اعلن دونالد ترامب للمرة الاولى الاربعاء في دافوس أنه لن يستخدم القوة لوضع اليد على غرينلاند، لكنه طالب بإجراء «مفاوضات فورية» حول الاستحواذ عليها، ولم يتوانَ عن مهاجمة العديد من القادة الغربيين.
واستمرت كلمة ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي نحو 90 دقيقة، بدأ حديثه بكلمات ساخرة وتصريحات مثيرة للجدل، تنوعت بين الاقتصاد والسياسة الدولية والطاقة والأمن، وسط تفاعل لافت من الحضور.
وقال ترامب حول الجزيرة المترامية التي تخضع للسيادة الدنماركية، من على منبر المنتدى الاقتصادي العالمي، «اعتقد الناس أنني ساستخدم القوة. لا احتاج الى استخدام القوة. لا اريد استخدام القوة. لن استخدم القوة. كل ما تطلبه الولايات المتحدة هو مكان اسمه غرينلاند» التي وصفها بأنها «قطعة ضخمة من الجليد».
واضاف الرئيس الاميركي «أطلب البدء بمفاوضات فورية بهدف مناقشة استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند»، مكررا أن «أي دولة او مجموعة دول ليست قادرة على ضمان أمن غرينلاند بمعزل من الولايات المتحدة».
وتابع:«نحن قوة عظمى، أكثر عظمة مما يعتقد الناس. أعتقد انهم تبينوا ذلك قبل أسبوعين في فنزويلا».
وقال ايضا «نريد قطعة من الجليد لحماية العالم، وهم يرفضون إعطاءنا اياها. عليهم اذن أن يختاروا. يمكنهم ان يقولوا «نعم» وسنكون ممتنين جدا لهم. أو يمكنهم ان يقولوا «لا» وسنتذكر ذلك».
وتعليقا على مواقف ترامب، اعتبر وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن أن نية الرئيس الأميركي للاستيلاء على غرينلاند لم تتغير، وقال أمام صحافيين في كوبنهاغن «ما نستنتجه بوضوح من هذا الخطاب أن تطلعات الرئيس لم تتغير».
واضاف:«بالتأكيد، قوله «إننا لن نستخدم القوة العسكرية» لا بد من أخذه في الاعتبار، لكن ذلك لا يزيل المشكلة».
كذلك، انتهز ترامب الذي أحدث انقلابا في النظام العالمي منذ عودته الى البيت الابيض قبل عام، فرصة القاء خطابه في دافوس لتوجيه انتقاد شديد الى العديد من الدول الغربية وقادتها.
وفي هذا السياق، وصف الدنمارك التي ترفض التنازل له عن غرينلاند، علما أنه خلط في خطابه مرارا بينها وبين أيسلندا، بانها «ناكرة للجميل».
اما كندا فرأى أنها «موجودة بفضل الولايات المتحدة» و«عليها أن تكون ممتنة لنا». ويجهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني لتقليص ارتهان بلاده لواشنطن منذ دعا ترامب إلى جعل كندا الولاية الأميركية الحادية والخمسين.
وسخر ترامب أيضا من كلمة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي حذر في دافوس من محاولات أميركية «غير مقبولة لجعل اوروبا تابعة».
وقال هازئا عن ماكرون «شاهدته يؤدي دور الرجل القوي بنظاراته الشمسية الجميلة» التي اضطر الرئيس الفرنسي الى وضعها بسبب مشكلة في العينين.
وتروق للرئيس الاميركي التجمعات التي تضم اصحاب المليارات والشخصيات النافذة. وقد عاد الى دافوس هذا العام للمرة الاولى منذ 2020 خلال ولايته الرئاسية الاولى.
وأفاد البيت الابيض بأن ترامب حدد مواعيد لخمسة اجتماعات ثنائية في دافوس.
وأعلن خصوصا انه سيلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء، قبل أن يقترح الخميس بعد أن قالت الرئاسة الأوكرانية أن زيلينسكي موجود في كييف.
كما سيروج ترامب خلال وجوده في دافوس لمبادرة «مجلس السلام» التي أطلقها ودعا العديد من قادة العالم للانضمام إليها.
ويرى كثر أن هذا المجلس سيشكل منافسا أساسيا للأمم المتحدة.
واكد ترامب الولايات المتحدة بأنها «محرك» الاقتصاد العالمي، قائلا «عندما تزدهر أمريكا يزدهر العالم.. وعندما تسوء أحوالها، تسوء أحوال الجميع». وطالب الرئيس الأميركي بـ«مفاوضات فورية» للاستحواذ على غرينلاند، وسط سجال أشعلته خطته لضم الجزيرة الدانماركية والمخاوف من تقويضها للتحالف عبر الأطلسي. وقالت الرئاسة الفرنسية إن باريس تريد أن يجري حلف شمال الأطلسي «مناورة» في غرينلاند، وأنها مستعدة للمشاركة فيها.