اتفاقية الإطار... هل هي الفرصة الأخيرة للدولة أم هي بداية أزمة جديدة؟
أحمد خالد يافاوي
ليست كل الحروب تنتهي بتوقيع اتفاق، وليست كل الاتفاقات تصنع سلاماً. فبعضها يوقف إطلاق النار، لكنه لا يزيل أسباب الحرب، وبعضها يرسم مرحلة جديدة، لكنه لا يضمن الوصول إليها.
لذلك، فإن اتفاقية الإطار ليست مجرد وثيقة سياسية، بل هي اختبار للدولة اللبنانية، وامتحان لإسرائيل، واختبار حقيقي لحزب الله وإيران. ويبقى السؤال: من هو الطرف الذي يملك الإرادة والقدرة اللازمتين لتنفيذ الاتفاق؟
وُلِدت الاتفاقية بعد حرب غيّرت موازين القوى وفرضت واقعاً إقليمياً جديداً.
لبنانياً، فإن الحكم عليها لا يكون بالقبول المطلق ولا بالرفض المطلق، بل بقدرتها على إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية، من خلال استعادة قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد مؤسساتها، وتأمين انسحاب إسرائيلي كامل، وفتح باب إعادة الإعمار، حتى تستحق أن تُمنح فرصة للشروع بالتطبيق.
أما إذا فرضت التزامات غير متوازنة، أو بقي تنفيذ بعض بنودها رهناً بحسابات سياسية وأمنية متبدلة، فلن تكون سوى هدنة مؤقتة تحمل في داخلها بذور أزمة جديدة.
لكن نجاح أي اتفاق لا يتوقف على النصوص، بل في تطبيقها.
فهل الدولة اللبنانية، بما تعانيه من ضعف في مؤسساتها، وفساد، وعجز عن فرض سلطتها، قادرة على تنفيذ اتفاق بهذا الحجم؟
وهل تملك إسرائيل الإرادة لتنفيذ جميع التزاماتها، أم ستطبق ما يناسبها وتؤجل ما لا يناسبها؟
وهل حزب الله، بعد الحرب وما خلّفته من خسائر واختراقات، مستعد للانتقال إلى مرحلة يكون فيها قرار السلاح بيد الدولة، أم أن ارتباطه الاستراتيجي بإيران سيبقي تنفيذ الاتفاق رهناً بحسابات إقليمية؟
إن أخطر ما في اتفاقية الإطار ليس في ما كُتب فيها، بل في ما قد لا يُنفذ منها.
ومن هنا، يميل الاعتقاد إلى أن الاتفاقية، بصيغتها الحالية، قد لا تكون الحل النهائي، ليس بسبب خلل جوهري في بنودها، بل لأن الأطراف الثلاثة المعنية بتنفيذها لا تبدو، حتى الآن، تمتلك الجهوزية الكاملة، ولا الإرادة السياسية الصلبة، ولا القدرة العملية على الالتزام الكامل باستحقاقات التنفيذ.
فالدولة اللبنانية ما زالت أسيرة ضعفها، وإسرائيل تنظر إلى الاتفاقات من زاوية مصالحها، وحزب الله لم يحسم بعد انتقاله من منطق التنظيم المسلح إلى منطق الدولة، فيما يبقى العامل الإيراني مؤثراً في قراراته الكبرى.
لذلك، لا تبدو المشكلة في نصوص الاتفاق، بل في أطرافه. فالتوقيع أسهل من التنفيذ، والنصوص وحدها لا تصنع السلام.






