بيروت - لبنان

اخر الأخبار

23 نيسان 2026 12:20ص أزمة هرمز فرصة للبنان..؟

حجم الخط
بينما تنحبس الأنفاس عالمياً مع كل تهديد يطال حركة الملاحة في مضيق هرمز، الشريان التاجي لإمدادات الطاقة الدولية، تعود إلى الواجهة ضرورة إيجاد مسارات بديلة ومستقرة. ومع وصول شظايا هذه الأزمة إلى المطارات الأوروبية، حيث اضطرت شركات عملاقة مثل "لوفتهانزا" لإلغاء مئات الرحلات بسبب نقص وقود الطائرات، يبرز لبنان جغرافياً كأحد أهم الحلول الاستراتيجية المنسية على المتوسط. 
تاريخياً، لم يكن لبنان مجرد مستهلك للطاقة، بل كان ممراً عالمياً لها. يمتلك لبنان بنية تحتية تتمثل في خطين رئيسيين:
1. خط التابلين (Tapline): الذي يربط حقول النفط السعودية بمصب الزهراني في الجنوب.
2. خط كركوك-طرابلس ((I.P.C: الذي يربط الحقول العراقية بمصب طرابلس في الشمال.
اليوم، ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز، أصبحت الحاجة ملحة لإعادة تفعيل العمل في هذه الخطوط التي شكلت حتى أواسط السبعينات دوراً مهماً في وصول النفط العربي إلى الأسواق الأوروبية بكلفة زهيدة، وبفترة زمنية سريعة قياساً على فترات النقل البحري. مما يجعل إعادة إحياء خطّي"الزهراني" و"طرابلس" ليست مجرد مشروع محلي، بل هي استجابة للطلب الدولي المتزايد على توفير "أمن الطاقة".
إن تفعيل هذه الخطوط يوفر للدول المنتجة (كالسعودية والعراق) مخرجاً آمناً للنفط نحو القارة العجوز، بعيداً عن "ممرات الاختناق" المائية. وبالنسبة للبنان، فإن الفوائد تتجاوز الجانب اللوجستي من خلال الأخذ بعين الإعتبار النواحي التالية:
• عائدات الترانزيت: تحصيل رسوم عبور بالعملة الصعبة، ما يرفد الخزينة اللبنانية المتهالكة بسيولة فورية.
• الأمن الطاقي المحلي: الحصول على حصة من النفط الذي يمر في الأراضي اللبنانية بأسعار تفضيلية أو كرسوم عبور، مما يحل أزمة الكهرباء والوقود محلياً.
• إعادة التأهيل والتطوير: جذب استثمارات دولية لإعادة بناء المصافي وتطوير الموانئ النفطية، مما يخلق آلاف فرص العمل للشباب اللبناني. 
بالطبع، الطريق ليست معبَّدة بالورود، فالأمر يتطلب توافقاً سياسياً إقليمياً، وقراراً دولياً يحيّد هذه الخطوط عن النزاعات المحلية والإقليمية. لكن الأزمة الراهنة في أوروبا ونقص وقود الطائرات شكلا ضغطاً غير مسبوق جعل من "المستحيل" أمس "ممكناً" اليوم.
 إن أزمة مضيق هرمز، رغم تداعياتها القاسية على الاقتصاد العالمي، تمنح لبنان فرصة ذهبية لاستعادة دوره التاريخي كصلة وصل بين الشرق النفطي والغرب المستهلك. فهل تلتقط الدولة اللبنانية هذه الإشارة الاستراتيجية لتعود إلى نادي "ممرات الطاقة العالمية" من جديد، أم يبقى الإستسلام لواقع خطوط معطلة تحت وطأة الأزمات؟