من يفك اتفاق الإطار عن ورقة إسلام آباد؟
الخلاف على اشده بين الدولة اللبنانية التي يصر رئيسا الجمهورية والحكومة فيها، على فصل ملف ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، عن مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، وابقائه في يد الدولة حصراً، وهو ما تحقق في اتفاق الاطار الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية في واشنطن، ووجه بحملة رفض واعتراض من ايران وحزب الله، وحتى من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي وصف الاتفاق بأنه أسوأ من اتفاق ١٧أيار الذي جرى بين لبنان وإسرائيل عام ١٩٨٣، بعد الاجتياح الاسرائيلي الذي وصل الى بيروت يومها، مشدداً على انه لن يتم تنفيذه، في حين قوبل اتفاق الاطار بتأييد ودعم عربي ودولي لافت.
هل يمكن تنفيذ اتفاق الاطار في ظل الانقسام السائد حوله وبمعزل عما تضمنه اتفاق إسلام آباد بخصوص لبنان؟
الامر الملفت ان الادارة الاميركية التي كان لها اليد الطولى في اقناع الوفدين اللبناني والاسرائيلي، في التوصل للاتفاق المذكور، لم تنتظر ردات الفعل، ومواقف الاطراف والدول منه، وباشرت فوراً القيام بالتحركات المتعددة للايفاء بتعهداتها للمساعدة بتنفيذ الاتفاق، بارسال قائد القيادة المركزية بالجيش الاميركي الاميرال براد كوبر إلى لبنان والمنطقة، لوضع الإجراءات والتدابير المطلوبة لتنفيذ الاتفاق، موضع التنفيذ الفعلي، ما يؤشر بوضوح إلى اصرار اميركي للمباشرة بالتنفيذ، بمعزل عما تضمنه اتفاق إسلام آباد عن لبنان، وبالرغم من حملة الاعتراضات عليه، ومحاولة ايران، ربط تنفيذ اتفاق الاطار باتفاق إسلام آباد بما يمكِّنها من لعب دور وازن، بحل أزمة انهاء الاحتلال الإسرائيلي يحفظ لها ولحلفائها مصالحها وتاثيرها المعهود على الساحة اللبنانية.
استمرار هذا الربط الايراني للوضع اللبناني، على هذا النحو، يعني ضمناً عرقلة تنفيذ اتفاق الاطار، واطالة حل ازمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ومراوحة الاوضاع المترجرجة او المتفجرة على حالها لوقت غير معلوم، ومعها اطالة معاناة الشعب اللبناني برمته وزيادة التوترات الداخلية بين اللبنانيين انفسهم، بينما الأنظار ترصد مدى تحرك الادارة الاميركية، وقدرتها على فرض تنفيذ اتفاق الاطار بالقوة، انطلاقا من علاقتها الوثيقة مع إسرائيل.
لا يبدو بالافق ما يؤشر إلى استعداد ايراني لترك الملف اللبناني يخرج عن بيت الطاعة الايراني حتى الساعة، بل ما يظهر علانية على لسان المسؤولين الإيرانيين، وفي الاتصالات شبه اليومية مع سياسيين لبنانيين، يكشف بوضوح عن تشبث ايراني لتوظيف ازمة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، لتحقيق مصالح ايران على حساب مصلحة لبنان العليا، ما لم تحصل مفاجآت تبدل الاوضاع المترجرجة حالياً، باتجاه انهاء الاحتلال الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية.






