بيروت - لبنان

26 كانون الأول 2025 04:50م لبنان الجديد

حجم الخط

إنها الأيام الأخيرة من عام طويل، لا نعرف إن كنا سننشغل بمراجعة أحداثه وتحولاته، أم بمحاولة استشراف عام قادم شديد الالتباس والغموض، في عالم يضج بمصطلحات الحروب والمواجهات، من اميركا إلى أفريقيا وآسيا إلى أستراليا وأوروبا، وذوبان المحيط المتجمد الشمالي ينذر بطوفان يتجاوز الجغرافيا إلى القيم والمعايير، ولا نعرف هل نحن أمام انهيار منظومة كاملة من القوة والجبروت، أم ولادة عالم جديد تسود فيه العدالة والأمان وحقوق الإنسان. 

إنها الأيام الأخيرة من عام طويل، اعتمد فيه الإنسان على معان وأفكار ومعادلات سقطت جميعها أمام أبسط التحديات، واليوم يدخل الإنسان القرية الكونية الجديدة وقد أصبح وجوده ووعيه ومشاعره وعلومه رهينة التكنولوجيا وأدواتها، وذكائها الاصطناعي الذي أصبح يختبر قدرة الإنسان على فهم ذاته ومعنى إنسانيته، قرية كونية صغيرة يتصرف فيها الكبار بما يشبه القرويين القدماء، مختار صيني في الحي الشرقي ومختار اميركي في الحي الغربي.

            إنها الأيام الأخيرة من خمسة وعشرين عاما من الأزمات والنزاعات والتحولات التي عصفت بدول المشرق منذ مطلع الألفية الجديدة، واليوم يكثر الحديث عن غزة الجديدة، وسوريا الجديدة، والعراق الجديد، ولبنان الجديد، وهذه التعابير ليست افتراضات بل وقائع موضوعة على طاولة الكبار، بعد ان تحولت دول المشرق من مدن انفتاح وعلم ومعرفة وإبداع، إلى ساحات اقتتال بين مكوناتها واغتيال قياداتها وتفكك وحدتها المجتمعية والجغرافية.

انتظارات مطلع العام الجديد، الاعلان عن الانتقال الى المرحلة الثانية من وقف اطلاق النار، مع رفع العقوبات القيصرية، والبحث عن قواعد انتظام في غزة الجديدة وسوريا الجديدة والعراق الجديد، والتي تستدعي بعث الحياة في تجربة لبنان الجديد مع رفيق الحريري قبل الاغتيال، بما هي قصة النجاح المشرقية الوحيدة كنموذج لبناء الدولة الوطنية المتوازنة باحتضان المركز والاطراف والانتشار، بالعدالة التعليمية والعدالة الإنمائية والعدالة التمثيلية، واعادة بناء المساحات الوطنية المشتركة في بيروت المدينة والتي استعادت نبضها وتألقها مع استقبال قداسة البابا، وايام الميلاد المجيد حيث تلاقت الرمزية الروحية مع الارادة الوطنية، ومع عهد العهد الجديد بان يكون العام الجديد... عام لبنان الجديد .

 


أخبار ذات صلة