ما يهم لبنان من مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، أن تلتزم جميع الأطراف، سيما إسرائيل بالبند المتعلق به في طيات هذه المذكرة، والذي يؤكد على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات، ومنها لبنان . وإذا كان بيروت لم تطلع رسمياً بعد على مضمون مذكرة التفاهم، فإن ما صدر من مواقف إسرائيلية، يعكس بكثير من الوضوح النوايا العدوانية للاحتلال الذي لم يتردد في انتهاك مضمون هذه المذكرة، اليوم، من خلال القصف المدفعي الذي طال عدداً من القرى في قضاء النبطية، توازياً مع استمرار تحليق الطيران المسير في بيروت وضاحيتها الجنوبية . وفي حين يتوقع أن يبلغ السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى المسؤولين اللبنانيين بمضمون مذكرة التفاهم، فإن ما تم التوافق عليه أثار ارتياحاً لبنانياً، من شأنه أن يدعم الموقف التفاوضي في جلسة الثاني والعشرين من الجاري، والتي ستشهد اجتماعين، عسكري وسياسي على مدى يومين . وقد أكدت مصادر سياسية، أن هذه الجلسة ستشكل محطة اختبار للنوايا الإسرائيلية بعد توقيع الاتفاق الأميركي الايراني، الجمعة المقبل . وما إذا كان الاحتلال سيبدي تجاوباً مع المطالب اللبنانية التي يأتي في مقدمها، وقف النار النهائي وإعلان الاستعداد للانسحاب .
وإذ تؤكد المصادر، أن المسؤولية الأساسية تقع على كاهل الأميركيين في الضغط على إسرائيل، لدفعها للالتزام بمضمون الاتفاق مع إيران، باعتبار أن هذا الاتفاق نص على أن وقف النار يجب أن يشمل جميع الجبهات، بما فيها جبهة لبنان . وهذا يعني أنه إذا لم تلتزم إسرائيل بوقف النار، فإن هذا الأمر يشكل خطراً على الاتفاق برمته . وبالتالي فإن الكرة باتت في ملعب واشنطن، أكثر من أي طرف آخر، لضمان وقف النار على مختلف الجبهات . وتشير إلى أن أي تعثر للاتفاق على جبهة لبنان، سيترك تداعيات سلبية على المسار التفاوضي المقرر بين واشنطن وطهران ضمن مهلة الستين يوماً التي تم التوافق عليها، والعكس صحيح . وهذا يحتم أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطات على رئيس وزراء الاحتلال، كي لا تستمر إسرائيل في حربها العدوانية على لبنان، ومن أجل حماية وتحصين الاتفاق قبل أي شيء آخر .
ولا تخفي أوساط دبلوماسية عربية القول، إن الدعم الخليجي للبنان من خلال زيارات الموفد الملكي الأمير يزيد بن فرحان، إضافة إلى عدد من المسؤولين الخليجيين، إنما يعكس حرصاً من جانب "دول مجلس التعاون" على استقرار لبنان ووحدة أراضيه ومؤسساته، في إطار الحفاظ على المظلة التي يؤمنها اتفاق الطائف، تزامناً مع وصول السفير السعودي الجديد لدى لبنان فهد الدوسري إلى بيروت، لمواكبة الحراك الخليجي والعربي الدائر في ما يتصل بالملف اللبناني، في سياق الجهود السعودية والخليجية لتأمين مظلة حماية لاتفاق الطائف، وتحصين الوحدة اللبنانية، لدرء المخاطر عن لبنان، في مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على وضعه الداخلي، سيما ما يتصل بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي تحظى بدعم سعودي وخليجي قوي، إضافة إلى الدعم العربي والدولي لإحلال السلام في المنطقة .
وقد كان لافتاً على هذا الصعيد، الاجتماع الذي جمع في الرياض، الأمير يزيد بن فرحان، المسؤول عن الملف اللبناني في وزارة الخارجية السعودية، ووزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية، محمد بن عبدالعزيز الخليفي، في إطار الجهود السعودية القطرية لمناقشة الأوضاع في لبنان . وفيما أشارت وزارة الخارجية القطرية ، إلى أنه "جرى خلال الاجتماع، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، ومناقشة آخر التطورات في لبنان، وجهود التنسيق المشترك بين البلدين بشأن الملف اللبناني، حيث جدد سعادة وزير الدولة بوزارة الخارجية، خلال الاجتماع، موقف دولة قطر الداعم للبنان، ووقوفها باستمرار إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق"، فإن الأوساط الدبلوماسية أكدت أن هذا الاجتماع يأتي على قدر كبير من الأهمية، في ظل الحراك السعودي القطري الدائم، لدعم سيادة واستقلال لبنان ووحدة مؤسساته، في إطار تحصين اتفاق الطائف الذي يشكل مظلة أمان للبنان ومؤسساته الدستورية، توازياً مع تأييد دول مجلس التعاون الخليجي للمسار التفاوضي الذي سلكه لبنان مع إسرائيل برعاية أميركية، والذي يحظى بتغطية عربية ودولية، من أجل إحلال السلام في المنطقة .
وتوقفت الأوساط باهتمام، أمام قرار المملكة العربية السعودية باستئناف استيراد الصادرات اللبنانية، في خطوة اعتُبرت مؤشراً إلى استعادة الثقة بلبنان ومؤسساته، ودعماً مباشراً لمسار النهوض الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. وفيما أثار القرار ردود فعل لبنانية إيجابية واسعة مرحبة بالخطوة السعودية، لم تستبعد الأوساط، أن تحذو دول خليجية أخرى حذو الرياض، باتخاذ قرارات مماثلة بإعادة فتح أبوابها أمام الصادرات اللبنانية، باعتبار أن هذه الخطوة السعودية ستكون باكورة خطوات خليجية أوسع، في وقت أكدت مصادر وزارية أن لبنان يقدر وقوف الأشقاء الخليجيين إلى جانبه، وفي المقدمة السعودية والكويت وسائر دول مجلس التعاون، وأن القرار السعودي ليس بجديد على هذه الدول التي كانت وما زالت تقدم كل الدعم المؤازرة للبنان وشعبه في السلم وفي الشدائد، مؤكدة أن السعودية والدول الخليجية الشقيقة كانت دائماً إلى جانب لبنان، ولم تقصر في مد يد العون له في أحلك الظروف، في إطار مساعدة الدولة اللبنانية والشعب اللبناني على النهوض من هذه الأزمة، ليستعيد البلد عافيته ونشاطه في محيطه والعالم.