دعت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس أمس إلى وضع قيود على حجم وموازنة الجيش الروسي كجزء من التسوية في أوكرانيا، لمنع المزيد من الهجمات على أوروبا، وذلك، وسط موجة معارضة أوروبية للخطة الأميركية لإنهاء حرب أوكرانيا، والتي تعتبرها أوروبا «منحازة لروسيا»، وتفرض قيوداً على كييف.
من جهته وصف الكرملين، أمس المسار الدبلوماسي الحالي بشأن الخطة الأميركية بأنه «جدي»، وذلك قبيل زيارة مقررة للمبعوث الأميركي إلى موسكو، الأسبوع المقبل.
وأضافت كالاس: «إذا أردنا منع استمرار هذه الحرب، فعلينا فعلياً تقييد الجيش الروسي وميزانيته العسكرية»، مشيرةً إلى أن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن «تنازلات من الجانب الروسي».
بدورها، قالت وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد إن السويد تريد أن يمضي الاتحاد الأوروبي فوراً قدماً في حزمة العقوبات العشرين لزيادة الضغط على روسيا. مضيفة: «سأرحب إذا قامت الولايات المتحدة أيضاً بفرض المزيد من العقوبات على روسيا».
ولاقت الخطة الأميركية، المكونة من 28 بنداً، انتقادات أوروبية وأوكرانية لكونها «منحازة لمطالب موسكو»، وأثارت قلقاً في العواصم الأوروبية، كما فاجأت الخارجية الأميركية ووكالات الاستخبارات في واشنطن حيث كشفت مصادر مطلعة عن خلاف احتدم داخل البيت الأبيض حوله.
وقدّمت دول أوروبية، الأحد، نسخة معدّلة من الخطة الأميركية للسلام في أوكرانيا، ترفض القيود المقترحة على القوات المسلحة الأوكرانية، وتطالب بمنح واشنطن ضمانات أمنية لكييف، واستخدام الأصول الروسية المجمّدة في إعادة الإعمار.
وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قال، في وقت سابق أمس إن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يدرك أنه لا خيار أمامه للخروج من حرب أوكرانيا «بنجاح»، فيما شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن أي اتفاق بشأن أوكرانيا يجب أن يضمن أمناً حقيقياً لأوكرانيا وأوروبا، وحذرت من مغبة السماح بتغيير الحدود بالقوة.
وتعهد ميرتس في كلمة أمام البرلمان الألماني، بأن تواصل ألمانيا دعم الشعب الأوكراني، مضيفاً أن برلين عازمة على استخدم الأصول الروسية المجمّدة لهذا الغرض.
وإذ رحّب ميرتس بالجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى نهاية للحرب، شدّد على أن أوروبا «يجب أن تكون طرفاً في القضايا الأوروبية».
وأضاف أمام المشرّعين: «أوروبا ليست لعبة بيد الآخرين، بل فاعلٌ يتمتع بالسيادة، ويدافع عن مصالحه وقيمه».
وتابع: «نعم، نريد لهذه الحرب أن تنتهي في أسرع وقت ممكن، لكن اتفاقاً تُبرمه القوى العظمى من دون موافقة أوكرانيا ومن دون موافقة الأوروبيين لا يمكن أن يشكّل أساساً لسلام حقيقي وطويل الأمد في أوكرانيا».
وتابع: «لا نريد سلاماً قائماً على الاستسلام، بل نريد تعاوناً سلمياً بين شعوب أوروبا، بوصفه أساس قيمنا الديمقراطية والحرّة».
في غضون ذلك رأى الكرملين بعض النقاط "الإيجابية” في الخطة الأميركية لإنهاء الصراع في أوكرانيا، بعد رفضه مقترحا أوروبيا بديلا.
اعترفت موسكو بأنها تطرقت "بشكل عام” مع واشنطن إلى النسخة الأصلية من الخطة الأميركية المؤلفة من 28 بندا والتي كُشف عنها الأسبوع الفائت واعتُبرت مؤاتية لروسيا.
لكنّ موسكو استُبعدت في هذه المرحلة من المفاوضات، التي أفضت إلى الصيغة الأخيرة المعدّلة من جانب أوكرانيا.
وقال المستشار الدبلوماسي للكرملين يوري أوشاكوف، للتلفزيون الرسمي الروسي "يمكن اعتبار بعض نقاط (الخطة الأميركية) إيجابية، لكنّ جوانب أخرى كثيرة تتطلب مزيدا من النقاش بين الخبراء”.
وأكد أن موسكو لم تناقش الخطة "بشكل مفصّل مع أي جهة”، معتبرا الجهود الأوروبية لتأدية دور في حل النزاع "غير مجدية”.
إلى ذلك دافع ترامب عن مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف بعد مكالمة مسربة مع أوشاكوف جرت في تشرين الأول الماضي، وبدا فيها ويتكوف «منحازاً لروسيا».
وقال ترامب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة إن ما قاله ويتكوف في المكالمة هي «أمور اعتيادية»، مضيفاً: «عليه أن يبيع هذا الأمر لأوكرانيا، وأوكرانيا تبيعه لروسيا. هذا ما يفعله صانع الصفقات. هذه صيغة تفاوضية قياسية جداً… وأتصور أنه يقول الشيء نفسه لأوكرانيا».
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يقلق من أن ويتكوف «يميل كثيراً لصالح روسيا»، قال ترامب: «هذه الحرب قد تستمر لسنوات. لدى روسيا عدد أكبر بكثير من الناس والجنود. إذا استطاعت أوكرانيا عقد صفقة، فسيكون ذلك جيداً للطرفين. أوكرانيا أصغر بكثير».
في المقابل رأى أوشاكوف أن تسريب المكالمة الهاتفية لوسائل الإعلام الأميركية هو «محاولة لعرقلة البحث عن السلام في أوكرانيا».
وقدّم ويتكوف نصائح ليوري أوشاكوف في المكالمة، بشأن كيفية طرح الرئيس الروسي التعاون لوضع خطة لإنهاء الحرب في أوكرانيا، على ترامب، الذي كان موقفه تجاه بوتين يميل نحو التصعيد.
(الوكالات)