بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 نيسان 2026 12:00ص التوصيات النهائية لمؤتمر حماية كيان الأسرة في مواجهة التحدّيات المعاصرة: دعوات لإنشاء مراصد وطنية لرصد الظواهر الأسرية وتحليلها وتقديم الحلول السليمة

العلماء خلال إعلان التوصيات العلماء خلال إعلان التوصيات
حجم الخط
أصدرت كلية الشريعة والقانون بالقاهرة البيان الختامي والتوصيات النهائية للمؤتمر العلمي الدولي السادس، الذي عُقد برعاية الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وبمشاركة واسعة من العلماء والباحثين والخبراء من داخل مصر وخارجها، تحت عنوان: «نحو بناء مجتمع متماسك.. حماية كيان الأسرة في مواجهة التحديات المعاصرة».
وأكد البيان أن انعقاد المؤتمر جاء في ظل تحديات متسارعة تستهدف بنية الأسرة واستقرارها، مشدّداً على أن استقرار المجتمع مرهون باستقرار الأسرة، باعتبارها النواة الأولى لبناء الأفراد وصياغة القيم.

توصيات تشريعية وقانونية

ودعا المؤتمر إلى ضرورة مراجعة وتطوير القوانين المنظمة للشأن الأسري، بما يضمن حماية حقوق جميع أفراد الأسرة، مع سرعة الفصل في النزاعات الأسرية، والتوسّع في إنشاء دوائر بمحاكم الأسرة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة.
كما أوصى بإلزامية اللجوء إلى وسائل بديلة لتسوية النزاعات الأسرية، مثل مكاتب الوساطة والإصلاح الأسري، مع تأهيل كوادرها شرعياً وقانونياً ونفسياً، ومنح قراراتها قوة قانونية ملزمة، بما يسهم في تقليل معدلات الطلاق وتعزيز ثقافة التسامح.
وأكد المؤتمر أهمية اعتماد برامج تدريبية إلزامية للمقبلين على الزواج، تشمل الجوانب الفقهية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب دمج مفاهيم التماسك الأسري في المناهج التعليمية بمختلف المراحل، لتعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة.
كما دعا إلى إنشاء مراصد وطنية لرصد الظواهر الأسرية وتحليلها، وتقديم تقارير دقيقة لصنّاع القرار، بما يسهم في صياغة سياسات أكثر فاعلية في حماية الأسرة.
وفيما يتعلق بالتحديات الحديثة، أوصى المؤتمر بتبنّي منهج «الأمان الرقمي» داخل المؤسسات التعليمية والتربوية، لتوعية الأسر بكيفية التعامل مع المحتوى الإلكتروني وحماية الخصوصية.
وطالب بتغليظ العقوبات على الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأسرة، مثل الابتزاز والتحريض على التفكك الأسري، إلى جانب وضع إطار وطني منظم لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الشأن الأسري.

المفتي عيّاد

وكان مفتي مصر الدكتور نظير محمد عيّاد قد أكد خلال مشاركته في المؤتمر على أن الله تعالى جعل لعمران الأرض سنناً لا تتخلّف، وأن الأخذ بهذه السنن وعلى رأسها العدل والاستقرار الأسري يمثِّل أساساً متيناً لبناء المجتمعات، وأن الأسرة إذا استقرَّت أنجبت أفراداً صالحين يحافظون على أوطانهم، وإذا تفككت أفرزت مظاهر الانحراف والاضطراب، موضحاً أن الشريعة الإسلامية راعت بناء الأسرة على أسس راسخة، فجعلت الزواج ميثاقاً غليظاً يقوم على المودّة والرحمة وحفظ الحقوق، وأمرت بتوثيقه صوناً للأنساب والحقوق، امتثالاً لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، كما أقرَّت مبدأ الاستمرار في العلاقة الزوجية وحاربت كل صور العبث بها، مؤكداً أن النفقة والمعاشرة بالمعروف تمثلان ضمانتين أساسيتين لاستقرار الحياة الأسرية.
وأشار عيّاد إلى أنَّ من أخطر التحديات التي تواجه الأسرة في العصر الحاضر ما يتعلَّق ببعض الأعراف السلبية كالمغالاة في المهور والإسراف في تكاليف الزواج بما يحول دون إقبال الشباب عليه ويهدّد قيم العفة والاستقرار، مؤكداً ن التيسير في الزواج من مقاصد الشريعة التي تجلب البركة وتحقق السكن النفسي والاجتماعي، مستدلا بقول رسول الله «إِن أعظم النِّسَاء بركَة أيسرهن صَدَاقاً»، مضيفاً أن المجتمع يشهد عدداً من الظواهر المقلقة، مثل الطلاق الصامت وغياب المودّة والتراحم بين الزوجين رغم استمرار العلاقة الشكلية، محذّراً من سوء فهم معنى القوامة وتحويله إلى وسيلة للتضييق بدلاً من كونه مسؤولية قائمة على الرعاية والتكامل، لافتاً الانتباه إلى التأثيرات السلبية لبعض استخدامات التقنيات الحديثة التي أسهمت في تفكيك الروابط الأسرية وإضعاف التواصل الإنساني، محذّراً من خطورة المصطلحات الدخيلة التي تسعى إلى تفريغ مفهوم الأسرة من مضمونه، كالمساكنة والمثلية، وما يرتبط بها من سلوكيات تهدّد القيم المجتمعية، وتؤدي إلى نشر العداوات والتفكك الاجتماعي وأكل أموال الناس بالباطل، وفي هذا الصدد أكَّد أن الشريعة الإسلامية حافظت على قوام الأسرة حتى في أشد حالات الضعف التي قد تصيبها كالطلاق أو الوفاة، ووضعت منظومة دقيقة من الأحكام، مثل الميراث وتنظيم الحقوق بما يضمن تحقيق العدالة وحماية الأطراف المختلفة ويحد من النزاعات.
وفي ختام كلمته قدَّم المفتي عيّاد عدداً من التوصيات المهمة التي تؤكد ضرورة التحرك العملي لمواجهة التحديات المعاصرة للأسرة، حيث دعا إلى إطلاق برامج توعوية متكاملة تستهدف الحدّ من ظاهرة الطلاق الصامت وتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة والعمل على ضبط الخطاب الإعلامي المتعلق بالقضايا الأسرية بما يعكس القيم الأصيلة ويحترم الخصوصية المجتمعية. كما أوصى بضرورة تحقيق التكامل بين كليات الشريعة والقانون وكليات الحقوق في تناول القضايا الأسرية بما يجمع بين التأصيل الشرعي والمعالجة القانونية إلى جانب تطوير المناهج التعليمية قبل الجامعية لترسيخ قِيَم الأسرة والانتماء منذ الصغر. وشدد على أهمية مواجهة جرائم العنف والابتزاز الإلكتروني التي تستهدف كيان الأسرة مع العمل على تنظيم الفضاء الرقمي وتجريم الممارسات التي تؤدي إلى التفكك المجتمعي، داعياً إلى تفعيل دَور المؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية في حماية الأسرة وصيانة المجتمع.