8 حزيران 2026 12:00ص إطلاق مسار تأهيل وإعادة تشغيل مطار رينيه معوض في القليعات في مهرجان حاشد

سلام: استكمال الطائف يتطلّب حصر السلاح.. والإنماء ركن أساسي في وحدة الدولة

الرئيس سلام يلقي كلمته الرئيس سلام يلقي كلمته
حجم الخط
عكار - موسى موسى

أكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام «أن استكمال تطبيق الطائف يتطلب أن تقوم الدولة، ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، كما أتى حرفياً في نص هذا الاتفاق، وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وبعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، وبإعادة الإعمار. فمسار الطائف هو مسار الدولة السيدة، الحامية والضامنة لكل اللبنانيين. وهو مسار الإصلاح، ومسار الإنماء المتوازن.
وشدّد على ان المطار في القليعات ليس بديلاً عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. فلبنان يحتاج إلى بنية جوية حديثة ومتكاملة، كما يحتاج إلى ربط مناطقه بالدورة الاقتصادية الوطنية.
أقامت وزارة الأشغال العامة والنقل، حفل وضع حجر الأساس والإطلاق الرسمي للمرحلة التنفيذية من مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض – القليعات، برعاية وحضور الرئيس سلام، كما حضر وزير الأشغال العامة والنقل، وذلك إيذاناً ببدء الأعمال التنفيذية للمشروع الذي تتولى تطويره وتشغيله شركة Sky Lounge Services بعد فوزها بالمزايدة العمومية التي أطلقتها الوزارة وفق أحكام قانون الشراء العام.
وشهد الحفل حضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء وممثلي الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بقطاعي النقل والطيران، إلى جانب شخصيات رسمية وعسكرية وإدارية واقتصادية.
واستُهلّ الحفل باستقبال المدعوين، تلاه وصول طائرة إلى أرض المطار في مشهد رمزي جسّد عودة الحركة الجوية إلى هذا المرفق الوطني، ثم دخول رئيس مجلس الوزراء ووزير الأشغال العامة والنقل ورئيس مجلس إدارة MG Holding وشركة Sky Lounge Services زياد منلا إلى مكان الاحتفال. وبعد عزف النشيد الوطني اللبناني، عُرض فيلم تعريفي تناول مسار المشروع ومراحله المختلفة، قبل أن تتوالى الكلمات الرسمية.
وقال الرئيس سلام في كلمته: «نلتقي في عكّار، في مطار الرئيس الشهيد رينيه معوّض، في لحظة تحمل أكثر من معنى. نلتقي في شمال البلاد، لكن عيوننا وقلوبنا تبقى أيضاً مشدودة الى الجنوب. فرسالتي الأولى إليكم، مثلما ان دولتكم لا تتخلّى عن واجبها في تثبيت حق لبنان في أرضه وسيادته وأمن أبنائه، فهي لا تهمل مسؤوليتها في الإنماء وتحقيق النهوض الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. فمن عكّار، من هذه الأرض الخصبة، ومن بين أهلها الطيّبين، أوجّه تحية اكبار الى كل قرية وبلدة ومدينة جنوبية، وأقول لأهلها ان معاناتكم هي معاناتنا جميعاً. فكما ان لا استقرار في لبنان طالما بقي الجنوب مهدّداً، فهو لن يتعافى إذا بقيت عكار مهملة، والبقاع محروماً».
أضاف: «لسنا هنا أمام مدرج والى جانب طائرة مدنية ومشروع قاعة ركاب جديدة فحسب، بل نحن هنا أمام قرار سياسي وإنمائي ووطني بامتياز: ألّا تبقى منطقة عكّار خارج اولويات الدولة الإنمائية. رغم ما قدمته الى الوطن، لا سيما بانخراط الآلاف من أبنائها في قواته المسلحة واستشهاد العديد منهم، عانت عكّار، على مدى عقود، من الحرمان والتهميش وضعف الاستثمار في البنى التحتية والخدمات وفرص العمل. وهذا ليس توصيفاً إنشائياً، بل واقع تؤكده الأرقام. فمحافظة عكّار سجّلت أعلى معدّل فقر بين المحافظات اللبنانية، بنسبة بلغت ٦٢ في المئة، مقارنة بـ٣٣ في المئة على المستوى الوطني. وسجّلت أيضاً أدنى نسبة مشاركة للسكان في النشاط الاقتصادي وسوق العمل، بمستوى لا يتجاوز ٣٥ في المئة، مقارنة بـ٤٣ في المئة على المستوى الوطني. كما تظهر المؤشرات إلى أن نحو ربع سكان المحافظة هم عاطلون عن العمل. والأهم ان خلف هذه الأرقام قصص عائلات، وشباب وشابات في قرى وبلدات انتظرت طويلاً أن يصلها الإنماء، لا كوعود موسمية، بل كسياسات عامة ومشاريع فعلية. ومن هنا، فإن إطلاق أعمال تأهيل وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات ليس مشروعاً استثمارياً فحسب، بل هو خطوة في صلب الإنماء المتوازن، وفي صلب العدالة بين المناطق، وفي صلب مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها».
أضاف: «عندما مثلت حكومتنا أمام مجلس النواب، قلنا في البيان الوزاري بوضوح إن الحكومة ستعمل على تشغيل مطار رينيه معوّض في القليعات لأهميته الإنمائية. لم تكن هذه العبارة هامشاً في نص، كانت التزاماً أمام اللبنانيين. واليوم نحن هنا لنقول إن هذا الالتزام بدأ يتحوّل إلى واقع.
والأهم، ان التزامنا في البيان الوزاري بالنهوض بالشمال وعكّار أتى من ضمن رؤية متكاملة، لا تقتصر على تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، بل من خلال أربع ركائز استراتيجية، شملت أيضاً تفعيل المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، واستكمال مشروع معرض الرئيس الشهيد رشيد كرامي الدولي، وتطوير مرفأ طرابلس. وكل هذه الملفات قطعنا فيها خطوات عملية، كما تعلمون».
ولفت الى انه «في آذار من العام الماضي، جئنا إلى هذا المطار. هبطنا على مدرجه بمروحية تابعة للجيش اللبناني، وجدّدنا التزام الحكومة إعادة تشغيله للأغراض المدنية، ووقّعنا اتفاقاً مع شركة دار الهندسة لإعداد مخطط توجيهي ومن ثم دراسة جدوى أولية، وقد قدّمتها الدار لنا مشكورة مجاناً.
بعد ذلك ورغم الأزمات وتراكم الملفات، تابعنا العمل على الجوانب القانونية والإدارية. أُُعدّ دفتر شروط. أطلقت المزايدة وفق الأصول. وفاز بها صاحب العرض الأكثر تنافسية.
واليوم، أتينا إلى القليعات لنضع حجر الأساس لهذه الورشة، على متن طائرة تجارية، في رسالة واضحة أن هذا المطار لم يعد فكرة مؤجلة، بل مساراً بدأ يتجسّد فعلاً.
ورهاننا ان يفتح تشغيل هذا المطار أمام عكّار والشمال فرصاً جديدة في العمل، والخدمات، والنقل والشحن، والتجارة والسياحة».
وأكد «ان هذا المطار ليس بديلاً عن مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. فلبنان يحتاج إلى بنية جوية حديثة ومتكاملة، كما يحتاج إلى ربط مناطقه بالدورة الاقتصادية الوطنية. وقريباً، بإذن الله، تكون الرحلات من هذا المطار قد انطلقت، فلا تبقى عكار منطقة على أطراف الوطن، بل مركزاً اقتصادياً فاعلاً فيه، وبوابة من بوابات لبنان على الشقيقة سوريا ومحيطه العربي، لا بل على العالم الأرحب. لمطار القليعات رمزية تتجاوز الإنماء والاستثمار، هذا المكان ليس مجرد منشأة نعيد تأهيلها. هذا المكان هو جزء من الذاكرة السياسية والدستورية للبنان. فبعد انتهاء اجتماعاتهم في مدينة الطائف، وعودة النواب من المملكة العربية السعودية، انعقد في ٥ تشرين الثاني ١٩٨٩ مجلس النواب هنا، في مطار القليعات. وهنا أُقرّت في صيغتها الدستورية «وثيقة الوفاق الوطني» التي باتت معروفة باتفاق الطائف. وهنا انتُخب الرئيس رينيه معوّض رئيساً للجمهورية، قبل أن يُغتال بعد أيام قليلة وهو يحاول أن ينقل لبنان من حالة الحرب إلى السلم الاهلي. ولهذا يحمل هذا المطار اسمه. لذلك، فإن إعادة الحياة إلى مطار الرئيس رينيه معوّض ليست فقط إعادة تشغيل مرفق عام، هي أيضاً استعادة لمعنى الدولة».
وأوضح ان الطائف قال: «إن الإنماء المتوازن، ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، هو ركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام. وهذا ما نعمل على تحقيقه اليوم. نحوّل الإنماء المتوازن من عبارة في وثيقة دستورية إلى ورشة عمل، ومن وعد مؤجل الى مشروع قيد التنفيذ. لكن استكمال الطائف لا يكون بالإنماء وحده، ولا يكون باللامركزية الإدارية الموسّعة وحدها، وسائر الإصلاحات التي تأخر تنفيذها طويلاً. استكمال تطبيق الطائف يتطلب أيضاً أن تقوم الدولة، ببسط سلطتها على كامل أراضيها بقواها الذاتية، كما أتى حرفياً في نص هذا الاتفاق، وبحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة، وبانسحاب إسرائيل من كل الأراضي اللبنانية، وبعودة الأمن والاستقرار إلى الجنوب، وبإعادة الإعمار. فمسار الطائف هو مسار الدولة السيدة، الحامية والضامنة لكل اللبنانيين. وهو مسار الإصلاح. ومسار الإنماء المتوازن.
وهذا هو مسارنا الذي أكدنا عليه في بياننا الوزاري، ولن نتراجع عنه».
وختم سلام: «اسمحوا لي في الختام أن أشكر كل من ساهم في إنجاح مغامرة إعادة تشغيل هذا المطار، وأخص بالذكر وزارة الأشغال العامة والنقل، الجيش اللبناني، الهيئة الناظمة للطيران المدني، المديرية العامة للطيران المدني، كل الجهات الرقابية والإدارية والأمنية المعنية، دار الهندسة. وأوجّه تحية خاصة إلى أبناء عكّار، الذين انتظروا طويلاً، وصبروا طويلاً، والأهم انهم تمسّكوا بحقهم في الإنماء والعدالة والكرامة، فتحقق هدفهم اليوم في إعادة الحياة الى مطار رينه معوض.
كلمة أخيرة: من القليعات، كما انطلقت قبل عقود محطة سياسة مفصلية في تاريخ الجمهورية، نطلق اليوم رسالة جديدة: لا مناطق منسية بعد الآن، ولا إنماء مؤجلاً بعد اليوم. دولة واحدة، وفرص واحدة، ومستقبل واحد لكل اللبنانيين. مبروك لعكّار. مبروك للشمال».

رسامني

وأكد وزير الأشغال في كلمته، أن «المشروع انتقل من مرحلة الوعود والانتظار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي»، مشدّداً على أن «المطار يشكّل مشروعاً وطنياً يخص جميع اللبنانيين وليس منطقة عكار والشمال فحسب، ويعكس قدرة الدولة على تحويل المشاريع المؤجلة إلى إنجازات ملموسة عندما تتوافر الإرادة والعمل الجاد».
وكشف أن «المرحلة الأولى من التشغيل تستهدف تسيير رحلات نحو مرسين وإسطنبول ودبي، مع دراسة إضافة وجهات جديدة تشمل المدينة المنورة والقاهرة وأثينا، بالتوازي مع العمل على استقطاب شركات طيران منخفضة الكلفة، من بينها AJet وPegasus وAir Arabia، لتوسيع شبكة الرحلات وتعزيز الربط الجوي بين القليعات والأسواق الإقليمية والدولية».
ولفت إلى أن «وزارة الأشغال العامة والنقل تنفذ بالتوازي مشروع إعادة تأهيل الطريق الحيوي الذي يربط الأوتوستراد الدولي (العبدة - العريضة) بمدخل المطار، على امتداد نحو أربعة كيلومترات، وذلك ضمن خطة متكاملة لتعزيز جهوزية البنية التحتية المحيطة بالمرفق».
وختم رسامني مؤكداً أن «وضع حجر الأساس لمطار القليعات لا يمثل إطلاق مشروع بنية تحتية فحسب، بل يشكّل انطلاقة لمسار جديد من التنمية والنهوض واستعادة الثقة»، معتبراً أن «المشروع يفتح فصلاً جديداً من مسيرة لبنان الاقتصادية والإنمائية ويؤكد قدرة الدولة اللبنانية على الإنجاز التحديات».

منلا

من جهته أعرب رئيس مجلس إدارة MG Holding وشركة Sky Lounge Services عن شكره للدولة ومؤسساتها المعنية، مشيداً بدورها في دعم هذا المشروع الوطني ودفعه قُدماً.
واستعرض المراحل التنفيذية للمشروع، والتي تقوم على تطوير تدريجي للبنية التحتية، وإطلاق رحلات دولية إلى وجهات رئيسية، وإنشاء منظومة الشحن والخدمات اللوجستية (Cargo Village)، وصولاً إلى رفع كفاءة المدرجات وأنظمة الملاحة والتجهيزات التقنية، بما يؤهل المطار للتوسّع واستقطاب شركات الطيران العالمية ومنخفضة التكلفة.
وعقب الكلمات، جرت مراسم كشف حجر الأساس بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الأشغال العامة والنقل ومنلا، إيذاناً بالانطلاق الرسمي للأعمال التنفيذية للمشروع، قبل التقاط الصورة التذكارية الرسمية واختتام الحفل.

قبل الحفل

وقبيل الاحتفال، قال السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مطار جديد يعني أملا جديدا للبنان واقتصادا أقوى. وتابع: هذه المرة الأولى التي يقرّر فيها لبنان مصيره بمفرده من دون تدخّل أحد والمفاوضات في واشنطن كانت مهمّة جدا ونعيم قاسم يقرّر كما يريد ونحن نقرّر أيضا.