بيروت - لبنان

اخر الأخبار

16 حزيران 2026 12:00ص رياض الصادق.. قامة هندسية وإنسانية تعانق سماء النجاح والعطاء

حجم الخط
عُدتُ للتو من دبي المفعمة بالحياة والزاخرة بالجمال، أحمل معي زاداً من الذكريات الدافئة ومشاعر الامتنان العميقة لرجلٍ جمع بين صلابة الهندسة، ورقة الإنسانية، وأصالة الجذور. في كل رحلةٍ لي إلى تلك الإمارة الغالية، لا تكتمل زيارتي إلا بلقاء الأخ والصديق، الدكتور المهندس رياض توفيق الصادق؛ قامة هندسية وعلمية لامعة، ورجلٌ يُجسّد أسمى معاني الكرم العربي الأصيل.
منذ سنوات طوال، حظيتُ بشرف التعرف عليه في دبي حيث يقيم، وما انفك منذ ذلك الحين يخصّني بدعواته الكريمة في رحاب فندقه الفاخر «جراند ميلينيوم». لم تكن موائد عشائه العامرة التي جمعتنا مجرد مآدب، بل كانت واحات تفيض بالدفء الإنساني، يحيطنا فيها طوقٌ من عائلته المباركة التي تمثّل امتداداً لخصاله في الرقي، والترحاب، والذوق الرفيع.
وعلى تلك الموائد، تجلّى لي في كل مرة جانبٌ آخر من شخصيته الفذة؛ وهو شغفه الاستثنائي باللغة العربية، وعشقه لبيانها وبلاغتها وشعرها. كان حديثه ينساب عذباً، حاملاً أصالة الهوية وعمق الثقافة. والأجمل من ذلك كله، ما لمسته من محبةٍ صادقة وتقديرٍ أخوي كبير يخصني بهما؛ مشاعر أعتز بها وأبادلها له من كل قلبي، وتدفعني دوماً للحرص على لقائه والنهل من نبل أخلاقه.
لمن لا يعرف سيرة هذا الرجل، فإن رياض الصادق هو «فلسطيني المولد، لبناني الهوى، وإماراتي النجاح». وُلد في قرية دير القاسي في الجليل الأعلى عام ١٩٤٣، وإثر نكبة عام ١٩٤٨، هُجّر مع عائلته ليحط الرحال في لبنان. هناك أكمل تعليمه الثانوي، ليلتحق عام ١٩٥٩ بالجامعة الأمريكية في بيروت ويتخرج منها حاملاً بكالوريوس الهندسة المدنية.
بدأ مسيرته العملية في المملكة العربية السعودية في وزارة النقل. وفي عام ١٩٦٧، كانت النقلة النوعية بانتقاله إلى دبي، حيث عمل كمدير مشروع طريق الشارقة–رأس الخيمة، وبوقت قياسي أصبح المدير الفني لشركة الملا للمقاولات.
وفي عام ١٩٧٠، خطّ الصادق فصلاً جديداً من فصول النجاح بتأسيسه «مجموعة الحبتور» بالشراكة مع السيد خلف الحبتور، لتصبح إحدى أكبر الشركات في الإمارات. واليوم، يرأس الصادق مجلس إدارة مجموعة «الحبتور ليتون» إلى جانب امتلاكه وترؤسه لمركز آلات البناء وفندق «جراند ميلينيوم».

المهندس هشام جارودي
أخبار ذات صلة