قمة تاريخية سورية - فرنسية تقرُّ استثمارات واتفاقيات
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقاء قمة تاريخية مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق أمس إن فرنسا مستعدة لبناء الثقة مع سوريا، والمساهمة في جهود إعادة إعمارها، معلناً تشكيل لجان اقتصادية مشتركة وموسعة لدعم عملية الإعمار، فيما دعا الشرع الشركات الفرنسية إلى الاستثمار في سوريا.
وأضاف ماكرون أن باريس ستكون شريكاً لدمشق في عدد من القطاعات، من بينها الطاقة والقطاع المصرفي، مشيراً إلى أن سوريا تواجه تحديات كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تمثل «فرصاً واعدة» للشركات الفرنسية، مؤكداً استمرار دعم بلاده للشعب السوري.
وأشار إلى أن فرنسا تعمل على إعادة صياغة تعاونها الأمني والعسكري مع سوريا، بما يشمل احتمال دعم البلاد بقوات خاصة لمحاربة تنظيم «داعش».
وقال ماكرون: «لا تزال فرنسا ملتزمة بمكافحة الإرهاب في المنطقة... وبالتالي، فنحن مستعدون، في إطار نعمل حالياً على إعادة صياغته، لتقديم الدعم في مكافحة الإرهاب والجماعات الإرهابية عن طريق قواتنا الخاصة».
وأكد أن باريس مستعدة أيضا لدراسة شراكات محتملة تسمح بتجهيز القوات المسلحة السورية وتنويع قدراتها.
وقال قصر الإليزية أمس إن فرنسا وسوريا بدأتا عملية إعادة 51 مليون يورو لدمشق من أصول مصادرة من عائلة الأسد، وتقديم مساعدة تقنية لمصرف سوريا المركزي مضيفا أن مجموعة سي.إم.إيه سي.جي.إم الفرنسية للشحن أبرمت اتفاق شراكة مع سوريا، يشمل مناولة شحن جوي في مطار دمشق الدولي.
من جهته دعا الرئيس السوري الشركات الفرنسية إلى «الاستثمار في سوريا الجديدة»، مشيراً إلى أن البلاد دخلت مرحلة إعادة البناء وتوفر بيئة استثمارية حديثة قائمة على القوانين والمؤسسات.
وأشار الشرع إلى أن «الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها أهمية استراتيجية باعتبارها حلقة وصل بين البحر المتوسط والخليج والعراق»، لافتاً إلى أن التطورات الأخيرة في المنطقة، ومنها أزمة مضيق هرمز، «أبرزت أهمية الممرات الآمنة التي يمكن أن توفرها سوريا».
وكشف أن مجموعة «سي إم إيه - سي جي إم» استثمرت 230 مليون يورو في تطوير ميناء اللاذقية، قبل أن تقرر ضخ 200 مليون يورو إضافية لزيادة طاقته الاستيعابية.
وأوضح الشرع أن خارطة طريق إعادة الإعمار تشمل تطوير المطارات والطيران المدني، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية، واستكشاف موارد الطاقة في المياه الإقليمية، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه، إلى جانب تطوير المشافي الجامعية والصناعات الغذائية والبنية الرقمية والسجل المدني.
وأشار الرئيس السوري إلى أن المدن الصناعية السورية جاهزة لاستقبال الاستثمارات الأجنبية، معتبراً أن الشراكة التي يجري العمل على تأسيسها مع فرنسا «تمثل نموذجاً للعلاقات المستقبلية مع أوروبا، يقوم على المصالح المشتركة التي تخدم الشعبين».
إلى ذلك أعلن الشرع عن الاتفاق على تبادل السفراء بين دمشق وباريس، مؤكدا أن النقاشات أثمرت عن «رزمة إستراتيجية من الاتفاقيات والعقود مع كبرى الشركات الفرنسية»، في إطار شراكة تبنى على المشاريع الملموسة التي تخدم الشعبين.
في غضون ذلك شهدت العاصمة السورية توترا أمنيا عقب وقوع انفجارين قرب مقر وزارة السياحة، في منطقة قريبة من مقر إقامة الرئيس الفرنسي.
ووفق ما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن وزارة الداخلية السورية، أسفر الانفجاران عن إصابة 18 شخصًا، بينهم 4 عناصر من الشرطة.
وقالت الوزارة إن قوات الأمن الداخلي رصدت، خلال عملياتها الميدانية، عبوتين ناسفتين في المنطقة، وباشرت الوحدات المختصة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتفكيكهما، إلا أنهما انفجرتا أثناء التجهيز لعملية التفكيك.
وأضافت أن قوى الأمن الداخلي فرضت طوقا أمنيا في محيط الموقع حفاظا على سلامة المواطنين، في حين شرعت الوحدات المختصة في تنفيذ عمليات المسح والتأمين في المنطقة.
وأكد قصر الإليزيه أن ماكرون لم يسمع أي انفجارات أثناء توجهه إلى قصر الشعب للقاء الرئيس السوري، مشددا على أن الزيارة الفرنسية إلى سوريا مستمرة رغم وقوع الانفجارين.
وقالت مصادر أمنية إن التفجيرين كانت تستهدف حامية الرئيس الفرنسي أثناء مرور موكبه.
(الوكالات)






