الأيام التي نعيشها شديدة القسوة والغموض الى حد يصعب معها تصور ما هو قادم، ومتى سنخرج من الرهانات على سباق الحروب الكبرى والصغرى، ونحن نتابع الحشود العسكرية والتهديدات والوساطات والمفاوضات، وذلك بموازاة الترويج لحروب متفرقة، وفي مقدمتها على بلدنا الحبيب لبنان، حيث البحث عن السلام يستدعي التوازن بين الأقوياء، وما ننتظره هو الانتقال من احتلال إلى احتلال لأننا ضعفاء والآخرين أقوياء.
المتابعات السياسية عبر شاشات الاخبار، لا يمكن ان تؤدي إلى توقع مسار الاحداث، لان ما سيتم استخدامه واستهدافه لا يمكن ان يكون في دائرة التوقعات او المعلومات، وهذا ما شهدناه من اوكرانيا الى فنزويلا الى المنطقة، في عالم شديد الاضطراب وبشرية غارقة في حرب عالمية كبرى، وتدّعي بانها تعمل على صناعة السلام.
الأيام القادمة سوف تتجاوز كل الاستعراضات والمقالات والتصريحات والخطابات، وستلتحق الاجيال الصاعدة بخيبات اجيال النكبة والنكسة والاجتياح في لبنان، تلك الاجيال التي تجرعت هزيمة الوعي قبل هزيمة الجيوش، وسقوط الرهانات على مشاريع الوحدة والتحرير والحريات، التي بقيت في دائرة الشعارات الجوفاء، بعد ان هزمت ودمرت معها أحلام اجيال واجيال.
الأيام القادمة ستشهد انهيار كل معايير الخصومة والصداقة والتحالفات، وفي الأيام القادمة البالغة الدقة والخطورة، لن نمتلك ما نقوله امام انكشاف حجم الخفة والخواء التي تتحكم بالشعوب والاوطان، والمغالات في صناعة الاوهام ومحاربة طواحين الهواء، وسنشهد ساعات صادمة وشديدة الحرج، حين نرى قامات كبيرة تبكي كالأطفال، لأنها فضلت التمتع بالسلطة على تحمل المسؤولية وآثرت الربح على النجاح.
الأيام القادم عصية على الاستشراف والتوقعات، فالتحولات الجيوسياسية العميقة التي يشهدها العالم والمنطقة والتي ستؤدي الى انتصار الاقوياء على الضعفاء بالحروب وبالمفاوضات، وسيعاد رسم التوازنات والتحالفات والصداقات والخصومات، والأيام القادمة ستترك بصماتها على وعي اجيال لبنان والمنطقة، وستبدأ رحلة الضياع والاقتلاع من اوهام الجذور الوطنية والقومية والدينية والاثنية والقبلية، وفي الأيام القادمة لا احد يعرف الى متى سنبقى في الحرب او اللا حرب، وهل هناك انتخابات او لا انتخابات، او متى سينتهي تهريج المعارضة والموالاة في بلاد الديموقراطية العرجاء.