أي اتفاق وقف إطلاق نار بين إيران والولايات المتّحدة وبشمل إسرائيل وحزب الله، قد يمنح الحزب هامشاً لتسويق «الصمود» أمام جمهوره، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق نصر استراتيجي حاسم. فمجرد بقاء الحزب وعدم القدرة على نزع سلاحه قد يُقدَّم كإنجاز سياسي ومعنوي، إلّا أن ذلك يبقى محكوماً بحجم الخسائر التي أصابت لبنان وبالضغوط الاقتصادية والإقليمية المتزايدة.
وفي حال أُبرمت هدنة لستة أشهر، سوف يسعى الحزب إلى تثبيت نفوذه السياسي وتعزيز أوراقه التفاوضية داخل النظام، من خلال الضغط السياسي التقليدي وإدارة موازين القوى، لا عبر مواجهة شاملة مع رئاستي الجمهورية والحكومة أو مع بقية المكوّنات اللبنانية. كما أن أي تفاهما أميركيا – إيرانيا واسع غالباً ما يتضمّن، بشكل مباشر أو غير مباشر، منع تفجير الساحات الداخلية ومنها لبنان، حفاظاً على الاستقرار الإقليمي ومنع الانزلاق إلى الفوضى.
لذلك، يبقى السيناريو الأقرب هو استمرار التوازن الهشّ القائم: لا انتصار كامل لأي طرف، ولا قدرة على الحسم الداخلي، بل مرحلة إعادة تموضع ومحاولة ترجمة الوقائع العسكرية والسياسية إلى مكاسب تدريجية ضمن سقف يمنع انهيار الدولة أو انفجار الداخل اللبناني.
الدكتور روجيه الشويري
حزب الحوار الوطني