بلا مواربة، أُبلغت الدولة اللبنانية رسميا عدم موافقة واشنطن والعدو الاسرائيلي على ربط الملف اللبناني بالمفاوضات «الايرانية-الاميركية»... والاسوا، ان العدو اشترط وفقا لجهات دبلوماسية تعمل على خط التهدئة «عدم عودة الشيعة الى جنوب الليطاني»، وان الطرح الذي يمكن التباحث حوله بعد القضاء على حزب الله حسب زعمهم هو انشاء منطقة عازلة بحدود كيلومترين داخل الاراضي اللبنانية، وبعدها نقل المسيحيين الى القرى الشيعية الامامية، اي تغيير ديموغرافي كامل على طول الحدود الجنوبية مع فلسطين المحتلة.
هذا الطرح ، وفقا للمصادر الدبلوماسية، حمله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في زيارته الى بيروت، ضمن نسخة معدلة من المبادرة المصرية الاولى التي قدمها مدير المخابرات اللواء حسن رشاد...وفي التفاصيل، قالت المصادر ان شخصيات سياسية مقربة من الرئيس الاميركي دونالد ترامب قدمت تبريرا لهذا الطرح يقوم على اعتبار ان القرى المسيحية تشكل «ضمانة امنية» بحيث لم تشهد اي عمليات عسكرية باتجاه المستوطنات الشمالية في الحرب الدائرة الان اوخلال عدوان ايلول،كما ان العدو لم يعمد الى تهجير سكانها او قصفهم.
ولا تقف خطورة هذا المسار عند حدود الطروحات داخل الغرف المغلقة، بل تتعزز بمناخ ميداني وسياسي يوحي بان ما يطرح يجري العمل على تهيئة شروطه تدريجيا، وتحديدا بعد تهجير ما يقارب من ٩٠ بالمئة من اهالي جنوب الليطاني وبعض قرى شماله، وتشير المصادر الى ان هذا التهجير جزء من مخطط متدرج لتغيير الواقع الديموغرافي، بحيث يصبح من الصعب عودة اهل الجنوب بعد انتهاء الحرب.
لا تنكر المصادر ان هذا الحراك اصطدم سريعا برفض شيعي واقليمي كامل، وكان واضحا، ان قوى اساسية في لبنان اي الثنائي الشيعي مصرة على عودة النازحين الى قراهم كبند اول بعد الاتفاق على وقف اطلاق النار، مؤكدة ، ان المصريين نقلوا الطرح «الاميركي -الاسرائيلي» دون تبنيه ، في محاولة لجس نبض الطرف اللبناني حول امكانية السير به كاحدى الحلول المطروحة ضمن المبادرة المعدلة.
كذلك، كشفت المصادر ان الطرف المصري كان صريحاً جدا بالقول ان لبنان دخل في مسار حرب طويلة وان العدو بصدد توسيع عملياته على كافة الاراضي اللبنانية اضافة الى البنى التحتية ، وان الاميركيين تنصلوا من اي امكانية لاقناع العدو بعدم توسيع هجماته، اكثر من ذلك، اكد عبد العاطي ان الوساطة المصرية لم تنجح حتى الان في اقناع الطرفين اي الاميركي والاسرائيلي بخفض التصعيد.
وبحسب المصادر، فان ملف جنوب الليطاني بات الان اكثر الملفات صعوبة وحساسية في الشرق الاوسط، ويكاد يعادل اهمية اي اتفاق «ايراني-اميركي» ، كاشفة النقاب عن كلام رسمي وصل الى جهات لبنانية عليا بان ايران ملتزمة بادراج الملف اللبناني كبند اساسي في اي مفاوضات مع واشنطن لجهة وقف العدوان وتحقيق الشروط اللبنانية كافة بما في ذلك انسحاب العدو وعودة الاسرى واعادة الاعمار، وكان لافتا الحديث عن انجاز تسوية لبنانية سياسية شاملة ضمن اي تسوية اقليمية مرتقبة، واللبيب من الاشارة يفهم.