تصف اوساط مراقبة اصرار النظام الايراني على التظاهر العلني بابقاء، ملف لبنان ضمن مفاوضاته مع الولايات المتحدة الأميركية، بأنه يهدف إلى تحقيق امور عدة ابرزها، محاولة اظهار استمرار النظام بممارسة نفوذه المتراجع على الساحة اللبنانية، برغم الضربات الموجعة والهزائم التي تلقاها واذرعه بالمنطقة، منذ عملية طوفان الأقصى وصولا إلى الحرب الإسرائيلية والاميركية التي استهدفت رموز النظام الايراني وقياداته، ودمرت جزءاً كبيراً من بنيته العسكرية والاقتصادية، والثاني اعطاء جرعات دعم معنوي لحزب الله وجمهوره، بأن النظام الايراني لم يتأثر بالحرب التي تعرض لها ومايزال يحتفظ بقوته خلافاً للواقع والحقيقة، والاهم انه مستمر في دعم وتمويل الحزب، ولن يتخلى عنه كما يتردد وثالثاً، محاولة توظيف هذا الاصرار الايراني التمسك بصم الملف اللبناني بالصفقة المنوي عقدها مع الولايات المتحدة الأميركية لانهاء الحرب بينهما، والتأسيس لمرحلة جديدة في العلاقات بين واشنطن وطهران.
ولكن يلاحظ بوضوح أن هذا الاصرار الايراني بضم ملف لبنان الى مسار المفاوضات الاميركية الايرانية، لم يدرج في صلب المفاوضات بين الدولتين، ولم يتم ادراجه ضمن المسودات المتبادلة، وان كانت تصدر بعض المواقف الايرانية المطالبة بضمه من وقت لاخر، برغم كل الادعاءات الايرانية، استناداً إلى مكشفته مصادر مواكبة لهذا الموضوع، في حين اقتصرت كل مطالبات الجانب الايراني حتى الان على استغلال وسائل الإعلام كواجهة، للاطلالة منها والمطالبة بابقاء ملف لبنان ضمن مسار التفاوض الايراني مع الولايات المتحدة الأميركية.
واعتبرت المصادر ان دخول الجانب الايراني المتواصل وبهذا الالحاح على موضوع ضم ملف لبنان إلى المفاوضات الاميركية الايرانية، تزايد مع انطلاقة مسار المفاوضات اللبنانية والاسرائيلية المباشرة، والتي عارضها النظام علانية، في حين ذهب حزب الله الى اعلان رفضه العلني لقرار الدولة المشاركة بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، تحت حجج وذرائع واهيه، هدفها ابقاء نفوذ ايران على حاله.
المفاوضات المباشرة لم توقفها تدخلات ايران، ما اربك ما تبقّى من النظام الايراني الذي رفع من منسوب التصعيد العسكري في جنوب لبنان بواسطة حزب الله وضد إسرائيل، للتأثير قدر الامكان على مجرى المفاوضات المباشرة ومحاولة إظهار استمرار نفوذه بالداخل اللبناني.
أكثر من مسؤول ايراني تدخل خلال الساعات الماضية، بدءاً من رئيس البرلمان الايراني محمد قاليباف، الى وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي، تشدد على ادراج الملف اللبناني بالمفاوضات مع الولايات المتحدة الأميركية تارة، والتهديد بضرب إسرائيل اذا تجرأت على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، كما يروج أكثر من مسؤول إسرائيلي بهذا الخصوص.
تؤشر المواقف الايرانية المتواصلة دون انقطاع بخصوص الملف اللبناني، الى انزعاج النظام الايراني من خروج ملف المفاوضات اللبناني، من عهدة طهران كما كان يحصل من قبل، لاسيما بعدما ترددت معلومات بتقدم المفاوضات المباشرة إلى امكانية التوصل إلى اتفاق بين الدولتين، من أهم بنوده كبح جماح نفوذ حزب الله في جنوب لبنان، وخصوصا بعد دخول الرئيس الاميركي دونالد ترامب أمس الاول لفرض اتفاق لوقف اطلاق النار يشمل امتناع إسرائيل عن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مقابل امتناع حزب الله عن قصف المستوطنات الإسرائيلية.