تتشرّف بيروت العاصمة أن يطلق على أحد شوارعها اسم الرئيس الدكتور سليم الحص (رحمه الله)، وأن يتم اختيار الشارع الذي أقام فيه الدكتور الحص الجزء الأكبر من حياته المديدة ليتم إطلاق اسمه عليه، هذا الإطلاق هو وفاء للرجل الكبير كما للعاصمة التي يرى فيها كل عربي عاصمته الثانية لأن تاريخها ارتبط بالعطاء والإبداع والوطنية والعروبة.
بالتأكيد لا بد من الشكر والتقدير لكل من ساهم في إطلاق هذا الاسم على شارع رئيسي من شوارع العاصمة، وفي مقدمتهم التلميذ الأمين للرئيس الحص، الصديق العزيز رفعت بدوي واخوانه في ندوة العمل الوطني التي ضمّت عدداً من خيرة رجال الوطن ونسائه في مرحلة ما بعد حرب 1982، ولتصبح منارة فكرية وسياسية وأخلاقية في زمن تراجع الفكر أمام العصبيات الضيقة والسياسة أمام الحسابات الخاصة، والأخلاق أمام المصالح الضيقة.
أما إطلاق اسم الرئيس سليم الحص على شارع مهم في بيروت، ليس تكريماً لرجل كبير فحسب، بل هو تكريم لشارع بقي فيه الرئيس الحص على مدى عقود صامداً في قلب الأهوال التي مرّت على بيروت.
وحين يحمل شارع مهم في العاصمة اسم سليم الحص فهو تكريم للمدينة التي أنجبت رجلاً عرف بوطنيته وعروبته وإنسانيته، بل هو تكريم لرجل لم يعرف لبنان الكثير من أمثاله بين السياسيين والحكام، بل هو تكريم لأمة عربية لم يتخلَّ سليم الحص يوماً عن إيمانه بوحدتها ونهضتها ، فكان له في قلب كل عربي احترام كبير وتقدير عظيم.
افتتاح هذا الشارع يتم في الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر يوم الأحد القادم في الخامس من اكتوبر، هو فعل وفاء لمن يستحق الوفاء، وفعل تذكير لكل من يهمّه الأمر من رؤساء وسياسيين وزعماء كيف يكون القادة الحقيقيون في بلادنا ممن يجمعون بين الخلق الرفيع والعلم الغزير والوطنية والشموخ والكرامة الوطنية والعروبة الحضارية.