قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمس إن لندن ستستضيف في وقت لاحق من هذا الأسبوع اجتماعاً يضم 35 دولة، بهدف تخفيف حدة أزمة مضيق هرمز مشددا على عدم انخراط بلاده في الحرب على إيران وهو الموقف الذي تشاركه فرنسا واسبانيا وإيطاليا.
وأضاف في كلمة ألقاها في مقر الحكومة: «سيقيّم الاجتماع جميع التدابير الدبلوماسية والسياسية الممكنة التي يمكننا اتخاذها لاستعادة حرية الملاحة، وضمان سلامة السفن والبحارة المحاصرين واستئناف حركة السلع الأساسية وبعد الاجتماع سيجتمع المخططون العسكريون لبحث كيفية حشد قدراتنا وجعل مضيق هرمز آمناً ومتاحاً بعد توقف القتال»، موضحاً: «عليّ أن أكون صريحاً مع الجميع، فالأمر لن يكون سهلاً».
وأكد ستارمر أنه مع استمرار العالم في السير على هذا المسار المتقلب، فإن مصلحتنا الوطنية طويلة الأجل تتطلب شراكة أوثق مع حلفائنا في أوروبا ومع الاتحاد الأوروبي. سنعلن في الأسابيع المقبلة عن قمة جديدة مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي.
وقال ستارمر إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط «ليست حربنا، ولن ننجر إلى هذا النزاع»، مؤكداً أن بلاده تركز على حماية مصالحها الوطنية وتقليل تداعيات الأزمة على الداخل البريطاني.
وأوضح أن الطريقة الأكثر فاعلية لدعم أسعار المعيشة في بريطانيا تكمن في إعادة فتح مضيق هرمز، باعتباره ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، مشيراً إلى أن لندن تنظر في جميع السبل الدبلوماسية المتاحة لتحقيق هذا الهدف.
وأمس قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب لصحيفة «تليغراف» البريطانية، إنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد فشل الحلف في الانضمام إلى حربه ضد إيران.
ووصف الرئيس الأميركي الحلف بأنه «نمر من ورق»، معتبراً أن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشتركة، أصبحت الآن «أكثر من مجرد إعادة النظر» في العلاقات مع الحلف.
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء الصراع، أجاب: «نعم، أستطيع أن أقول أن الأمر بات يتعدى أكثر من مجرد إعادة النظر».
وأضاف: «لم يثر الناتو إعجابي يوماً. كنت أعلم دوماً أنهم نمر من ورق، و(الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين يعلم ذلك أيضاً».
وقالت «تليغراف»، إن هذا هو أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً، وذلك، بعد رفض الحلفاء طلبه إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف ترامب: «عدم وجودهم لم يكن فقط لافتاً، بل كان من الصعب تصديقه. ولم أطلب منهم الكثير، ولم أضغط كثيراً. أعتقد أنه كان يجب أن يكون الأمر (مساعدتهم لنا) تلقائياً».
وتابع: «كنا إلى جانبهم دوماً بشكل تلقائي، بما في ذلك أوكرانيا. أوكرانيا لم تكن مشكلتنا. كانت اختباراً، وكنا هناك من أجلهم، وكنا سنظل دائماً هناك. لكنهم لم يقفوا إلى جانبنا».
وانتقد ترامب بشكل خاص المملكة المتحدة، حيث وجه انتقادات إلى رئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه الانخراط في الحرب ضد إيران، ملمحاً إلى أن البحرية الملكية «غير قادرة على أداء المهمة».
وقال ترامب: «أنتم حتى لا تمتلكون بحرية فعالة. لقد أصبحت متقادمة، ولديكم حاملات طائرات لا تعمل»، في إشارة إلى وضع الأسطول البحري البريطاني.
وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي على رئيس الوزراء زيادة الإنفاق الدفاعي، قال ترمب: «لن أخبره ماذا يفعل. يمكنه أن يفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو توربينات رياح مكلفة ترفع أسعار الطاقة لديكم بشكل هائل».
وأبدى البيت الأبيض إحباطاً متزايداً من مواقف الحلفاء في الحرب، واتهم وزير الخارجية ماركو روبيو حلف الناتو بأنه «طريق باتجاه واحد»، منتقداً الحلفاء لعدم السماح باستخدام قواعدهم العسكرية.
وانتقد ترامب أن فرنسا لم تكن متعاونة مع الولايات المتحدة في الحرب على إيران، منتقداً حظرها تحليق الطائرات الأميركية فوق أراضيها، من دون أن يتضح ما كان يقصده بالضبط، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».
(الوكالات)