بيروت - لبنان

اخر الأخبار

صحافة أجنبية

16 نيسان 2026 12:10ص من إعلام العدو: ماذا تريد إسرائيل من المفاوضات مع لبنان؟

حجم الخط
إيدى كوهين

• مؤخراً، تقدّمت الحكومة اللبنانية، بقيادة جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام، وبشكل متكرر، بطلب إجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وأعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ذلك رسمياً، قائلاً: «في ضوء الطلبات المتكررة من لبنان بشأن البدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أُعطيت توجيهات للحكومة إلى فتح مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن». لقد قال ذلك قبل أقل من أسبوع. كذلك توجّه نتنياهو إلى سكان الشمال، مؤكداً أنه لا يوجد وقفٌ لإطلاق النار في لبنان، في حين يعوّل اللبنانيون على المفاوضات المباشرة لتحقيق وقف إطلاق النار. 
• في أيّ حال، عُقدت المحادثات أمس لأول مرة في الولايات المتحدة بين السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر والسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوّض، بوساطة أميركية. ويُعَد هذا التفاوض أول تفاوض مباشر وعلني بين الدولتين منذ ثمانينيات القرن الماضي، باستثناء اتفاق ترسيم الحدود البحرية غير المباشر في سنة 2022. سادت أجواء من التفاؤل بعد اللقاء، إذ قال السفير الإسرائيلي: «كانت المحادثات ممتازة، وبأجواء رائعة. نحن موحدون بشأن الحاجة إلى تحرير لبنان من حزب الله».
• إن السؤال المطروح اليوم هو: لماذا الآن تحديداً يطلب اللبنانيون، الذين كانوا حتى وقت قريب يقاطعون إسرائيل ويصفونها بالعدو ويرفضون حتى التقاط الصور معها في المحافل الدولية، التفاوض المباشر، لا بل يتوسلونه؟ الإجابة البسيطة: إنهم يريدون وقف إطلاق النار ويخشون من اتساع الحرب بين إسرائيل وحزب الله بما يمكن أن يضرّ بمصالح الدولة إلى حدّ انهيارها.
• من المهم الإشارة إلى أن الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، في معظمه، لا يهمهم حزب الله كثيراً، باستثناء الطائفة الشيعية، وأيّ ضرر يلحق بحزب الله يخدم مصلحة المؤسسة اللبنانية والشعب، في معظمه؛ فالجنوب اللبناني مدمّر إلى حدّ كبير، وهو منطقة لطالما أهملتها الحكومات اللبنانية المتعاقبة، لكن الآن، مع بدء استهداف مبانٍ في بيروت، إلى جانب التحذيرات من ضرب منشآت استراتيجية في أنحاء البلد، أدرك القادة اللبنانيون ضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، ليس بدافع التعاطف مع إسرائيل، بل خوفاً من تصعيد شامل يمكن أن يدمر ما تبقى من لبنان.
• ولا ينبغي لنا أن ننسى أن البلد يعاني أصلاً جرّاء أزمة اقتصادية واجتماعية حادة، وأن الحرب مع إسرائيل، التي اندلعت بعد انضمام حزب الله إلى حرب «السيوف الحديدية» في تشرين الأول/أكتوبر 2023، أدت إلى دمار واسع في الجنوب وخسائر كبيرة ونزوح جماعي نحو بيروت والشمال. تأمل القيادة اللبنانية - عون، سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري - باستعادة سيادة الدولة، ونزع سلاح حزب الله، أو إضعافه على الأقل، ووقف القتال، والحصول على مساعدات دولية، وهم يرون في المفاوضات المباشرة فرصة للفصل بين «دولة لبنان» و«دولة حزب الله» وإنقاذ البلد من الانهيار. وفي المقابل، يعارض حزب الله، بقيادة نعيم قاسم، ذلك بشدة، ويصفه بأنه «استسلام مهين».

نهجان متعاكسان

• بينما يؤكد نتنياهو أن المفاوضات ستركز على نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي، وأن إسرائيل لا توافق على وقف إطلاق النار مسبقاً، يوضح اللبنانيون أن هدفهم من المفاوضات المباشرة هو فقط تحقيق وقف إطلاق النار، لا أكثر ولا أقل. ولم يتحدث اللبنانيون عن تطبيع العلاقات. 
• يمكن التوصل إلى اتفاق أمني في مرحلة أولى مع لبنان، لأن نقاط الخلاف ليست كثيرة؛ يطالب لبنان بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وتسوية قضايا حدودية قائمة. لا يزال هناك 13–14 نقطة خلاف على الحدود البرية، بينها رأس الناقورة ومزارع شبعا وجبل دوف وقرية الغجر. هذه القضايا ليست أولوية حالياً، لكنها يمكن أن تُطرح لاحقاً.
• بصفتي شخصاً وُلد ونشأ في لبنان ويعرفه جيداً، يمكنني القول إن هناك شريحة غير قليلة من السكان تريد تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بينما يريد جزء آخر الخلاص من حزب الله، على غرار ما حدث، بحسب هذا الرأي، في سنة 1982 خلال عملية سلامة الجليل التي أدت إلى انتخاب بشير الجميل رئيساً قبل اغتياله.

التعلم من دروس الماضي

• يجب على إسرائيل التفكير من خارج الصندوق وإدارة مفاوضات مختلفة. حتى لو كان حزب الله طرفاً، فإن المؤسسة اللبنانية مسؤولة عنه. من وجهة نظري، يجب أن يكون البند الأول في المفاوضات موجهاً إلى الجانب اللبناني، مثل مطالبة لبنان بدفع تعويضات عن الأضرار التي تسبّب بها حزب الله، باعتباره تنظيماً لبنانياً. علاوةً على ذلك، والأهم من كل شيء، يجب على إسرائيل مطالبة الحكومة اللبنانية بأن تُصنّف حزب الله كمنظمة «إرهابية». فمن دون هذا التصنيف، لا جدوى من استمرار المفاوضات، لأنه سيمنع لبنان من اتباع سياسة مزدوجة إزاء هذا الموضوع، وهو أمر يتقنه أعداؤنا. ربما حان الوقت لكي نتعلم قليلاً من الإيرانيين كيف تُدار المفاوضات؛ فمن صفقة جبريل، مروراً بصفقة شاليط، لم تُظهر إسرائيل تفوقاً في التفاوض مع أعدائها.

المصدر: معاريف
اعداد: مؤسسة الدراسات الفلسطينية