لبنان والمنطقة بين خياري العقل والعضل…؟
حجم الخط
النقاش الدائر في طهران حول طبيعة وحجم الرد الإيراني على الغارة الإسرائيلية التي أودت بحياة قائد فيلق القدس الجنرال زاهدي وكبار معاونيه في دمشق، لا يعني أهل القرار في العاصمة الإيرانية وحسب، بقدر ما يُثير إهتماماً وقلقاً في لبنان، على إيقاع التصعيد العسكري الإسرائيلي المتعمّد في الجنوب، والذي تجاوز الخطوط الحمر، وضرب بكل قواعد الإشتباك التي كان معمولاً بها منذ عام ٢٠٠٦.
وزاد منسوب القلق اللبناني مع إنتشار الكلام المنسوب إلى قيادة الحرس الإيراني، ومفاده «أن جبهات المقاومة هي التي ستتولى الرد على العملية الإسرائيلية ضد القنصلية الإيرانية»، وما تبع هذا الكلام من تكهنات بأن حزب الله سيتولى الجانب الأبرز من هذا الرد.
في بيروت، كما في طهران، ثمة تقارير ديبلوماسية وإستخباراتية عن محاولات إسرائيلية لإستدراج حزب وإيران إلى مواجهة عسكرية مباشرة، تغطية لفشل حكومة نتانياهو في تحقيق أهداف الحرب على غزة، بعد ستة أشهر من حرب الإبادة الجماعية، والقتال الضاري مع المقاومين الفلسطينيين.
لكن المعارضة الأميركية لفتح الجبهة الشمالية، تجنباً لحرب إقليمية تعرِّض المصالح الأميركية في المنطقة للخطر، لجمت الإندفاعة الليكودية، وركّزت التفاهمات مع طهران بإبقاء نيران الحرب محصورة في غزة، رغم المناوشات المتفرقة من فصائل المحور الإيراني، والتي من المفترض أن تبقى تحت السيطرة.
مع إتساع هوة الخلاف بين بايدن ونتانياهو، حاول الأخير الهروب إلى الأمام، وعمد إلى توجيه الضربة المُستفزة لطهران في قنصلية دمشق من جهة، كما عمد إلى توسيع جغرافية الغارات الجوية على لبنان، وتجاوز منطقة جنوب الليطاني، إلى بعلبك ومرجعيون والنبطية وأرنون. وتسبب هذا التصعيد العدواني بمزيد من الخسائر اللبنانية في الأرواح والممتلكات، وكشف الإصرار الإسرائيلي على إستدراج حزب الله إلى حرب مفتوحة، بحجة العمل على إعادة المستوطنين إلى منازلهم في المستوطنات القريبة من الحدود اللبنانية، والتي غادروها منذ ٨ تشرين الأول الماضي.
