في 24 تشرين الثاني 2022، قلّد رئيس الجمهورية آنذاك العماد ميشال عون، الدكتور ميشال انطوان افرام، رئيس مجلس إدارة ومدير عام مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية، «وسام الاستحقاق اللبناني الفضي ذو السعف»، تقديراً لخدمته التي امتدت على مدى 44 عاماً.
وبعد ثلاث سنوات، وفي 11 كانون الأول 2025، كرّم الرئيس العماد جوزاف عون الدكتور افرام، الذي أحيل إلى التقاعد في 8 كانون الثاني 2026، بمنحه وسام الأرز الوطني من رتبة فارس.
جاء التكريم بحضور وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وأفراد عائلة المُكرّم، ووصف الرئيس عون المدير السابق بأنه «مثال للمناقبية الوظيفية» التي ساهمت على مدى عقود في «تطوير وتحديث القطاع الزراعي من خلال الجمع بين البحث العلمي والتطبيقي والإدارة الملتزمة والوطنية». كما أعلن أن الدكتور افرام سيعيّن مستشاراً لوزير الزراعة لشؤون الأبحاث الزراعية، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء.
ردّ افرام شاكراً الرئيس والوزير، مؤكداً بقاءه وفياً للثوابت التي عمل من أجلها طوال حياته المهنية.
لكن سرعان ما انقلبت الصورة...
في 31 آذار 2026، أصدرت المديرية العامة لأمن الدولة (قسم الإعلام والتوجيه والعلاقات العامة) بياناً أعلنت فيه أنها، بناءً على معلومات توفرت لديها، أجرت تحقيقاً قضائياً في مصلحة الأبحاث العلمية الزراعية في زحلة، كشف عن «عمليات اختلاس وتزوير فواتير» من خلال تلزيمات وهمية لشراء مستلزمات ومعدات عبر شركات غير موجودة، قدرت قيمتها بعشرات آلاف الدولارات، مما يشكل هدراً للمال العام.
وبإشارة من النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، تم توقيف المدير العام السابق (م.أ.) مع ثلاثة موظفين هم (ج.ع.) و(م.ب.) و(ز.م.)، فيما ترك آخرون لقاء سندات إقامة مع منعهم من السفر. وأودع الموقوفون والمضبوطات أمام القضاء المختص.
فأين الحقيقة إذن؟ هل كان الدكتور إفرام خادماً مخلصاً للقطاع الزراعي كما وصفته السلطة، أم أن الوسامين كانا غطاءً لممارسات أدت إلى هدر المال العام؟
الإجابة النهائية متروكة للقضاء، لكن الحادثة تكشف مجدداً هشاشة آليات المحاسبة والتقييم في الإدارة اللبنانية.