المحامية رنا عمر زين*
في اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق، نقف أمام مأساةٍ صامتة تتكرر كل يوم على طرقاتنا. مأساة لا تُقاس فقط بعدد الأرواح المفقودة، بل بعمق الخسارة الإنسانية التي تُخلّفها كلّ حادثة، وبغياب الإحساس الجمعي بالمسؤولية تجاه أبسط حقوق الإنسان: الحق في الحياة والأمان.
فحوادث الطرق ليست مجرد أرقام في تقارير أو نشرات أخبار، بل انتهاك يومي لحقٍّ أساسي مكفول في جميع المواثيق الدستورية والدولية. المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص بوضوح على أن «لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الأمان على شخصه»، ما يعني أن كل تقصير في تأمين بيئة مرورية آمنة هو إخلال بواجب الدولة والمجتمع في حماية هذا الحق.
نؤمن أن السلامة المرورية ليست مسألة فنية أو تنظيمية فحسب، بل قضية عدالة وحقوق. فكل سائق متهوّر، وكل مركبة مهملة الصيانة، وكل طريق تُترك بلا إنارة أو صيانة، هي جريمة صامتة تنتظر ضحيتها التالية. والسكوت عنها نوع من التواطؤ غير المباشر مع الخطر.
إن إحياء هذه الذكرى لا يجب أن يكون مناسبة للبكاء على الضحايا، بل لحماية من ما زالوا أحياء.
حماية تبدأ من التربية على احترام القانون، ومن فرض الردع القانوني بحقّ كل من يستهين بالأرواح، ومن وضع سياسات وقائية تُوازن بين الحق في التنقّل وواجب الأمان.
فالطريق ليس ملكاً لأحد، بل مساحة عامة تُجسّد التعايش بين البشر. وكلّ تجاوز فيها هو تعدٍّ على حياة الآخرين وحقهم في العودة إلى بيوتهم سالمين. لذلك، لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان دون الحديث عن الحق في طريقٍ آمن.
إنها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، بين القانون والضمير، بين السائق والمجتمع.
فلنحوّل هذا اليوم العالمي من ذكرى للألم إلى نقطة انطلاق لوعيٍ جديد، عنوانه أن كل قانونٍ يُطبَّق على الطريق، هو قانون يحمي الحياة.
* باحثة قانونية في قضايا حقوق الإنسان