من يهتم ببيروت لإزالة أضرار أزمة النزوح؟
تبدو العاصمة «بيروت» متروكة بعد عاصفة النزوح التي تعرضت لها للمرة الثانية في غضون السنوات الثلاث الماضية، بفعل حرب «اسناد» غزة وبعدها حرب الثأر لاغتيال المرشد الايراني علي خامنئي، و«اسناد» ايران وخلّفت اضراراً وتشوهات في شوارعها ومرافقها العامة، وباتت الفوضى تعم ارجاءها، وتشبه في بعض مناطقها ازقة الدول البدائية والمتخلفة، ولا تظهر في الافق اي خطط او نوايا حكومية،او بلدية للتحرك الفوري لإزالة اضرار نزوح الجنوبيين في العديد من الاماكن التي تضررت او أصابها التشوه والخراب، وكأنه كتب على البيارتة تحمل اوزار أزمة النزوح التي تسببت بها حروب حزب الله مع إسرائيل دون غيرهم.
تحتاج العاصمة بيروت إلى أكثر من ورشة، الى عملية اعادة تأهيل واسعة النطاق، تطال البنى التحتية، من امدادات مياه الشفه التي انقطعت عنها بنسب كبيرة، تارة بحجة أزمة النزوح، وتارة اخرى بانجاز تمديدات جديدة للمياه والنتيجة حرمان المدينة من مياه الشفه، وهي لم تكن كذلك ابان ازمة النزوح السابقة ،وبات معظم مناطقها واحيائها يعوض النقص بشراء مياه الصهاريج التي تتوافر بمناطق قريبة،ولا احد يعرف سرها والمستفيد منها،فيما امدادات الكهرباء محدودة جداً لحاجات المدينة،وقياساً على مناطق اخرى ،بينما الشوارع التي اصبحت متهالكة بالكامل، تغزوها الحفر وتشوهات التلزيم السيىء في كل جانب،والارصفة محطمة،ولم تعد تصلح للمشاة، وتحتل بعض جوانبها البسطات وبيع واحتساء القهوة ، وتركن فيها السيارات الخاصة عشوائياً، وتستبيحها الدراجات النارية الفوضوية بلا رادع او ملاحقة،في حين تحولت بعض التقاطعات الاساسية، مواقف للسيارات، ما يعيق حركة المرور،ناهيك عن وقوف السيارات بالعديد من الشوارع في صفوف ازدواجية، فيما العوائق المثبتة والمتحركة امام المحال والمتاجر، تحرم المواطنين حقهم في ركن سياراتهم وحتى المرور الآمن .
أكثر من ذلك ،يلاحظ بوضوح التشوهات التي تغزو العاصمة،في انتشار واسع النطاق لعربات «التيك توك» ، ومعظمها بدون لوحات تسجيل ، بشكل لم يسبق له مثيل،وتتحرك بحرية تامة في الشوارع الرئيسة المهمة، ناهيك عن هجمة الدراجات النارية غير المسبوقة، والتي باتت تهدد حياة المارة وسلامتهم في تنقلاتهم اليومية ،بينما تستحدث عشوائياً، مواقف للباصات الخاصة والعامة على التقاطعات الحساسة والحيوية، ما يعيق حركة مرور السيارات وتنقل المواطنين، ويتسبب باختناق مروري يعاني منه المواطن يومياً .
صمت مطبق، غياب تام عن الاهتمام الحكومي بالعاصمة، مرجعياتها ونوابها وحتى الجمعيات الاهلية،الكل غابوا وكأنهم غير معنيين، بما تعرضت بيروت من ضغوط توافد النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية، الى حد الاختناق، بينما يدفع سكان المدينة، اثمان هذا النزوح ، من كل نواحي حياتهم ، في حركتهم اليومية، او تنقلاتهم ، او استهلاك موارد المدينة وبناها التحتية، وظروف العيش الضاغطة.
ينتظر ابناء بيروت ان تتحرك الدولة هذه المرة،وتبدي الاهتمام بالعاصمة، بتوجيه من رئيس الحكومة نواف سلام شخصياً، لتحريك الدوائر والمؤسسات الحكومية، للقيام بعملية اعادة النهوض بالعاصمة، كما الاهتمام بباقي المناطق اللبنانية الاخرى، او من خلال الايعاز لبلدية بيروت ان تقوم بالمهام المنوطة بها وضمن صلاحياتها،لازالة الأضرار الناجمة عن أزمة النزوح والمباشرة بتأهيل الطرق والشوارع والارصفة والاماكن العامة،واعادة العاصمة إلى رونقها وتألقها من جديد، لانها واجهة الوطن كله، بالداخل والخارج معاً، ومظهرها الجميل،فيه مصلحة ليس لأبناء العاصمة وسكانها فقط،وانما لكل لبنان ايضاً .






