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض أي عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
10. تتعهد الولايات المتحدة بأنه فور توقيع هذه المذكرة وحتى إنهاء العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بذلك، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها.
11. تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة للاستخدام الكامل فور بدء تنفيذ هذه المذكرة. وسيتفق الطرفان على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. وتكون هذه الأموال، سواء بقيت في حساباتها الأصلية أو تم تحويلها، متاحة بالكامل للاستخدام في الدفع لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لذلك.
12. تتفق الولايات المتحدة وإيران على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التطبيق الناجح لهذه المذكرة وضمان الالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.
13. بعد توقيع هذه المذكرة، وبشرط البدء بتنفيذ الفقرات (1) و(4) و(5) و(10) و(11) منها، واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الاتفاق النهائي حصراً بشأن الفقرات الأخرى.
14. سيتم اعتماد الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.