فَشل النظام السياسي المؤلف من طبقة سياسية وصلتْ إلى مراكز القرار بالطرق المُلتوية عزّز الفوضى وتنامي الحركات الميليشياوية على حساب السيادة التامة والناجزة، هذا الأداء الفاشل يفرض صعوبات جمّة في مواجهة التحديات التي تواجه اللبنانيين الشرفاء في تغيير الواقع الأليم. سلطة صُوريّة تعجز عن تحقيق مبدأ التوازن الحقيقي بين السلطات حيث يبقى القرار السياسي الحر رهينة حسابات داخلية - إقليمية - دولية للمجموعات السياسية القائمة التي جعلتْ من النظام السياسي عرضة للإنتهاكات والتعطيل المُبرمج والممنهج.
هناك للأسف ضعف في إستقلالية الدولة اللبنانية، ودولتنا اللبنانية مُصنّفة بالدولة الفاشلة والمُحتّلة والمرتهنة وهي عملياً تفتقر إلى السيطرة المُطبقة على أراضيها ومن نافل القول وللأسف «دولة لا تستطيع فرض سلطتها على أراضيها بشكل فعّال « (إقتباس منقول عن أحـد الدبلوماسيين المعنيّة دولته بالأزمة اللبنانية)، هذه اللااستقلالية جعلتها تفتقر إلى الإستقلالية الحقيقية في إدارة شؤونها الداخلية، كما أنها غالباً ما تعتمد على مساعدات تأتي من الخارج لتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها بالشحادة.
من الملاحظ ونحن على عتبة عيد الإستقلال فشل النظام السياسي في بناء الدولة وبات قدر الشعب اللبناني أن يعيش في دولة محتّلة سليبة القرار أقرب ما تكون إلى «دولة فاشلة» وهذه الوضعية أوصلت كل مراكز الأبحاث لتوصيف دولتنا اللامستقلة بأنها عاجزة وغير ناجحة في إرساء نظام سياسي ديمقراطي مستقل، وتستند التوصيفات على تراجع مكانة الدولة اللبنانية وهيبتها داخلياً ودولياً وإلى عدم إحترام القانون وضعف ثقة المواطنين بالقوانين، بالرغم من وجود منظومة قانونية إلّا أنّ هذه المنظومة تبقى بلا تطبيق وتُهمَـل عمداً من قبل الساسة.
دولة غير مستقلّة مرتهنة حيث يتواجد ضمنها مؤسسات حكومية أكثر من اللازم ومن دون دور واضح إلى درجة تتداخل وتتشابه معها صلاحيات المؤسسات والهدف من ذلك خلق أو إيجاد مراكز للمحسوبين على أولياء الأمر من مسؤولين سياسيين وغيرهم.
دولة غير مستقلّة حيث تُفرض على المواطنين مجموعات سياسية تتاجر بالسياسة، مصنّفة فاسدة تسعى لتحقيق مصالحها الشخصية، وهذا ما أوصلنا كلبنانيين إلى تفشّي الفقر والتخلُّف الفكري والتسييس لغياب العدالة الإجتماعية وضعف الإستراتيجية الفكرية الشمولية لدى من هم في مراكز القرار.
دولة غير مستقلّة لمئة سبب وسبب ومنها على سبيل المثال لا الحصر إستشراء الفساد بكافة أنواعه وأشكاله ونهب المال العام ومديونية فاقت التوقعات، كما التهرُّب الضريبي الجمركي، وسرقة أموال المودعين.
دولة غير مستقلّة لأنها فاقدة للسيطرة على جزء كبير من أراضيها وباتت دولة تنتظر الوساطات من أجل حل مشاكلها السيادية وهي عملياً أصبحت عالة على المجتمعين العربي والدولي.
كل هذه العناصر إلى جانب ما هو قائم اليوم من ويلات وحروب وضرب للنظام الديمقراطي يجعلنا نخجل من ذكرى الإستقلال لأننا أمام سلطات عاجزة ومنظومة سياسية إستحواذية تمتص اقتصاد البلد لصالح الطبقة الحاكمة ومشاريعها التوتاليتارية والإقصائية والإقطاعية والسبب زعامات فاشلة وحتمًا إستقلال في خبر كان.