11 كانون الثاني 2023 12:00ص الأزهر وعلماؤه ينتفضون للدفاع عن الشيخ الشعراوي: نموذج مشرِّف من أئمة العلم وباب من أبواب تجديد الخطاب الديني

الشيخ محمد متولي الشعراوي الشيخ محمد متولي الشعراوي
حجم الخط
سخّر الأزهر الشريف، منصاته المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي، للدفاع عن الشيخ محمد متولي الشعراوي، بعد الهجوم الذي تعرض له على مدار الساعات الماضية.
وشنّ بعض الأشخاص، خلال الساعات الماضية، هجوماً حاداً على إمام الدعاة بعد تداول أنباء عن تجسيد سيرته الذاتية في عمل مسرحي.
وقال الأزهر الشريف، على صفحته الرسمية بموقع «فايسبوك»: «فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، وهب حياته لتفسير كتاب الله، وأوقف عمره لتلك المهمة، فقد أوصل معاني القرآن لسامعيه بكل سلاسة وعذوبة، وجذب إليه الناس من مختلف المستويات، وأيقظ فيهم ملكات التلقّي».
فؤاد
ومن جانبه، قال الدكتور عبد المنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة، المشرف على أروقة الجامع الأزهر، إن مولانا الشيخ الشعراوي رحمه الله سيظل علامة مضيئة في سماء العلم والفلسفة والدين.
وأوضح في منشور له عبر صفحته على موقع «فايسبوك»، ردا على الهجوم الذي شنّه البعض مؤخرا على الشيخ محمد متولي الشعراوي، أنه سيظل المبطلون يثيرون التراب على السماء في عبط فكري عجيب، فيقع على رؤوسهم وتبقى السماء هي السماء بعلاماتها، ونجومها المضيئة ناصعة البياض بسّامة المحيا.
شومان
وقال الدكتور عباس شومان، المشرف على الفتوى بالأزهر، عبر صفحته بموقع «فايسبوك»: «من يهاجمون الشيخ الشعراوي مثلهم كأطفال أرادوا إتلاف ثمار تخلية عالية، فسقطت أحجارهم فوق رؤوسهم، وظلت الثمار تعجب الناظرين وخالصة للآكلين».
مركز الأزهر
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى، إن الله تعالى كرّم العلماء وشرَّفهم، ورفع قدرهم، وجعلهم ورثةَ أنبيائِه، مُبلغين لكلامه، مُبيّنين لشريعته، وهادين إلى صراطه المستقيم.
وأوضح أن الله تعالى جعل تبجيلهم إجلالًا له، وقُربة إليه، لا لكونهم معصومين من الخطأ؛ بل لما حملوه في صدورهم من نور الفهم وشريف العلم عن الله وعن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما تخلّقوا به من أخلاق راقية ومُعاملة حسنة.
وشدّد على أن انتقاص علماء الدين ورواد الفكر ومشكِّلي ضمائر الشُّعوب ووجدانها لا يتوقف خطره عند تشويه معنى القدوة الصالحة وتهوين مكانة العلم في نفوس الناس، بل يمتد خطره إلى تبديد عقود من عمر الأمة وهُويتها؛ علماً، وفكراً، وثقافةً، وحضارةً، ويُخلي الساحة لتصدّر نماذج رديئة لا تجني الأمة من ورائها إلا المزيد من الضّعف والتّمييع والانسلاخ من مقومات عِزّها وكرامتها، وتلك جريمة في حقّ الفكر والإبداع والوعي الوسطي المستنير، لا يرضاها غيور على وطنه وأمته.
وأضاف: «بين ما نتطلع إليه من آمالٍ علمية وثقافية وحضارية وما يصدر عن البعض من أقوال وأفعال هدّامة بون شاسع يبدو للنّاظرين كطرفي نقيض يُعرقل من مسيرة الدّولة نحو تحقيق غاياتها المنشودة، ويُبدد جهودها الدؤوبة لاستعادة منظومة القِيم المُنضبطة، والأخلاق النبيلة التي تعمل على استقرار المجتمع وتهيئ للبناء والعمران».
ونشر المركز السيرة الذاتية، للشيخ محمد متولي الشعراوي، عبر صفحته الرسمية على «فايسبوك»، داعيا المولى عزّ وجلّ أن يجزيه خير الجزاء عما قدّمه للإسلام والمسلمين.
الأزهري
وعلق الدكتور أسامة السيد الأزهري، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، المستشار الديني لرئيس الجمهورية، على من هاجموا الشيخ الراحل محمد متولي الشعراوي، واصفا إياه بـ«الإمام الكبير»، مؤكداً أنه في نظره ونظر أبناء الأزهر الشريف وأبناء المدارس العلمية المختلفة يمثل نموذجا مشرّفا من أئمة العلم والهدى والدين على طراز أئمة الإسلام الكبار، ومن أعظم ثمرات الأزهر الشريف خلال القرن الماضي.
ووصف «الأزهري» خلال لقاء إعلامي أن الشعراوي باب من أبواب تجديد الخطاب الديني، لافتاً إلى أن مشروعه في تفسير القرآن الكريم وجد آذانا واعية، وصدى في قلوب ووجدان المصريين، وتعلقت قلوب المواطنين بهذا الإنسان العظيم الذي ملأ قلوبهم.
وأشار مستشار رئيس الجمهورية، إلى أن الشعراوي دخل إلى بيوتهم من خلال شاشة التلفزيون وأدخل معه إلى البيوت النور والفهم والحكمة والأمان والرحمة والاعتزاز بالبلد والغيرة على مصر ممن يكفّرها ويتهجم عليها، بكلمته العظيمة المشهورة عمن يصف مصر بأنها أمة كافرة.
ووصف الأزهري، جنازة الشعراوي بالمشهد المشرّف الذي شهد حشودا بشرية ليس لها نهاية، تدلُّ على شعور المصريين تجاه الإمام الجليل، لافتا إلى أن الشيخ الشعراوي أتاه الله مفاتيح اللغة وكان بارعاً فيها، وكان قادرا على التنقل ببراعة بين دائرة العلماء الأكاديميين والمثقفين والكتّاب وأرباب الرأي، ودائرة الثقافة الشائعة بالاضافة إلى كونه عظيم التواصل الجماهيري مع عموم الناس.
كريمة
ومن جانبه، ردّ الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، على الهجوم الذي تعرض له مؤخراً الشيخ محمد متولي الشعراوي، قائلاً: إن الله سبحانه وتعالى تحدث عن منزلة العلماء بقوله: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُو الْعِلْمِ}.
وأضاف كريمة خلال حوار أعلامي أن الله سبحانه وتعالى يقول: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ}، وقال أيضاً: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}، وقال: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}.
وتابع أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن لحوم العلماء مسمومة وهذا في المأثورات، مشيراً إلى أن المنهج العلماني له أيديولوجية تنص على أنه حال أراد ضرب ديناً فعليهم بالثوابت والرموز، مشيراً إلى أن التشكيك في الثوابت كالتشكيك في صحيح مسلم والبخاري، والتطاول على العلماء لهز الثقة فيهم، وإحلال أمور مادية دنيوية، مشددا على أن قدر العلماء أن يواجهوا بالمتاعب والمصاعب والادعاءات والشائعات، ولكن كل ما يقال هباءً منثورا، مشيراً إلى أنه عاصر الشيخ الشعراوي، ويؤكد أن الإمام نوراني موسوعي، معقباً: «قد تنكرُ العينُ ضوء الشمسِ من رمدٍ، ويُنْكِرُ الفَمُّ طَعْمَ الماء منْ سَقَم».