بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

3 أيلول 2025 12:10ص من إعلام العدو: هل ستضغط واشنطن على إسرائيل للإنسحاب من بعض المواقع؟

حجم الخط
تسفي برئيل

إن الجدول الزمني اللبناني معروف بمرونته الفائقة. اليوم الثلاثاء (أمس)، كان من المفترض أن تناقش الحكومة خطة الجيش بشأن نزع سلاح حزب الله، لكن عقد جلسة كهذه يتطلب استعدادات وتفاهمات ومساومات بين الأطراف، ولذلك، تم تأجيل الجلسة إلى يوم الجمعة. هذه المشكلة ليست كبيرة، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بمناقشة قضية أساسية تحمل في طياتها تهديداً بإشعال حرب أهلية. الجدول الزمني الأهم هو ذاك المرتبط بموعد بدء الجيش بتنفيذ خطته، وخصوصاً موعد إنهاء المشروع الذي قد يكون الأهم في تاريخ لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية (1990).
وفقاً لقرار الحكومة اللبنانية الذي صدر الشهر الماضي، كان من المفترض أن يقدم الجيش خطته المتعلقة بنزع السلاح في مهلة تمتد حتى 31 آب/ أغسطس، ليعرضها أمام الحكومة، وأمام المبعوث الأميركي توم برّاك، والحصول – بشكل غير رسمي – أيضاً على موافقة إسرائيل. لا يزال من غير الواضح ما هو المخطط الذي سيتحرك الجيش على أساسه، وما إذا كانت الخطة، التي لا تزال بحاجة إلى «صقل»، ستحظى بموافقة جميع الأطراف، لكن من الواضح، منذ الآن، أن الجدول الزمني سيبقى مرِناً للغاية.
بحسب تقارير أولية في وسائل إعلام لبنانية، من المتوقع أن يقدّم الجيش للحكومة، يوم الجمعة، تقريراً يتضمن إنجازاته بشأن نزع سلاح الحزب في منطقة جنوب نهر الليطاني، وأن يعرض خطة العمل المقبلة، التي تقوم على تقسيم البلد إلى مناطق، شمال الليطاني وجنوبه، والعمل فيها بالتدريج، ومن دون تحديد موعد لإنهاء العملية. تفصّل الخطة أيضاً عدد الجنود المطلوبين، وأنواع الأسلحة اللازمة، والأموال التي سيحتاج إليها الجيش لتمويل العملية.
لكن قضية اللوجستيات والميزانية، وحتى مسألة القوى البشرية، تبقى قضايا ثانوية أمام حقل الألغام السياسي والدبلوماسي الذي ينتظر الخطة. فالأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أوضح فعلاً أن الحزب لا ينوي التخلي عن سلاحه، وإذا وافق على النقاش، فسيكون ذلك فقط ضمن إطار «استراتيجية دفاع وطني» عن الدولة.
حتى الآن، لم يوضح قاسم وقيادات الحزب ماهية هذه الاستراتيجيا، وما إذا كانوا ينوون أن يكونوا جزءاً من جيش لبناني موحد، أو الاستمرار كقوة عسكرية مستقلة تتعاون فقط مع الجيش. والأهم أنهم لم يحددوا ما إذا كانوا سيدخلون في مواجهة مباشرة مع الجيش، إذا بدأت خطة نزع السلاح من دون موافقتهم، أو أنهم سيوافقون على تسويات تمنع المواجهة في النهاية.
إن رئيس البرلمان وزعيم حركة أمل نبيه بري، الذي يدير المفاوضات باسم الحزب والحكومة مع الولايات المتحدة، قدّم خطة خاصة به أظهر فيها استعداداً مبدئياً لمناقشة نزع السلاح، وفي مقابلة تلفزيونية مطولة، أبدى بري استياءه الشديد من «خطة برّاك»، ووصفها بأنها إملاء، هدفه إرضاء إسرائيل. ومع ذلك، أبدى انفتاحاً على مناقشة مستقبل السلاح في إطار حوار هادئ ومتفق عليه، يستند إلى الدستور وخطاب القسم الرئاسي وقرارات الحكومة، وبما يتماشى مع القوانين والمواثيق الدولية؛ ووفقاً له، الهدف هو بلورة «استراتيجية أمن قومي تحمي لبنان، وتحرر أرضه، وتحافظ على حدوده المعترف بها، بعيداً عن التهديدات».
في الظاهر، يبدو شرط بري المتعلق بـ»استراتيجية الأمن القومي» كأنه مشابه لموقف حزب الله. لكن التفاصيل تُظهر الموافقة على مبدأ أن الدولة هي صاحبة القرار الوحيد بشأن السلاح – وهو المبدأ الذي أعلنه أيضاً الرئيس جوزاف عون في خطاب القسَم في كانون الثاني/يناير. أي إن بري يقبل ما يرفضه حزب الله حالياً، من حيث المبدأ، لكنه يقترح مساراً لتجاوُز الصراع من خلال الحوار. من المهم التذكير بأن هذا النوع من الحوار اقترحه الرئيس عون نفسه قبل بضعة أشهر، وطلب من توم برّاك السماح للبنان بالتوصل إلى اتفاقات من دون التزام جدول زمني محدد.
رفض المبعوث الأميركي برّاك مطالبة الرئيس عون بعدم التزام لبنان جدولاً زمنياً محدداً، وأكد أن واشنطن لن تكتفي بتصريحات الرئيس، أو رئيس الوزراء نواف سلام، بشأن «حصرية السلاح في يد الدولة»، وطالب الحكومة بقرار تنفيذي واضح. وهدد برّاك في تصريحات علنية له، بأنه في حال عدم اتخاذ مثل هذا القرار، قد ينسحب من المفاوضات، وأن لبنان سيتحمل عواقب انسحاب الولايات المتحدة من العملية، وفُسّر هذا التهديد بمنح إسرائيل حرية استئناف الحرب التي لم تتوقف عملياً منذ اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. كما أن لبنان قد يخسر فرص الحصول على مساعدات دولية لإعادة الإعمار. وفي النهاية، وافق برّاك على القرار الحكومي الذي صدر أخيراً، وفي المقابل، طلب من إسرائيل «تخفيف الضغط قليلاً على لبنان.»
وعلى الرغم من تصريحات برّاك بأنه لا يستطيع إملاء أفعال إسرائيل، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تقدّم ضمانات للبنان بشأن سلوك إسرائيل، فإنه من الصعب فصل قرار الحكومة اللبنانية عن تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي رحّب بهذا القرار، قائلاً: «إن إسرائيل تقدّر أهمية قرار الحكومة اللبنانية. إن القرار الأخير بشأن العمل على نزع سلاح حزب الله حتى نهاية سنة 2025 هو قرار مهم.» وأضاف أنه «إذا اتّخذ الجيش اللبناني الخطوات المطلوبة لتنفيذ نزع السلاح، فإن إسرائيل ستتخذ خطوات مُقابِلة، بما فيها تقليص تدريجي لوجود قواتها».
لكن التوقّع اللبناني أن يؤدي القرار إلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع الخمسة التي يسيطر عليها داخل الأراضي اللبنانية - ولو بشكل رمزي - لم يتحقق. لبنان يدّعي أن المسألة لا تتعلق بخمس نقاط فقط، بل بأكثر من ثلاثين قرية في الجنوب يمنع الجيش الإسرائيلي سكانها من العودة.
وعلى الرغم من أهمية حرية العمل الجوي والمدفعي التي تتمتع بها إسرائيل داخل الحدود اللبنانية، فإن السيطرة العسكرية على المواقع الخمسة في لبنان هي موضع تساؤل، وتحوّلت إلى ورقة مساومة سياسية مهمة، وتشكل عقبة رئيسية في المفاوضات التي تُجريها الحكومة اللبنانية مع حزب الله. من هنا، تبرز أهمية اقتراح برّي بشأن إجراء حوار هادئ ومتفق عليه، وكذلك رغبة الرئيس جوزاف عون في تجنُّب المواجهة العسكرية. قد يكون هذا المسار هو الخيار الذي ستتبناه الحكومة اللبنانية، لكنه قد يؤخر، عملياً، بدء تنفيذ خطة نزع السلاح. في هذه المرحلة، ستضطر واشنطن إلى اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستضغط على إسرائيل لتقديم «بادرة حُسن نية» حيال لبنان، والانسحاب من بعض مواقع سيطرتها، من أجل منح الحكومة اللبنانية ذخيرة سياسية تساعدها على المضي قدماً في خطة نزع السلاح.

المصدر: هآرتس
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية