بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 نيسان 2026 05:35م قناة السويس ومضيق هرمز

حجم الخط

حرب قناة السويس عام 1956 كانت لحظة إعلان نهاية مرحلة طويلة من الاستعمار القديم المتمثل بباريس ولندن، ودخول العالم مرحلة جديدة بقيادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، وعام 1957 أعلنت أميركا مبدأ ايزنهاور الذي نص على التموضع الاستباقي لمواجهة التحديات السوفياتية، ومع تعاظم النزاع المسلح فيلبنان عام 1958 بين حلف بغداد البريطاني الهوى ودولة الوحدة المصرية السورية والمدعومة من الاتحاد السوفياتي، استخدم مبدأ ايزنهاور للمرة الاولى عام 1958 ونزلت القوات الأميركية على شاطئ بيروت.

  حرب مضيق هرمز حولت العملية العسكرية الامريكية الاسرائيلية الى حرب عالمية متعددة الاوجه، من الاعتداءات الغير مسبوقة على دول الجوار الخليجي لجهة امنها الاجتماعي والانتاجي، وتأثير ذلك على اسواق الطاقة العالمية مما يجعل من دول الخليج المعني الاول بانتهاء هذه الحرب عسكريا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، ويحتم على ان تكون دول الخليج في صلب مفاوضات واتفاقات انهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، وضرورةاحترام ميثاق الامم المتحدة كما جاء في المبادرة الصينية الباكستانية 

 

  حرب مضيق هرمز ادت الى تصدع احلاف عميقة والكشفعن بداية مرحلة تنافسية استراتيجية بين الولايات المتحدة والصين والقوى الاقتصادية الصاعدة، والضغط الأميركي على الدول المستفيدة من مضيق هرمز لتحمل مسؤولياتها في اعادة فتح المضيق، وهذه التحولات لا تعني انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، لكنها مؤشرات على تغيير في طبيعة النظام الدولي الجديد، ففي الحرب الباردة الأولى كان الصراع بين واشنطن وموسكو أيديولوجي وعسكري، أما اليوم فالصراع مع الصين يدور حول الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا.

  حرب مضيق هرمز قد تصبح لحظة تأسيس مرحلة جديدة من التنافس الدولي، حيث تنتقل العلاقات الأميركية-الصينية من الشراكة الاقتصادية الحذرة إلى منافسة استراتيجية باردة تشبه في بعض جوانبها توازنات القرن العشرين بين روسيا واميركا، وقد تكون أزمة مضيق هرمز بداية مرحلة انتقالية طويلة، وكما كشفت حرب قناة السويس عام 1956 نهاية الاستعمار القديم، قد يكشف مضيق هرمز عن مبدأ ترامب (السلام بالقوة) والتموضع الاستباقي التنافسي مع الصين وإطلاق الحرب الباردة الثانية، وقد نشهد من جديد نزول قوات المارينز الامريكية في بيروت 2026.