استنفار لبناني لأسبوع الاستحقاقات من زيارة واشنطن إلى محادثات روما
على بُعد أسبوع تنعقد جولة جديدة من المباحثات اللبنانية - الاسرائيلية برعاية اميركية في العاصمة الايطالية روما، وتستمر يومين للنظر في آليات وضع «اتفاق الاطار» الموقَّع في واشنطن موضع التنفيذ، بدءاً من الانسحابات الاسرائيلية تجريبية او غير تجريبية وسط ترحيب ايطالي، عبر عنه وزير الخارجية الايطالي انطونيو تاجاني، الذي جدد التزام بلاده المستمرة، بدعم الاستقرار والحوار بين الاطراف، في حين اعتبر وزير خارجية المانيا يوهان فاديغول، بعد لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي جدعون ساعر ان «حزب الله هو سبب كل المشاكل في لبنان».
لكن مصادر رسمية قالت لـ «اللواء» ان لبنان لم يتبلغ رسميا بعد اي موعد لعقد الجولة المقبلة، ولم يتلقَ المسؤولون والرئيس جوزاف عون اي دعوة رسمية من روما لحضور جولة المفاوضات، ولا دعوة رسمية من اميركا لزيارة الرئيس عون الى واشنطن، وينتظر حضور السفير الاميركي ميشال عيسى إلى القصر الجمهوري خلال 48 ساعة بعد عودته من واشنطن وربما يحمل معه المواعيد رسمياً.
واوضحت المصادرانه اذا جرت المفاوضات في روما ستكون فقط على المستوى السياسي الدبلوماسي ولن يشارك المستوى العسكري.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان هناك خطة وضعها الجيش في وقت سابق في ما خص المناطق النموذجية لكن ما من قرار بالتحرك، لأن الجانب الأميركي لم يُنهِ الإتصالات التي يقوم بها مع الإسرائيليين، وما من شي عملاني في هذا السياق كما انه ليس معلوما موضوع الاتصالات
مع حزب الله، لافتة الى ان رئيس فرقة المراقبة الأميركية الذي يصل الى بيروت بعد زيارته اسرائيل سيعرض الأجواء.
اما بالنسبة الى ما يحكى عن المفاوضات في روما، فإن المصادر تقول ان لبنان الرسمي لم يتلق اي شيء بعد والأمر لا يتعدى سوى تسريبا.
اما بالنسبة الى موعد زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن في الحادي والعشرين من تموز الجاري، فإن دوائر قصر بعبدا لم تتبلغ اي شيء بعد وقد يكون هذا التاريخ المطروح انما هناك ترقب لزيارة السفير الأميركي ميشال عيسى الى بعبدا في الساعات الثماني والأربعين المقبلة بعد عودته من واشنطن،وسيطلع رئيس الجمهورية على بعض التفاصيل.
لا موعد للإنسحاب
لكن السفير الإسرائيلي في واشنطن يحييل ليتر كرر القول امس: لا انسحاب إسرائيلي قبل نزع سلاح حزب الله، وسيكون تدريجيًا ويرتبط بالأداء أي كلما تقدم الجيش اللبناني في نزع السلاح توسعت الانسحابات الإسرائيلية.
أكد مسؤولون في قيادة المنطقة الشمالية لجيش الاحتلال الإسرائيلي، أنه لا موعد محددا لانسحاب القوات من شمال وجنوب “الخط الأصفر” في جنوب لبنان.
ووفقاً لموقع “والا” الإخباري، فإن الانسحاب مرتبط بجاهزية الجيش اللبناني لتنفيذ مهامه في المنطقة، مشيراً إلى أن الضباط الإسرائيليين يعربون عن تشككهم في قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع بين بيروت وتل أبيب، وذلك لأن نسبة كبيرة من منتسبي الجيش اللبناني هم من الطائفة الشيعية، مما يجعلهم، بحسب التقديرات الإسرائيلية غير قادرين على مواجهة حزب الله على الأرض.
وأكد أحد الضباط الإسرائيليين «أن قادة الجيش اللبناني كانوا قد وعدوا الأميركيين والأوروبيين، بعد عملية السهام الشمالية بتطهير القرى الحدودية من الأسلحة والمسلحين، لكنه وصف هذه الوعود بأنها كذبة لأن القادة خافوا من رد حزب الله».
وفي السياق، تحدثت مصادر دبلوماسية ان الجانب الاسرائيلي ابلغ واشنطن ملاحظات تتعلق ببعض الضباط، وطالب بإبعادهم عن جنوب وشمال الليطاني.
وحسب هذه المصادر ان هذه المعطيات تطرح اشكالية تتجاوز اتفاق الاطار، لتلامس مسالة استقلالية القرار العسكري اللبناني وحدود تاثير الضغوط الخارجية على الية انتشار الجيش وقراراته، ولا سيما اذا اصبحت المقاربة الاسرائيلية هي المرجعية العملية في تقييم اداء المؤسسة العسكرية.
وحول نقل المفاوضات الى روما، كشف مصدر دبلوماسي لبناني ان الفكرة قدمتها واشنطن وتبنتها اسرائيل للتحرر من الضغط الاميركي.
وقال المصدر: استهداف النبطية وعدم تطبيق «المناطق التجريبية» يهدفان الى استمرار تفريغ الجنوب، وحذر من محاولة اسرائيلية للتفلت من تطبيق هذه المناطق قبل الانتخابات الاسرائيلية، كاشفاً ان اسرائيل هددت بتقديم دعاوى امام القضاء الاميركي تتهم لبنان بإيواء «منظمات ارهابية» مؤكداً التمسك بتطبيق «اتفاق الاطار».
بالمقابل، كشفت مصادر مطلعة ان الجنرال كليرفيلد سيصل الى لبنان برفقة عائلته لاقامة طويلة، وتوقعت ان يبدأ العمل في النصف الثاني من تموز في تحديد المناطق التجريبية، موضحة ان لبنان سيسمي ممثله في اللجنة الثلاثية، عندما يُطلب اليه ذلك..
واعتبر الرئيس جوزاف عون الذي ثبت موعد زيارته الى الولايات المتحدة بانتظار الاجراءات البروتوكولية امام وفود زارته، بينها وفد من جمعية المصارف انه بات من الواجب ان نبدأ بتلمُّس تنفيذ بعض بنود «صيغة الاطار» في الفترة القصيرة المقبلة، رافضاً ان يفاوض احد عن لبنان، معتبراً ان هناك فريقاً في لبنان تختلف خياراته عن خيارات غالبية اللبنانيين، وهو خاضع للتأثير الايراني عليه، داعياً الولايات المتحدة والدول الصديقة، للضغط على اسرائيل لوقف النار، مندداً باستهداف المدنيين، معرباً عن ألمه لاستشهاد مديرة مدرسة رسمية في النبطية الفوقا اسبيرنزا غندور مع ثلاثة اشخاص آخرين.
واشار عون الى انه « «للمرة الأولى نرى مثل هذا الاهتمام الأميركي بلبنان، وعلينا الاستفادة من هذا الزخم، ومن قدرة الولايات المتحدة على التأثير على إسرائيل لتحقيق الأهداف التي نسعى اليها، وعلى رأسها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان».
وردا على سؤال قال عون: ان «الهدف من المفاوضات هو الوصول الى انهاء حالة العداء مع إسرائيل من خلال اتفاقية امنية ولا شيء آخر، مؤكدا على وجود دعم أميركي قوي وتأييد أوروبي وعربي للخطوة اللبنانية ونتائجها لما فيه مصلحة لبنان».
الشرع وماكرون
ومن دمشق، على هامش زيارته، اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انه يجب على حزب الله ان يسلّم سلاحه، وعلى اسرائيل الانسحاب من لبنان.
بدوره، اكد الرئيس السوري حرص سوريا على استقرار وسيادة لبنان.
واكد الرئيس نواف سلام: اولويتنا ستبقى دعم صمود اهلنا في الجنوب، وضمان عودتهم الآمنة والكريمة والعمل على اعادة الحياة الى مدارسهم ومؤسساتهم ومرافقهم العامة.
وقال الرئيس نواف سلام: في هذا الظرف الأليم اجدد تأكيد ضرورة تثبيت وقف اطلاق النار والمباشرة بالانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي اللبنانية في اسرع وقت.
وقدم الرئيس سلام اصدق التعازي الى عائلة المربية الراحلة اسبيرانزا غندور والى سائر اهالي النبطية والاسرة التربوية فيها بعد استشهادها اثر غارة اسرائيلية مدانة.
وعقد سلام اجتماعاً مع سفراء وكبار دبلوماسيي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وسويسرا والنروج وكندا وأستراليا، جرى خلاله البحث في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية.
وأكد خلال اللقاء أن الحكومة مصممة على التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، التزاماً بما ورد في البيان الوزاري، مشيراً إلى أن هذا البرنامج ليس فقط هدفاً بحدّ ذاته، بل يشكّل مدخلاً أساسياً لاستعادة ثقة المجتمع الدولي بلبنان وفتح الباب أمام مصادر التمويل الدولية التي يحتاج إليها بشدة.
وأشار إلى أن الحكومة كانت قد أحالت إلى مجلس النواب مشروع قانون معالجة الفجوة المالية والانتظام المالي، وهي منفتحة على إدخال أي تحسينات عليه خلال مناقشته في المجلس النيابي. وأضاف: «لكن، للأسف، اندلعت الحرب قبل أن يباشر المجلس النيابي مناقشة المشروع، ونأمل أن يبدأ بذلك قريباً، وستكون الحكومة حاضرة في اللجان النيابية للمساهمة في النقاش وإدخال التحسينات اللازمة. كما ونأمل ان يبت المجلس ايضا بالتعديلات على قانون اعادة هيكلة المصارف.»
ومن جهتها، صرّحت سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان، ساندرا دي وال:أنهينا اجتماعاً مثمراً مع رئيس مجلس الوزراء ، برفقة سفراء وكبار دبلوماسيي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وسويسرا والنروج وكندا وأستراليا، وتمحورت نقاشاتنا حول الحاجة الملحّة للبنان إلى اعتماد وتنفيذ خطوتين إصلاحيتين ماليتين رئيسيتين، هما قانون إصلاح وضع المصارف في لبنان وإعادة تنظيمها بما يتماشى بالكامل مع المعايير الدولية، وقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، مشيرة الى انه ينبغي ان يتوافق كلا التشريعيين مع توصيات صندوق النقد الدولي، الامر الذي يتيح التمويل ويمهد للاستشارات والحصول على دعم مالي من الاتحاد الاوروبي.
أرنو في اسرائيل
وسط هذه الاجواء، بدأ امس المنسّق الخاصّ للأمم المتّحدة في لبنان بالإنابة جان أرنو، زيارة رسمية إلى إسرائيل. ومن المقرر أن يلتقي مع كبار المسؤولين الإسرائيليين لإجراء محادثات حول أهمية ترسيخ وقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1701 (2006).
جنبلاط: انتقادات لاتفاق الاطار
سياسياً، كانت مواقف النائب السابق وليد جنبلاط هي الابرز في ما خص انتقاد «اتفاق الاطار»، حيث أكد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خلال افتتاح اجتماع المجلس المذهبي الدرزي، أن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً في مواجهة التطورات التي يشهدها الجنوب، داعياً رؤساء البلديات في حاصبيا ومختلف مناطق الجنوب إلى إصدار بيانات تضامن مع أبناء المنطقة، تؤكد الوقوف إلى جانبهم ورفض أي دعوات أو محاولات للالتحاق بإسرائيل.
وفي معرض حديثه عن الاتفاق الإطاري، أوضح جنبلاط أنه كان يؤيد مبدأ التفاوض من حيث الأساس، إلا أنه اعتبر أن الصيغة الحالية للاتفاق لا تؤدي إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أنها لا تحقق الغاية المرجوة منها.
وانتقد جنبلاط مضمون الاتفاق، مشيراً إلى أن جميع المعاهدات الدولية تتضمن نصاً واضحاً حول مبدأ الانسحاب، في حين أن الاتفاق الإطاري، بحسب رأيه، خلا من هذا المبدأ، معتبراً أن ذلك يعكس واقعاً نتج عن تولي إدارة الملف جهات تفتقر إلى الخبرة القانونية اللازمة.
وقال جنبلاط ان «اتفاق الإطار أحاديّ أملتهُ إسرائيل على فريق لبناني في الداخل والخارج يتمتّع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية».
تغيب اتفاقية الهدنة لعام 1949 عن النقاش: العودة الى هذه الاتفاقية كان يجب ان يكون اساس اي مسار تفاوضي.
واشار الى ان «اتفاق الاطار» اطاح بكل مقومات اتفاق الطائف، وقال: اتفاق الاطار هو اتفاق احادي أملته اسرائيل على فريق لبنان في الخارج والداخل يتمتع بخبرة محدودة في القانون والدبلوماسية.
وتوقف جنبلاط عند تصريحات الأمير تركي الفيصل، معتبراً أنها تضمنت مواقف مهمة حيال السياسات الإسرائيلية، وداعياً إلى التوقف عن استخدام مصطلح «السلام» في مقاربة المرحلة الحالية، في ظل استمرار الاعتداءات والتطورات الميدانية.
وتساءل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الجشي «ماذا حصّل لبنان من اتفاق الإطار؟ وماذا أعطانا اتفاق الإطار؟ فوقف إطلاق النار ليس لكم فيه مكرمة، لأنه كان نتيجة الضغط الأميركي على العدو الإسرائيلي، وكان ضمن الاتفاق في إسلام آباد، وبالتالي ليس لكم فيه فضل، بل أنتم وفي اتفاق الإطار أعطيتم العدو الصهيوني ذريعة للبقاء في أرضنا، وهو لم ينص على الانسحاب، بل أعطى فرصة للعدو الإسرائيلي ليستهدف ضمن ما يسمى بالخط الأصفر، ولمنع اللبنانيين من العودة إلى قراهم، لقد أعطيتم كل شيء لإسرائيل، ولم يعطكم الإسرائيلي شيئًا».
توغل مستوطنين
وفي جديد الوضع الجنوبي امس، وثقت عدسة فيديو توغل مستوطنين صهاينة في بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان، وسط تحركات تدعو لفرض مشروع استيطاني، داخل الأراضي اللبنانية. وحصل التوغل تحت حماية جيش الاحتلال الاسرائيلي وقرب موقع لقوات اليونيفيل الدولية.
وحتى بعد ظهر امس، لم يصدر عن السلطات الرسمية اللبنانية او اي جهة دولية مواكبة للوضع الجنوبي، اي موقف او خطوة او تحرك بشأن هذه الخطوة الخطيرة.
وحده قال النائب ملحم خلف في بيان :إنّ توغّل مستوطنين داخل الأراضي اللبنانية برفقة جيش الاحتلال، والدعوة إلى مشروع استيطاني في الجنوب، ورفع العلم الإسرائيلي فوق جبل الدبشة، تأتي كلّها في سياق تصعيد خطير، تُضاف إليه الجريمة المروّعة التي وقعت بالأمس في النبطية الفوقا والتي أدت الى اغتيال المربية إسبيرنزا فخري غندور ووالدتها شادية أحمد نسيب غندور ومن كان برفقتهما.
أضاف :هذه الاعتداءات المتتالية تشكّل انتهاكات مباشرة لسيادة لبنان، وللقوانين الدولية وخرقًا للاتفاق الإطار الموقّع مؤخّرًا، ومحاولات فاضحة ووقحة لفرض أمر واقع بالقوة».
وختم خلف :المطلوب تحرّك دبلوماسي عاجل لا بل فوري، وتوثيق رسمي لكل ما يقوم به العدو الإسرائيلي بغية استخلاص النتائج القانونية أمام الجهات الدولية المختصّة، منعًا لتحويل الجنوب إلى مساحة مستباحة أمام الاحتلال ومشاريعه التي يُراد لها أن تصبح مستدامة.
وألقت مسيّرة اسرائيلية 4 مرات على التوالي أربع قنابل صوتية على بلدة حداثا. كما تعرضت بلدة بيت ياحون لقصف مدفعي بالتزامن مع تفجير نفذه الجيش الاسرائيلي في بلدة كونين في قضاء بنت جبيل. ألقت محلّقة معادية قنبلة صوتية على بلدة النبطية الفوقا،ونفّذ جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه بلدات مجدل زون، حداثا، وبيت ياحون.وقصف مدفعي نحو النبطية الفوقا – ميفدون.
وسيّرت قوات الاحتلال في قرى القطاع الغربي دوريات مؤللة يتخاللها اطلاق نار كثيف باتجاه جوانب الطرق والاحراج المقابلة للطرق.
وجرى التداول بصورة تظهر رفع علم كيان الاحتلال الإسرائيلي فوق تلة علي الطاهر. من دون اي معلومات عمّا اذا كان الاحتلال قد دخلها او تسلل ليلا لزرع العلم.
الى ذلك، سجّل تحليق للطيران المسيّر الإسرائيلي بكثافة فوق الضاحية الجنوبيّة لبيروت.






