بيروت - لبنان

اخر الأخبار

18 تموز 2022 12:00ص أخي الوجيه والوجه المشعّ شمساً للأدب

حجم الخط
هكذا إذن تضرب قلمك وبنانك بالطاولة وترحل... فقد سئمت الوحل.
تعود تلك العلاقة بيننا الى الحضن التغييري الكبير، أعني الى كلية التربية في العام ١٩٦٩ حيث افترقنا في الـ١٩٧٢ إذ غادرت بدوري الى سوربون باريس للدكتوراه وغادرت بعدها أنت بعام أيها الحبيب الى اكسفورد لندن للغرض عينه، ثم عدنا مفترقين الى بيروت بعدما كنا التقينا مرارا في لندن.
أتذكّر... كلما التقينا كان أستاذنا الشاعر خليل حاوي ثالثنا، ذاك الشاعر العظيم والطائر الصقر الكبير الذي انتحر ببندقية صيد فوق شرفة شقته في راس بيروت في الخامس من حزيران المشؤوم بعد أن دخل العدو العاصمة بيروت. لم تطق أنفاسه الحياة فانتحر...
لم نفترق يوما لا في الاتصالات اليومية ولا في المعهد العالي للدكتوراه لمناقشة طلاب الدكتوراه ولا في اتحاد الكتّاب ولا على صفحات صحيفة «اللواء» الغرّاء، ولا في أنشطة «ندوة العمل الوطني» ولا في مباسطتنا الدائمة حيث اعتاد أستاذنا الرئيس الدكتور سليم الحص أن يحضر بفخر لأزمة الإصلاح في ما كنا نتطلّع إليه ونصبو الى تحقيقه في لبنانهم البائس.
لن أجهد نفسي في المقام القهار. رحمات الله عليك أيها الطيب الحبيب المفيد العليل الضحوك القريب المثقف الراقي...
دعني أذرف دمعة الأطفال والشباب والشيوخ وقد رماني «الكوفيد» أسير مشاعر وأوجاع ما كنت أرقبها أو أطيقها وما أزعجها وأشدّ مرارتها. 
مرارة فوق مرارة... اعتقنا يا رب...
أحرّ التعازي للعائلة الكريمة والزميلات والزملاء الذين عرفوك وقدّروك وهم يشاطرونني أندى الكلمات والأحزان وأصعبها في زمن لبناني سقط فيه كل شيء بين أصابع مجموعة من السياسيين أبسط ألقابهم زعماء الخرائب الطائفيةالمقيتة.
هنيئا لك فوق التراب وفي حضن السماء الأبدي روحا وعلامة أدب وحضارة دمغت مطارحها أبدا.
الى اللقاء.