رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء
محمد جارودي
دولة الرئيس،
أكتب إليكم هذه الرسالة حاملاً هموم آلاف المواطنين في مدينة بيروت، الذين باتت حياتهم اليومية رهينة العتمة والعطش، في ظل استمرار أزمة الكهرباء والمياه التي أنهكت الناس وأثقلت كاهلهم.
ندرك تماماً حجم المسؤوليات الوطنية الملقاة على عاتقكم، وما تواجهه حكومتكم من ملفات معقّدة وتحدّيات كبيرة. كما نعلم أن طريق الإصلاح ليس سهلاً، وأن معالجة الأزمات المتراكمة تحتاج إلى وقت وإرادة وعمل دؤوب. لكننا نأمل أن تحظى معاناة أهل بيروت بما تستحقه من اهتمام، لأن ما يعيشه المواطنون اليوم تجاوز حدود الاحتمال.
فثمة أحياء في العاصمة تمضي أياماً متواصلة من دون مياه، فيما لا تصل الكهرباء إلّا لساعات محدودة لا تكاد تكفي لتأمين أبسط متطلبات الحياة. ولم تعد المعاناة تقتصر على انقطاع الخدمات، بل امتدت إلى أعباء مالية ونفسية ترهق الأسر، التي باتت تدفع أثماناً مضاعفة لتأمين المياه والاشتراك بالمولدات الخاصة، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة.
دولة الرئيس،
لم يعد الناس يطلبون امتيازات، ولا ينتظرون وعوداً جديدة، بل يتطلعون إلى خطوات عملية تعيد إليهم الثقة بأن دولتهم تسمع صوتهم وتشعر بمعاناتهم. فالكهرباء والمياه ليستا ترفاً، بل من أبسط مقومات الحياة الكريمة، ولا يمكن لأي مجتمع أن يستقيم في ظل غيابهما.
إن أملنا بكم كبير، ونثق بأنكم لن تدخروا جهداً في خدمة المواطنين. لذلك نرجو من دولتكم إيلاء هذا الملف الأولوية التي يستحقها، وتوجيه الجهات المعنية لاتخاذ إجراءات عاجلة من شأنها التخفيف من معاناة أهل بيروت، وإعادة الحد الأدنى من الخدمات الأساسية التي يستحقها كل مواطن.
هذه ليست رسالة اعتراض، بل مناشدة صادقة تنقل صوت مواطنين أنهكتهم الأزمات، ولم يعودوا يطلبون سوى الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم: كهرباء مستقرة، ومياهاً تصل إلى منازلهم، وشعوراً بأن دولتهم لم تغب عنهم في أصعب الظروف.
أسأل الله أن يوفّقكم لما فيه خير لبنان واللبنانيين، وأن تجد هذه المناشدة ما تستحقه من اهتمام، بما يخفف معاناة الناس ويعزز ثقتهم بدولتهم.
وتفضلوا، دولة الرئيس، بقبول فائق الاحترام والتقدير.






