بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 شباط 2026 12:00ص اكرموا «المعلمين» الثقات!

حجم الخط
أحد المسؤولين عن العقل اللبناني، متوار عن الأنظار، يفرض منصبه إنشاءً راقيا، يليق بالمقام الرفيع! ينبري نادرا ليؤدي واجب الزمالة بإزاء «صديق» له يزور البلاد. مضامين كلامه ضبابية خجولة، ووشاحه يتجلى مهلهلا، يكاد يكون همئا (الثوب العتيق البالي)...
لا يخجل ذلك «المسؤول» الفذ في الجلوس في الصفوف الأمامية في المعابد والأندية، متطاوسا وتراه لا يحفل بمن يكرم أحدهم وهو لا يفقه كلمة مما يقوله أديب أو مفكر ما في أحد الكبار أو الصغار!
المسؤول الذي نبحث عنه، يجدر به، أن تكون كلماته نجوما قطافها يحتاج إلى امتلاك أصابع مسحورة لبلوغ الأعالي، لا سيما إذا كان من أصحاب «المعالي». يعطي، في نضج الليالي، وبعدها، كلماته ما يجملها لتستحيل قذيفة بين المتفجرات، وسحرا يجاوز السحر، وحياة تتخطى الحياة، لتكون من بعد حياة ولا أبهى بعيدا عن الاختباء وراء مطالب لا تلبّى أو تدابير آنية بلا كبير جدوى.
المسؤول الحقيقي يقرّ بفضل المستحقين وعطاءاتهم إثر حصاد عمر بذلوا خلاله الروح والجسد  وقدموا لأبناء جلدتهم ما هم جديرون به من عناية وخدمة، وسهروا لإقامة صلة وثيقة بين المقيمين من أهلهم المبدعين ودنيا الانتشار.
المسؤول الحقيقي ينوّه خصوصا بدور الأستاذ الجامعي الذي له أحيانا فضل عليه، والذي استطاع خلال رسالته الرائدة أن يكسب تقدير النخب الاجتماعية إذ خرج دفعات متوالية من بناة العلم والحضارة، المزوّدين معرفة وحبّا للوطن وتفانٍ في خدمته، ومن أجل رفعته. الأستاذ المميّز أشبه بأولئك الصيادين الذين يرشدون إلى نهر المعرفة والنبوغ، فان وجدوه متجمدا ترتب عليهم ان يثقبوه وأن يجالدوا ويصبروا، أن يتحمّلوا الأجواء المعادية، ويتحدوا التفاهة، ويبحثوا عن التيار العميق، يرمون  بالصنارة الصالحة ليخرجوا، بعد جهد شديد، صيدا اكبر وأكبر.
ليس العمر بعدد السنين، بل بالعمل والعطاء الكريم. وليس التكريم المطلوب من المسؤول عن العقل الوطني، نتيجة مكانة ما أو اقتدار مادي لدى صاحب العلاقة المانح أو المتلقّي. ليس التكريم بجائزة كبرى. فكل من يكرم يكرم بتقديم ولو زهرة واحدة ويطلب اليه تعالى ان يكافئه أسنى المكافآت فهو خير مثيب.
من المسؤول المنشود الذي يمتلك الطاقة، في سخاء الحبر، واستجابة اليراعة، ومطاوعة الورق، أن يرسم بالكلمات، ولو مجسّما صغيرا، لتمثال حيّ وعملاق هو معلم الأجيال؟ انني أشك في توافره في هذه الأزمنة!

أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه