حككم يلين جسمكم، ويمنع تشنّجكم، ويجمّل وجوهكم ويزيد نشاط بدنكم ويمكنه من تأدية وظائفه الطبيعية على أحسن وجه وأجمل قصد!
الضحك أو الابتسامة، تداوي بعض أمراضكم بالوسائل الطبيعية التي تدعو إلى ارتياح نفسكم وربما أنفس ناسكم!
بشاشتكم تكسو وجوهكم إشراقا وجمالا، فالمرح يؤثر في طباع الإنسان وميوله، فيصبح أنيسا وديعا ليّن العريكة، لطيف المعشر. وعلى عكس ذلك، ان من يكون دائم العبوس، تكتسب أخلاقه الضيق والانقباض، فتمسي نفسه كوجهه منقبضة مكتئبة حزينة.
شأن ابتسامتكم أن تجذب مزيدا من الاتباع وتخفف هموم الناس على العموم. فلِمَ لا تتوسّلون رشاقة الأسلوب وخفّة الروح؟
على الرغم مما يقاسيه الشرفاء العقلاء من مواطنيكم، من نصب وإقلال، يحاولون الظهور بمظهر المرحين المبتهجين، يخففون شقاءهم برداء الآباء، ويسترون أوجاع نفوسهم بدثار العزّة والحياء، ويجودون بالنكتة حين تلوح لهم. فلِمَ لا تبتسمون؟
ترنّ ضحكتها في أذني كالفضة أو البلور..
ما أشبه ضحكتها بالمشعل الوهّاج، أو بوسوسة الحلي، أو بالنور ينبثق فجأة من صلب الظلام!
ضحكتها نزوة من نزوات الشمس، فرح من أفراح الربيع، نافذة مفتوحة أبدا على الهواء الطلق!
ما أشبه ضحكتها بالشراع المنصوب على صفحة البحر، بهدير الموج، بلمع البرق، بطنين النحل، أو بصليل السيوف!
ضحكتها أنثى توافرت فيها عناصر الخصب..
ضحكتها عود ومزمار وطبل..
ضحكتها مأدبة للجسوم وبهجة للقلوب وعيد للآذان..
ولقد سمعت ضحكتها وسكرت بها وعشت منها ولها..
فطوبى لمن عاش وسمع وسكر!...
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه