بيروت - لبنان

اخر الأخبار

21 أيار 2026 12:00ص «بدنا بحرية يا ريّس»

حجم الخط
لم تقتصر أغنيات الشاعر عمر الزعني الفكاهية الساخرة على النقد الاجتماعي، بل تجاوزتها إلى النقد السياسي الحادّ والمباشر، في عهدي الانتداب الفرنسي والاستقلال الوطني، الأمر الذي أدخله السجن في أكثر من مناسبة.
ولعلّ أشهر أغنياته الانتقادية في عهد الانتداب الفرنسي، هي التي انتقد فيها السلطة الصُوَرية لرئيس الجمهورية اللبنانية شارل دباس، فأثار غضبه ونقله من وظيفته تأديباً من بيروت إلى البترون، وكان موظفاً (كاتب أو مساعد قضائي) في محكمة البداية (المحكمة البدائية) في بيروت.
لم يخف الزعني وقال كلمته الشهيرة «في بيروت باقون ولن نذهب إلى البترون». ولم يهادن بل استقال من وظيفته وتفرّغ نهائياً لشعره وفنه وللشأن العام. وعلى إثر تلك القصيدة لُقّب بـ«شاعر الشعب» و«إبن البلد».
وكان الزعني كتب عام 1928 الأغنية المستلهمة من التراث البحري للمدينة بعنوان «بدنا بحرية يا ريّس». وقد استعار في هذه الأغنية المقارنة بين قبطان السفينة (الريّس، باللهجة العامية) ورئيس الجمهورية، كما استعان في اللحن والغناء، باللحن الشعبي الذي يخاطب به البحارة قبطانهم. تقول الأغنية الواضحة الإسقاطات السياسية:
بدنا بحرية يا ريّس... صافيين النيّة يا ريّس
بزنود قوية يا ريّس... أبداً ما تحلّس يا ريّس
البحر كبير يا ريّس... بحرية حمير يا ريّس
فرحان كتير يا ريّس... لأنك ريّس يا ريّس
الريح معاكس يا ريّس... والخشب مسوّس يا ريّس
وفرحان ومسَرغس يا ريّس... لأنك ريّس يا ريّس
ما في صابورة يا ريّس... ولا شابورة يا ريّس
بس قاعد صورة يا ريّس... وبالاسم ريّس يا ريّس
الموج جبال يا ريّس... قطّاع حبال يا ريّس
ما كان عالبال ريّس... تتنصب ريّس يا ريّس
أمر الله وحكم يا ريّس... وعطيوك العَلم يا ريّس
وبغطّة قلم يا ريّس... عملوك ريّس يا ريّس!
وبعد نحو قرن، ما زلنا «بدنا بحرية يا ريّس»!