بيروت - لبنان

اخر الأخبار

27 أيار 2026 12:10ص التصعيد لا يعطل المفاوضات، ولا يعيد المسار اللبناني للفلك الايراني!

حجم الخط
لا يمكن فصل التصعيد العسكري الحاصل بين حزب الله وإسرائيل جنوباً، وامتداداً الى البقاع الشمالي والغربي، وتصعيد حزب الله السياسي بالدخل ضد المسؤولين بالدولة، عن مجرى المفاوضات المباشرة التي بدأت بين لبنان وإسرائيل، باعتباره حدثاً مفصلياً، يؤسس لمرحلة جديدة في الواقع القائم بين الدولتين، ويغيًر من الوقائع السائدة حالياً، وينعكس تغييراًعلى موازين القوى السائدة في الوقت الحاضر، لا سيما بعدما تضافرت جهود الدولة اللبنانية وبدعم اميركي ملحوظ، من فصل المسار اللبناني عن محاولات النظام الايراني، لابقاء هذا الملف ضمن صفقتها الموعودة مع الولايات المتحدة الأميركية، للضغط من خلاله وتوظيفه والاستفادة منه في تحقيق مصالحها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية اللبنانية.
وأكثر من ذلك، لم يستطيع اداتها حزب الله، في تغيير منحى توجه الدولة اللبنانية، للمشاركة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، ولم يستطيع وضع بصماته فيها، كما كان يفعل باستمرار في اي حدث، او الاستحقاق داخلي او خارجي مماثل، بالرغم من تهديداته المتواصلة باستعمال سلاحه بالداخل وتهويله بالانقلاب على الدولة والاطاحة بالمسؤولين الحاليين فيها.
النتائج الاولية للتصعيد العسكري جنوباً، استناداً إلى الوقائع السائدة حالياً، استمرار الاعتداءات والقصف الجوي الإسرائيلي والاغتيالات، والتدمير وحملات تهجير المواطنين، وتوسع رقعة الاحتلال الجغرافية لتتخطى حسابات وتوقعات الكثيرين، بينما يلاحظ ان صواريخ ايران ومسيرات حزب الله، وان كانت نسبة اطلاقها الاعلى منذ اشعال الحزب حرب «إسناد «إيران مطلع شهر اذار الماضي، لم تبدل في موازين القوى، ولم تقلب الوقائع لمصلحة الحزب وايران. 
اما على صعيد مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والذي يبدو أنه يتجاوز كل المطبات المستحدثة من اي جهة كانت، فما زالت في مواعيدها المحددة طبقاً لماتم الاتفاق عليه في الاجتماعات الاخيرة، ولاسيما بالنسبة للاجتماع الامني المحدد في التاسع والعشرين من الشهر الجاري في «البنتاغون»، ومعاودة جلسات التفاوض المباشر بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي في الثالث والرابع من شهر حزيران المقبل في وزارة الخارجية الاميركية بواشنطن، ولم يحصل اي تغيير او وقف لهذه المفاوضات. 
اما فيما يتعلق بمحاولات اعادة اوحتى ادراج المسار اللبناني، ضمن حصة النظام الايراني في اي اتفاق يتم وضعه بين الولايات المتحدة الأميركية وايران لانهاءالحرب بينهما، يبدو مشكوكاً فيه، لانه قد يعطي النظام حيزاً ولو معنوياً، لابقاء نفوذه بواسطة حزب الله بالداخل اللبناني، وهو مايرفضه المسؤولون ومعظم الشعب اللبناني، كما الادارة الاميركية ايضاً، في حين يتوقع ان تزداد وتيرة الحملات السياسية للحزب ضد السلطة، للتهرب من مسؤولية الحزب التسبب بكارثة الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، والسعي لتثبيت مواقعه ونفوذه المفقود بالتركيبة السياسية في المرحلة المقبلة.