بيروت - لبنان

اخر الأخبار

19 حزيران 2026 12:10ص لبنان الرسمي يستكمل فصل مساره التفاوضي

المرحلة الراهنة تحتِّم التسلُّح بالحذر وتعزيز فرض هيبة الدولة

حجم الخط
بين مؤيد للإتفاق الأميركي ــ الإيراني ومرحب ومترقب لمفاعيله، يقف لبنان امام مرحلة جديدة تستدعي من الدولة القيام بمساع ضاغطة بهدف تثبيت وقف اطلاق النار وموضوع الانسحاب الإسرائيلي، وقبل كل ذلك مواصلة العمل على فرض السيادة وتعزيز حضوره الديبلوماسي وعلاقاته مع الدول الداعمة لإستقرار لبنان وسيادته وقواه ومؤسساته الشرعية.
سيتعين على لبنان عدم الانتظار وعدم إظهار مفهوم الدولة الفاشلة، وفي الوقت نفسه يتعين على البعض عدم المكابرة وفتح قنوات الحوار بما يسهم في العودة الى حضن الدولة اللبنانية. لربما هذا الأمر بمثابة تمنٍّ لأن ما من ضمانات حول تعاطي حزب الله المرتقب بعد الإتفاق كما ان لا معلومات حول ماذا تبلَّغ الحزب من إيران.
فهل كرَّس هذا  الإتفاق تجدد قوة الحزب من جديد؟ ام ان هناك تسوية تتصل بسلاحه؟ وما هي الخطوات المقبلة للبنان الرسمي؟
ما هو مؤكد ان المفاوضات اللبنانية _الاميركية _ الإسرائيلية حاصلة الأسبوع المقبل تحت عنوان ان الدولة سيدة قرارها وهي مَنْ تفاوض عن نفسها. وما هو مؤكد ان عناوين البحث على مدى ثلاثة ايام اكثر من أساسية لتوسيع دائرة النقاش وإمكانية طرح افكار تسهم في تحقيق مطلب لبنان حول وقف الحرب وقيام الانسحاب الإسرائيلي.
وهنا تعتبر مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان امام لبنان فرصة للضغط في اتجاه تحسين شروط معينة والإنتقال الى التخطيط لكيفية مواكبة العمل في ظل مذكرة التفاهم بين إيران واميركا ورفض اي تسوية تتم على حسابه، وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام زواره، وتشير الى انه حتى الآن لم يبدأ اي حراك محلي في اتجاه ترتيب الوضع اللبناني ومعرفة التوجهات المستقبلية مع العلم ان ثمة توصيفا اطلقه البعض على واقع الحال: لبنان يقف على قارعة الطريق، مشيرة الى ان المذكرة لا تعطي الحق لحزب الله المطالبة بتعديل الحكومة وقد لا يبرز ما يحول دون استخدام أساليب ضغط للمطالبة بإسقاط الحكومة، وهذا امر يتطلب الوقوف بوجهه.
اما بالنسبة الى تعاطيه في الساحة اللبنانية، فإن المصادر تقول في البداية ان قنوات التواصل بين السلطة والحزب مقطوعة وما من ترتيبات لأي لقاء بين رئيس الجمهورية ووفد منه حتى ان ما من تهيئة له، وليس هناك من مبادرة جديدة، وتلاحظ ان معطيات وصلت الى كوادر الحزب في بعض المناطق من وقائع سلبية على الأرض بعد توقيع الإتفاق مع العلم انه ليس معروفاً ما اذا كان الحزب نال وعدا إيرانيا بالإبقاء على حضوره العسكري، وهذا يدلل على ان هناك ضبابية تلف هذه المرحلة مع العلم ان الولايات المتحدة الأميركية تواصل حملتها عليه. وفي حين كان يستحسن عقد لقاء رئاسي ثلاثي بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام بعد هذا الإتفاق، كان اللقاء ثنائيا(بين الرئيسين عون وسلام) وليس معلوما ما اذا كانت العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة قد رتبت بالفعل، وتنفي هذه المصادر اي توجه حتى الآن لحوار موسَّع يتصل بالمرحلة المقبلة.
وتشدد هذه المصادر على ان تمسك لبنان بالتفاوض المباشر امر غير قابل للتغيير، وهناك انتظار لما تحمله الجولة الخامسة بشقَّيها الأمني والديبلوماسي والتي كانت تحضيراتها على طاولة البحث في قصر بعبدا ، حيث كان الرئيس عون يعلن توجهات الدولة ويطالب بإعادة التأكيد ان مسار لبنان التفاوضي منفصل عن أية مذكرة تفاهم او غير ذلك، ففرض هيبة الدولة هو المنشود والرد على أية مطالبة بتدخل قوات من هنا وهناك لمحاربة الحزب. 
يتوقع ان تتضح صورة المذكرة وانعكاساتها ومصيرها في الوقت الذي تخرج فيه تحليلات متفاوتة، فيقول البعض ان هذه المذكرة لن تصمد وفي المقلب الآخر يتحدث البعض عن خارطة جديدة في المنطقة. وإلى حين بلورة هذه الصورة، سيصدر كلام كثير وكثير.