وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس تحذيرا جديدا إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا فإنها ستواجه هجمات أميركية على آبار النفط ومحطات الكهرباء.
وكتب ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي «لقد تحقق تقدم كبير، لكن إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريبا لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، وإذا لم يفتح مضيق هرمز فورا، فسننهي إقامتنا الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماما».
وهدد ترامب أيضا بمهاجمة محطات تحلية المياه التي توفر المياه النظيفة في إيران.
وقال الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي إنه سيعلق الهجمات على منشآت الكهرباء الإيرانية لمدة عشرة أيام، أي حتى السادس من نيسان الجاري بتوقيت الولايات المتحدة.
وذكر ترامب أن الولايات المتحدة وإيران تحرزان تقدما في المحادثات، لكنه أرسل مزيدا من القوات الأميركية إلى المنطقة، مما دفع رئيس البرلمان الإيراني إلى اتهام واشنطن بإرسال رسائل بشأن مفاوضات محتملة بينما تخطط لغزو بري، الأمر الذي أثار مزيدا من التحدي من جانب طهران.
وقال مسؤولان أميركيان لرويترز أمس إن آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا، وهي فرقة النخبة في الجيش الأميركي، بدأوا في الوصول إلى الشرق الأوسط. وسينضم جنود المظلات المتمركزون في فورت براج بولاية نورث كارولينا إلى آلاف الجنود الإضافيين من البحرية ومشاة البحرية والعمليات الخاصة الذين جرى إرسالهم إلى المنطقة. ووصل نحو 2500 من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط مطلع هذا الأسبوع.
ولم يذكر المسؤولان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما، المكان المحدد الذي سيتم نشر الجنود فيه، لكن هذه الخطوة كانت متوقعة. ويشمل الجنود الإضافيون عناصر من مقر الفرقة 82 المحمولة جوا، وبعض وحدات الدعم اللوجستي وغيرها إلى جانب لواء قتالي واحد. وذكر أحد المصادر أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بإرسال قوات إلى إيران، لكن وجودهم سيعزز القدرات استعدادا لأي عمليات قد تحدث في المنطقة في المستقبل.
وفي السياق نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله إن الجيش الإسرائيلي يزوّد واشنطن بمعلومات متعلقة بعملية برية محتملة في مضيق هرمز فيما أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لشبكة «إي بي سي» أن واشنطن «لن تسمح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور سواء بالقوة أو عبر التفاوض والسُّبل الدبلوماسية».
في المقابل قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان أمس «اتخذنا إجراءات لضمان أمن مضيق هرمز طبقا للقانون الدولي» مضيفا «هناك سفن لدول صديقة وغير معادية تعبر مضيق هرمز بالتنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة».
من جهة أخرى نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني قوله إن إسرائيل في مرحلة إنهاء تحقيق أهدافها في إيران، لافتا إلى أن وقف الحرب يتعلق بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب. بدورها نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري قوله إن الحملة ستنتهي حين تتكبّد إيران أضرارا اقتصادية وعسكرية جسيمة، على حد وصفه.
وقال الجيش الإسرائيلي أمس إنه هاجم 170 هدفا في إيران خلال 24 ساعة فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارات أميركية إسرائيلية استهدفت وحدة لإنتاج البتروكيميائيات في تبريز شمال غربي البلاد، ومطار مهر آباد غربي طهران، وفرعا للبنك الوطني، ومصنعا للورق المقوَّى جنوبي العاصمة.
في المقابل قال الحرس الثوري الإيراني إن قواته البحرية «نفّذت 4 عمليات ناجحة وسريعة ضد أهداف أميركية وصهيونية استمرارا للموجة 87».
واندلع حريق بمصفاة حيفا جراء الصواريخ الإيرانية، كما وقعت شظايا في عدة مناطق مسببة إصابات. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن 10 صواريخ استهدفت حيفا وخليجها وسقطت على مجمع النفط ومبنيين في مدينتي كريات آتا وشفا عمرو شمالي إسرائيل.
ومساء أمس قال التلفزيون الإيراني إن موجة أخرى من الصواريخ أطلقت من إيران باتجاه الأراضي المحتلة بينما أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في تل أبيب الكبرى والأغوار ومستوطنات الضفة إثر رصد صواريخ إيرانية.
على صعيد آخر قال متحدث باسم الخارجية الإيرانية أمس إن المقترحات الأميركية التي تم تقديمها إلى طهران «غير واقعية وغير معقولة ومبالغ فيها، وفي معظمها»، بحسب ما أوردت وكالة «رويترز». ونفى إجراء أي «محادثات مباشرة مع أميركا»، مشيراً إلى «تبادل رسائل فقط عبر وسطاء».
وقال إسماعيل بقائي: «موقفنا واضح. نتعرض لاعتداء عسكري، ولذلك كل جهودنا وقوتنا تنصب على الدفاع عن أنفسنا». ورحب بـ»سعي دول المنطقة للسلام»، لكنه دعا إلى «تبني نظرة واقعية للأحداث»، بحسب وصفه.
وقال مسؤول أمني باكستاني أمس إن من غير المرجح في تلك المرحلة عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع مضيفا «نبذل قصارى جهدنا لنحقق ذلك في أسرع وقت ممكن».
وأوضح بقائي أن برلمان إيران يراجع اقتراحا بشأن الخروج من معاهدة الحد من الانتشار النووي التي تعترف بالحق في تطوير وإنتاج واستخدام الطاقة النووية وإجراء الأبحاث عليها دون السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وكان البيت الأبيض قال في وقت سابق أمس إن إيران وافقت على بعض النقاط الأميركية في المحادثات الخاصة مشيرا إلى أن ترامب يريد التوصّل إلى اتفاق مع إيران قبل انقضاء مهلة 6 نيسان الجاري مؤكدا أن ما يُقال في العلن يختلف عما يُقال في الاجتماعات الخاصة.
وتابع البيت الأبيض في بيان أن المحادثات مستمرة وتسير على ما يرام رغم كل المواقف الاستعراضية التي تسمعونها من النظام الإيراني مشيرا إلى أن الإيرانيين الذين نتفاوض معهم يبدون أكثر اعتدالا خلف الكواليس مقارنة بقادة سابقين لم يعد لهم وجود.
وأوضح البيان الأميركي أن الجدول الزمني للعملية العسكرية في إيران يتراوح بين 4 و6 أسابيع مشيرا إلى أن عبور ناقلات من مضيق هرمز هو نتاج للمحادثات المباشرة وغير المباشرة الجارية بيننا وبين إيران متوقعا أن تعبر 20 ناقلة نفط مضيق هرمز في الأيام المقبلة.
يأتي ذلك فيما شكك الرئيس الأميركي أمس في الحالة الصحية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال لصحيفة نيويورك بوست الأميركية إن التقديرات تشير إلى أن مجتبى خامنئي على قيد الحياة إلا أنه في حالة صحية سيئة، على حد قوله.
من جهة أخرى قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحفيين أمس إن الرئيس ترامب سيكون مهتما بدعوة دول عربية إلى المشاركة في دفع تكاليف الحرب مع إيران، مضيفة أنها تعتقد أن ترامب سيكون لديه المزيد ليقوله في هذه المسألة.
وعند سؤالها خلال إفادة صحفية عما إذا كانت دول عربية ستساهم في تحمل كلفة الحرب، قالت ليفيت إنها لا تريد استباق موقف الرئيس الجمهوري، لكنها أشارت إلى أن هذه فكرة مطروحة لدى ترامب.
(الوكالات)