27 أيلول 2022 12:00ص د. وجيه فانوس: عالِمٌ متميّز من علماء بيروت ولبنان

حجم الخط
ما بين ولادته عام 1948 في برج أبي حيدر، وبين دراسته في ابتدائية عثمان ذي النورين وثانوية علي بن أبي طالب في المقاصد، وبين ثانوية رمل الظريف والجامعة اللبنانية، حيث تخصص في اختصاص اللغة العربية وآدابها إلى جامعة أكسفورد في انكلترا، وكان أول طالب لبناني يُقبل في أكسفورد من متخرّجي الجامعة اللبنانية، وقد تخرّج من تلك الجامعة عام 1980 في تخصص النقد الأدبي من كلية سانت أنتوني، ومن بعدها عيِّن أستاذاً متفرغاً في كلية الآداب والعلوم الإنسانية وكلية التربية في الجامعة اللبنانية، وأصبح مديراً للكلية لعدّة سنوات.
والحقيقة، فقد تسارعت الجامعات اللبنانية للاستعانة بعلمه الذي نهله من الجامعة اللبنانية ومن جامعة أكسفورد وهو الشاب الطموح المتطلّع إلى المزيد من العلوم، فقد استعانت به جامعة بيروت العربية والمدرسة الحربية والجامعة اللبنانية - الأميركية للعلوم والتكنولوجيا وجامعة الروح القدس الكسليك والجامعة الإسلامية في لبنان فضلاً عن جامعة الإمام الأوزاعي وجامعة المقاصد، وقد استطاع من خلال التدريس أو المشاركة في مناقشات الماجستير والدكتوراه في إغناء البحث العلمي، والملاحظ أيضاً أن كثيراً من الجامعات والمؤسسات العربية الأكاديمية استعانت به لأمور جامعية وأكاديمية نظراً لإسهاماته الغنية والمتميّزة في البحث العلمي.
كان العلّامة الدكتور وجيه يسعى في السنوات الأخيرة لا سيما سنة 2022 إلى جمع جميع أعماله العلمية والأدبية والأكاديمية لإصدارها في موسوعة شاملة، وكنا نلاحظ خلال عام 2022 كثرة في نشر مقالاته وبحوثه ودراساته بحيث أن ما من يوم يمرّ إلّا ونقرأ له دراسة جديدة، أو قديمة لتكون ضمن هذه الموسوعة، ومنذ أن تبوأ رئاسة المركز الثقافي الإسلامي، وندوة العمل الوطني وأمين عام اتحاد الكتّاب اللبنانيين استطاع إغناء وإثراء الثقافية في بيروت ولبنان.
كان رجلاً مؤمناً منفتحاً على جميع طلابه وزملائه، وعُرف بكراهيته للتعصّب الذميم ونبّه منه في أكثر كتاباته ومواقفه الوطنية، ولو تعلمون من هم أصدقائه من الأكاديميين وغير الأكاديميين لكنتم أدركتم من هو الدكتور وجيه فانوس، ولعلمتم أن هذا الرجل هو الرجل القدوة والمثال الذي يحتذى للشباب اللبناني.
صفّقوا معي لعالِم متميّز من علماء بيروت ولبنان..
صفّقوا معي لعالِم لم يستغل العلم أو الوظيفة من أجل الطائفية..
صفّقوا معي لعالِم كان مثالاً للعلم والأدب والأخلاق..
صفّقوا معي لعالِم قال لأحد كبار المسؤولين لا تتدخّلوا في الجامعة اللبنانية ولا تطيّفوها..
صفّقوا معي لعالِم مناضل قال للمحتل الإسرائيلي بالعربية والانكليزية: إرحل من بلادي فأنت محتلّ..
صفّقوا معي لعالِم رفض النيابة والوزراء لأنه كان يرى بأن العلم أسمى من السياسة والمناصب.
رحمه الله.

* كلمة ألقيت في حفل تأبين الراحل د. وجيه فانوس في مركز توفيق طبارة بتاريخ 21/9/2022 بدعوة من شبكة الأمان