يتواصل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان بوتيرة مرتفعة، وسط غارات جوية وقصف مدفعي وتحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرات، في وقت تتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات، رغم وقف اطلاق النار الذي خرج به التفاهم بين الولايات المتحدة الاميركية وايران.
وترافق المشهد الميداني مع تطورات أمنية وإنسانية متلاحقة، بدءًا من عمليات القصف والاستهدافات، مرورًا بالتحذيرات العسكرية والتصريحات الإسرائيلية، وصولًا إلى تقارير دولية تتحدث عن استمرار التهجير واتساع المناطق المحظورة على السكان في الجنوب.
تصعيد جوِّي ومدفعي يطال النبطية وإقليم التفاح
شهدت مناطق في جنوب لبنان يوم أمس ، خصوصًا في محيط مدينة النبطية وإقليم التفاح، تحليقًا مكثفًا للطيران الحربي الإسرائيلي، نفذ خلاله غارات جوية وهمية في أجواء المنطقة، ما أسهم في رفع منسوب التوتر الأمني.
وافاد مراسل اللواء في النبطية سامر وهبي انه سجل قرابة السابعة من صباح امس تحليق مكثف للطيران الحربي المعادي في اجواء منطقتي النبطية واقليم التفاح، منفذا غارات وهمية فوقهما وعلى علو منخفض.
وشن الطيران الحربي المعادي عند الثانية والثلث من بعد ظهر امس غارة على اطراف بلدة كفرتبنيت لجهة علي الطاهر، وقصفت مدفعية العدو وبشكل عنيف ومركز اعتبارا من منتصف الليلة الماضية وحتى صباح امس حرج علي الطاهر عند اطراف النبطية الفوقا ،وسقطت عدة قذائف في محيط مستشفى نبيه بري الحكومي وفي حي الميدان وحي الراهبات في مدينة النبطية.
وفي سياق التصعيد، شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على محلة الزفاتة المنصورة القريبة من كفرتبنيت.وسجل قصف مدفعي على النبطية وغارة على علي الطاهر.
وبينما لم تغادر المسيّرات الاجواء اللبنانية، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بغارة بلدة النبطية الفوقا ، فيما استهدفت غارة أخرى محلة الزفاتة – المنصورة القريبة من البلدة ، من دون ورود تفاصيل فورية حول الأضرار وسط معلومات عن محاولة تقدُّم إسرائيلية عبر كفرتبنيت بقضاء النبطية.
كما أغارت مسيّرة اسرائيلية على انصارية. وتوغلت آليات إسرائيلية باتجاه بلدة حداثا.
وشن الطيران المسيّر الاسرائيلي ثلاث غارات على بلدتي المنصوري والعزية في قضاء صور ما أدى إلى وقوع اصابات. كما استهدفت مسيّرة بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل.
إنصارية: استهداف مسيّرة سقطت سابقًا ولا إصابات
وبعد المتابعة لحادثة إنصارية قرب عدلون قضاء صيدا، فقد تبيّن أن درون إنتحارية قد إستهدفت مسيّرة إسرائيلية كانت قد سقطت منذ أيام على احدى الأشجار بسبب خلل تقني، ما أدى لإنفجارهما سوياً وتضرر السيارة المتوقفة في المكان، ولا إصابات.
بالتوازي، قصفت المدفعية الإسرائيلية خلال ساعات الليل وحتى الصباح ، أحراج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، في قصف وُصف بالعنيف والمركّز كما قصفت جبل الرفيف والقطراني وسجد ومحيط دار المعلمين عند تقاطع النبطية - النبطية الفوقا.
كما سقطت قذائف عدة في محيط "مستشفى نبيه بري الحكومي”، إضافة إلى حي الميدان وحي الراهبات داخل مدينة النبطية، وسط غياب معلومات مؤكدة عن حجم الأضرار أو وقوع إصابات حتى اللحظة.
هبوط مروحية إسرائيلية في الشقيف
وأفادت المعلومات في الجنوب بأن مروحية إسرائيلية هبطت صباح امس في قلعة الشقيف وهي مخصصة لنقل الجرحى، وقد ترافق ذلك مع تحليق للطيران الحربي على مستوى شديد الانخفاض في سماء المنطقة.
وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني أنه "تتابع عناصر الدفاع المدني اللبناني فتح الطرقات الرئيسية والفرعية في محيط المواقع التي تعرّضت للاستهداف في مدينة النبطية، كما تواصل جهودها لتأمين متطلبات السلامة العامة في المكان وتزويد المواطنين بالمياه.
وتؤكد المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني مواصلة تنفيذ مهماتها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات المواطنين، وفقاً لمقتضيات السلامة العامة، رغم الظروف والتحديات الميدانية الصعبة.
الثلاثاء
حلّق الطيران المسيّر الحربي الاسرائيلي بعد ظهر الثلاثاء في اجواء بيروت وصولا الى الضاحية الجنوبية على علو منخفض جدا وبشكل كثيف.كما حلّقت مسيّرة على علو منخفض فوق الزهراني والقرى المجاورة.
وألقت محلّقة اسرائيلية قنبلة صوتية قرب عدد من المواطنين في بيت ياحون دون وقوع إصابات، وافيد عن العثور على صاروخ غير منفجر داخل أحد المنازل في جنوب لبنان.
والى ذلك، استهدفت غارة اسرائيلية بعد ظهر الثلاثاء ايضاً موقعاً في جرود سرغايا عند الحدود السورية اللبنانية.وسجل قصف مدفعي إسرائيلي على النبطية الفوقا.
وأعلن حزب الله صباح الثلاثاء، أن عناصره استهدفوا برشقة صاروخية وقذائف تجمعًا لقوات الجيش الإسرائيلي في محيط منطقة المعبر، مؤكدا أن الاشتباكات لا تزال مستمرة.
الى ذلك، تعرضت النبطية الفوقا، ومحيط الريحان في جزين لقصف مدفعي، كما استهدفت مسيّرة اسرائيلية، سيارة فان على طريق حداثا حاريص في قضاء بنت جبيل.
هذا وحلّقت مسيّرات اسرائيلية على علو منخفض فوق مدينة بعلبك وقرى الجوار، بعدما غابت عن أجواء المنطقة يوم أمس.كما حلّقت مسيّرة على علو منخفض فوق الزهراني والقرى المجاورة.ونفذت مسيّرات معادية قرابة الخامسة الا ربعا من عصر الثلاثاء 3 غارات متتالية مستهدفة ساحة بلدة ميفدون ، اثناء تجمع للاهالي كانوا يتفقدون الدمار فيها ،ولم يفد عن وقوع اصابات.
وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية في محيط عدد من الشبان في بلدة حداثا ما ادى الى اصابة ٤ منهم بجروح طفيفة.
وشنت طائرات مسيّرة إسرائيلية غارتين جويتين استهدفتا بلدة شوكين في قضاء النبطية، وبلدة ميفدون،وأفادت المعلومات الواردة من الميدان بسقوط خمسة جرحى جراء الغارات التي طالت بلدتي ميفدون وشوكين في القضاء نفسه، حيث عملت فرق الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.
كما أشارت التحديثات الأولية إلى سقوط شهيدين في بلدة ميفدون نتيجة الغارات، ليل الثلاثاء الاربعاء ، وطال القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة مجدل زون وتلة علي الطاهر والنبطية الفوقا.
الدفاع المدني
وصدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامّة في المديريّة العامذة للدفاع المدني اللبناني البيان الآتي:
«تمكّنت عناصر الدفاع المدني اللبناني من انتشال جثامين ثلاثة شهداء من تحت أنقاض مبنى تعرّض للاستهداف في مدينة النبطية. كما عملت العناصر على فتح الطرقات الأساسية والفرعية في محيط موقع الاستهداف، وأمّنت متطلبات السلامة العامة في المكان.
وتؤكد المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني متابعة مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات المواطنين، وفقاً لمقتضيات السلامة العامة، رغم الظروف والتحديات الميدانية الصّعبة».
جيش العدو الإسرائيلي
و أعلن جيش العدوالإسرائيلي أنه قام بتدمير منصة إطلاق إدعى إنها استُخدمت من قبل حزب الله لإطلاق قذائف صاروخية باتجاه قواته في جنوب لبنان، مؤكداً أن العملية جاءت في إطار الرد على ما وصفه بالتهديدات الميدانية في المنطقة.
وفي سياق متصل، أشار جيش العدو إلى أنه رصد مركبة وصفها بالمشبوهة في نطاق عمل قواته جنوب لبنان، لافتاً إلى أنه نفذ غارة جوية استهدفتها بهدف "إزالة التهديد”، وفق تعبيره، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول نتائج الاستهداف أو حجم الأضرار.
فقدان الاتصال بثلاثة شبان
بعد فقدان الاتصال مع 3 شباب على مشارف برعشيت جنوبي لبنان، أكد مصدر أمني أن مصيرهم لا يزال مجهولاً، ونفى المصدر أن تكون الميكانيزم قد أبلغت حتى تاريخه الجانب اللبناني بأن الشبان تم اعتقالهم.
وأمس، أفادت معلومات عن انقطاع الاتصال بثلاثة شبان بعدما توجهوا نحو منطقة صفد البطيخ- برعشيت، وبحسب المعطيات، فإن آخر تواصل أو إشارة صادرة عنهم سُجلت في محيط بلدة مجدل سلم.
الجيش يحذّر
ونشرت قيادة الجيش عبر منصة «إكس» فيديو توعويا حذّرت فيه من مخاطر الذخائر غير المنفجرة، داعيةً اللبنانيين العائدين إلى قراهم إلى الالتزام بتوجيهات الجيش اللبناني، والإبلاغ فورًا عن أي جسم مشبوه لدى أقرب مركز عسكري.
وكتبت: «لا تقترب، لا تلمس، بلّغ فورًا».
يواصل الجيش ينفذ مهماته في المناطق المتضررة من العدوان الإسرائيلي عبر تفكيك قنابل طيران غير منفجرة والكشف على الذخائر والأجسام المشبوهة ومعالجتها، وإزالة الركام وفتح الطرقات.
كوهين
وأكد وزير طاقة العدو الإسرائيلي إيلي كوهين أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم من لبنان أو سوريا، محذرًا من أن بيروت والضاحية الجنوبية ليستا خارج بنك الأهداف في حال استهداف إسرائيل.
وقال إن استمرار ما وصفه بعجز الجيش اللبناني عن مواجهة حزب الله غير مقبول، داعيًا إلى "فرصة تاريخية” لنزع سلاح الحزب باعتباره شرطًا لاستقرار لبنان.
وربط كوهين مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي بإنهاء قوة حزب الله العسكرية، مشيرًا إلى دعم دولي لهذا التوجه.
كما أشار إلى تسريع مشاريع ممرات اقتصادية تربط الخليج بأوروبا عبر إسرائيل، معتبرًا أنها المسار الأكثر أمانًا للطاقة والتجارة.
وفي موقف سياسي آخر، هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان واتهمه بدعم حماس، فيما دعا قطر إلى حسم موقفها السياسي.
من جهة ثانية أكّد مصدر في جيش العدو الإسرائيلي لصحيفة "معاريف” الإسرائيلية، وجود غموض بشأن استمرار العملية في لبنان، مشيرا إلى أنّ القوات الجوية أوقفت الهجمات على لبنان منذ أمس الإثنين.
وأفادت الصحيفة بوجود حالة من ارتباك وإحراج في النظام الأمني الإسرائيلي، كاشفة عن أنه حتى يوم أمس في وقت متأخر من بعد الظهر، كان الجيش الإسرائيلي والنظام الأمني يجهلان وجهة القتال الإسرائيلي في لبنان.
وأعلنت أنّه بعد ساعات طويلة من الهدوء في القطاع الشمالي، شنّ سلاح الجوّ هجومًا على عنصر من "حزب الله” اقترب من قوات منطقة السلوقي. وذكر مصدر عسكري أنّ هذه العملية تهدف إلى إزالة تهديد مباشر للقوات.
وتابع: "ننتظر أوامر رؤسائنا. سنواصل عملياتنا حتى نتلقى تعليمات إضافية”.
يشار إلى أن فرقتين من جيش العدو الإسرائيلي تتمركزان حاليَّا في لبنان، وهما الفرقة 91 والفرقة 36.
«العفو الدولية»
وأعلنت منظمة العفو الدولية أن عشرات الآلاف من سكان جنوب لبنان ما زالوا ممنوعين من العودة إلى قراهم، معتبرة أن «التهجير القسري ومنع إسرائيل عودة السكان إلى مناطقهم قد يرقى إلى جريمة حرب»،بحسب ما نقلت «وفا».
وأشارت المنظمة إلى أن «أوامر الإخلاء الإسرائيلية في لبنان هجّرت مئات الآلاف بشكل غير مشروع»، مؤكدة أن «إسرائيل لم توفر ضمانات كافية لسلامة المدنيين المشمولين بأوامر الإخلاء في جنوب لبنان».
وكشفت المنظمة أن «المنطقة التي تحظر إسرائيل العودة إليها باتت تغطي نحو 6 في المئة من مساحة لبنان، بعدما وسّعتها في جنوب لبنان إلى نحو 600 كيلومتر مربع»، مضيفة :»أن أكثر من مليون شخص ما زالوا نازحين في لبنان حتى 7 حزيران الحالي».
وأشارت إلى أن «الجيش الإسرائيلي قتل 81 مدنيًا وأصاب 120 آخرين، أثناء محاولتهم الوصول إلى قراهم في جنوب لبنان».
كما لفتت إلى «استشهاد أكثر من 3700 شخص في لبنان منذ تصاعد الحرب في 2 آذار الماضي، في ظل استمرار تداعيات النزوح ومنع العودة واتساع نطاق المناطق المحظورة على السكان»
6 في المئة من مساحة لبنان مُحتلة!
واعلنت منظمة العفو الدولية ان الجيش الإسرائيلي وسَّع نطاق أوامر "عدم العودة”، حيث منُع السكان في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى من العودة إلى القرى الواقعة ضمن المنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل من جانب واحد وتغطي نسبة 6% من مساحة البلاد. واشارت الى ان الجيش الإسرائيلي وسّع جذريًا استخدام أوامر "مغادرة الجميع” غير المشروعة، ما أدى إلى تهجير مئات الآلاف من الأشخاص في شتى أنحاء لبنان.
وقالت: في أجزاء من جنوب لبنان، يرقى التهجير القسري للمدنيين من جانب الجيش الإسرائيلي ومنعهم من العودة، إلى مستوى النقل غير المشروع الذي يُشكل جريمة حرب.