24 نيسان 2026 12:20ص مفاوضات البيت الأبيض: فرصة أم تحدٍّ للبنان؟

حجم الخط
تتقاطع التحولات الإقليمية مع إعادة تموضع دولي ملحوظ، على إيقاع تداعيات الحرب الأميركية على إيران، وتحوّل الجولة الثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة، التي استضافها البيت الأبيض بمشاركة جزئية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فرصة نادرة أمام لبنان لإعادة صياغة موقعه في المعادلة الدولية. فهذه الخطوة، على حساسيتها، لا يمكن قراءتها فقط في إطارها التفاوضي المباشر، بل في ما تفتحه من نوافذ سياسية واقتصادية وأمنية يحتاجها لبنان بشدة في هذه المرحلة.
لقد عانى لبنان خلال السنوات الماضية من تراجع واضح في مستوى الاهتمام الدولي، بالتوازي مع أزماته الداخلية المتفاقمة. إلا أن عودة الانخراط الأميركي، ولو جزئياً، تعكس إدراكاً متجدداً لأهمية الاستقرار اللبناني ضمن توازنات المنطقة. هذا الاهتمام لا يأتي بمعزل عن دعم عربي وأوروبي واضح لمواقف الدولة اللبنانية، خصوصاً في ما يتعلق بجرأتها في مقاربة خيار التفاوض المباشر، رغم ما يحيط به من حساسيات داخلية وتراكمات تاريخية.
الفرصة الأساسية التي تتيحها هذه اللحظة تكمن في قدرة لبنان على تحويل هذا الزخم السياسي إلى مكاسب ملموسة. أول هذه المكاسب يتمثل في تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الذي يشكل حجر الزاوية في حفظ الاستقرار الداخلي وضبط الحدود. فالدعم الدولي، إذا ما تم توجيهه بفعالية، يمكن أن يساهم في تطوير قدرات المؤسسة العسكرية لوجستياً وتقنياً، بما يعزز دورها كضامن أمني موثوق، ويخفف في الوقت ذاته من الضغوط الأمنية التي يعانيها البلد.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن إعادة إحياء الاهتمام الدولي بلبنان تفتح الباب أمام استقطاب مساعدات حيوية طال انتظارها. فالدول العربية والأوروبية، التي أبدت استعدادها لدعم لبنان، قد تجد في هذا الانخراط السياسي الجديد مظلة مناسبة لإعادة تفعيل برامج الدعم، سواء عبر مؤتمرات دولية أو عبر قنوات ثنائية. وهذا ما يحتاجه لبنان لإطلاق ورشة إعادة إعمار شاملة، لا سيما في قرى الجنوب والمناطق التي تضررت بفعل الاعتداءات، حيث لا تزال آثار الدمار تشكل عبئاً إنسانياً واقتصادياً كبيراً.
غير أن الاستفادة من هذه الفرصة تبقى رهناً بقدرة الدولة اللبنانية على إدارة هذا المسار بحكمة وتماسك داخلي. فالمطلوب ليس فقط الانخراط في المفاوضات، بل أيضاً توحيد الخطاب السياسي، وتعزيز الثقة مع المجتمع الدولي من خلال خطوات إصلاحية جدية وشفافة. فالدعم الخارجي، مهما بلغ حجمه، لن يكون بديلاً عن الإرادة الداخلية في النهوض.
يبقى السؤال الملحاح: هل يُحسن لبنان استثمار هذه اللحظة الدولية النادرة لتحسين شروطه السياسية والاقتصادية، أم سيتركها تمر كغيرها من الفرص الضائعة؟ . الواقع أن رهان  اللبنانيين اليوم يركزعلى قدرة الدولة في تحويل التحدي إلى مدخل لاستعادة الثقة، داخلياً وخارجياً، ووضع البلاد على سكة التعافي.