بيروت - لبنان

اخر الأخبار

8 تشرين الثاني 2025 12:00ص ‎لبنان 1920 نفسه 2025: ‎أسباب الحرب الأهلية لا زالت قائمة

حجم الخط
‎تجوّلتُ مع شركات السياحة الداخلية في كل لبنان، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن غربه إلى شرقه، اكتشفتُ جمال هذا الوطن، واكتشفتُ كم ارتكب المسؤولين من جرائم بحق الوطن والمواطن.
‎والجريمة الثانية كيف تحوّلت الديمقراطية إلى دكتاتورية مقنّعة، والوطن إلى مزارع وحصص، والويل لمن ليس عنده قوة ليأخذ حقّه.
‎والدليل على ذلك، رأيتُ أماكن تشبه أوروبا، وأماكن أخرى بقيت كما هي زمن الحمير والطنابر، مع قليل من التوسعة والاسفلت.
‎أنه أهم طريق بكل لبنان، وهو مصدر رزق: مادياً، اقتصادياً، ثقافياً، اجتماعياً لكل لبنان، وله أبعاد وطنية واقتصادية وسياحية هامة. نفتّش على مورد اقتصادي، وهو مصدر مؤكّد ويحتاج إلى قليل مما يُصرف على مشاريع وهمية لا فائدة منها سوى السمسرات.
‎هو رئة نابضة، تترك أثرها على الاقتصاد اللبناني وليس المحلي فقط. فالعرب يحبّون لبنان لأمور كثيرة: أولها الحرية التي يشعرون بها عند أول شبر يدخلون به إلى لبنان، وكأنهم يخرجون من السجن. لماذا لا نوفّر لهم التسهيلات والمنظر الجميل عند دخولهم إلى لبنان؟ علماً ان عندهم مناظر جميلة، لكن هواء لبنان يختلف. لماذا نهمل هذا المرفق الحيوي، ويوجد أموال لأماكن أخرى، لإرضاء الشهوات والغرائز، ونهمل مصالح الآخرين، الذين شعروا انهم مواطنون درجة ثانية أو ثالثة ندفعهم للاستعانة بالخارج الذي لا يضمر لنا خيراً، وحدث الذي حدث من دمار وخراب، والأخطر من ذلك هذا الشرخ الذي حصل بين المواطنين، والذي كان الداخل سببه؟!
‎وان الحرب الأهلية لم تكن حروب الآخرين، بل صنعت المناعة الداخلية التي خلقها المسؤولين من سنة 1920 ولا زالوا يقترفون نفس الأخطاء سنة 2025. وكأنهم غير قابلين أن يستفيدوا مما حصل ويكفّروا عن أخطائهم.
‎بل لا زالوا بغيّهم وبنفس الأخطاء وكأنهم يحضّرون لحرب أهلية بعد عشر أو عشرين سنة.
‎هل كل الذي حدث أعماهم التعصّب لرؤية الحقيقة التي لا يحبها أحد، وخاصة أصحاب السلطة والامتيازات والحصص؟!
‎بيت القصيد هو طريق شتورة - المصنع. أسوأ طريق, وكل ما عليه مطبات قاتلة يُضاف إليها العتمة، والمفارق الكبيرة والمقاطع، وكأنهم لا يريدون دخول أحد لأرضنا. علماً ان السوريين والعراقيين والأردنيين، يأتون دائماً إلى لبنان لأمور كثيرة: للتسوق، للنزهة، لزيارة الأقارب، لحضور الحفلات، إلى المطاعم اللذيذة كمطاعم نهر البردوني، وإلى وداي العرائش، ولإقامة أفراح الزواج، أو لقضاء عطل.. وأخرى كثيرة كزيارة بيروت وشواطئها.. هذه كلها مصدر رزق للبنان، فلماذا هذا الاهمال المتعمّد؟
‎عفواً واعتذر، يمكن ان وزرائنا الكرام يعتبرون هذا الطريق ليس تابعاً للبنان، وإلّا ما السبب، والمال متوفّر لأماكن أخرى؟ لم يعد المواطن أعمى لا يرى ولا يسمع، ولكن الثورات تبدأ بالتململ والاستياء والحقد حتى يأتي الوقت المناسب للانفجار، اما داخلي محض، أو فرصة للتدخّل الخارجي، والمسؤول عندنا أعمته السلطة والمال، والوطن آخر همّه.

محمد السيد - بر إلياس