يسود تفاؤل حذر ما يمكن أن تخرج به المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، في ظل تسريبات تشير إلى إمكانية صدور إعلان مشترك، في حال حصل ضغط أميركي على الجانب الإسرائيلي، سعياً لوقف إطلاق النار الذي يطالب به لبنان . في موازاة ترقب ثقيل ما ستؤول إليه المحادثات الأميركية الإيرانية، بانتظار حصول توافق على مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران، إذا قيض لهذه المحادثات أن تنجح . وهذا ما سيترك تداعياته على الأوضاع الداخلية، حيث لا يمكن فصل الملف اللبناني عما يجري بين الولايات المتحدة وإيران . وإن كان هناك من لا زال يشكك بإمكانية خروج الدخان الأبيض ، نتيجة عملية التفاوض المعقدة الدائرة بين واشنطن وطهران، ما سيكون لهذا الأمر انعكاسات سلبية على الجبهة اللبنانية، مع استمرار الحرب الدائرة، وعلى نطاق واسع بين إسرائيل و"حزب الله"، الأمر الذي يبقي إعلان وقف إطلاق النار الذي تحدث عنه الرئيس الاميركي دونالد ترامب حبراً على ورق . رغم الدعم العربي والدولي للمسار التفاوضي بين بيروت وتل أبيب .
وفيما تلقى رئيس الجمهورية جوزاف عون ، اتصالاً هاتفياً من مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، تناول التطورات الأمنية والعسكرية في لبنان ومسار التفاوض، حيث أكد المسؤول البريطاني لرئيس الجمهورية وقوف بريطانيا إلى جانب لبنان ودعم خياراته السياسية لحفظ الأمن والاستقرار في البلاد، يترقب لبنان ما إذا كانت مفاوضات واشنطن ستسفر عن إعلان لوقف إطلاق النار بإشراف أميركي، في حين أن الخشية لا تزال موجودة من مغبة ألا تلتزم إسرائيل بما قد يتم التوصل إليه على هذا الصعيد . وهو أمر لا يسقطه لبنان من حساباته . وأشارت المعلومات، إلى أن حكومة لبنان القلقة من نوايا إسرائيل العدوانية، أجرت اتصالات مع الجانب الأميركي للحصول منه على ضمانات تؤكد استمرار واشنطن في التمسك بخطوطها الحمر التي وضعتها أمام إسرائيل، ودفعها تالياً للالتزام بوقف إطلاق النار . وتأتي هذه التطورات المفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل سعي إيراني مستمر للإمساك بالورقة اللبنانية، من خلال تأكيد المسؤولين الإيرانيين أن خرق وقف النار في لبنان من جانب إسرائيل، يعتبر خرقاً لاتفاقات وقف النار على جميع الجبهات، في إشارة إلى الجبهة الإيرانية الأميركية. في وقت لم يصدر أي موقف رسمي عن قيادة "حزب الله" بشأن ما سبق وأعلنه الرئيس ترامب بشأن وقف النار . وهذا ما يعكس شكوكاً واضحة من جانب "الحزب" بأي التزام أميركي بهذا الشأن . باعتبار أن "الثنائي" يطالب بوقف إطلاق نار شامل، وليس جزئياً، كما تطالب إسرائيل والولايات المتحدة .
وإذ توقفت أوساط دبلوماسية خليجية في بيروت عند الاتصال الذي أجراه الموفد السعودي الامير يزيد بن فرحان برئيس مجلس النواب نبيه بري، تزامناً مع قرب وصول السفير السعودي الجديد المعين لدى لبنان فهد الدوسري إلى بيروت، لتقديم أوراق اعتماده للرئيس اللبناني جوزاف عون، فإنها أكدت أن هذا الاتصال يصب في إطار استكمال الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية والدول الخليجية ، لتأمين مظلة حماية لاتفاق الطائف، وتحصين الوحدة اللبنانية، لدرء المخاطر عن لبنان، في مواجهة الاستحقاقات الداهمة التي تنتظره، وما يمكن أن تتركه من انعكاسات على وضعه الداخلي، سيما ما يتصل بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي بلغت مفصلاً دقيقاً، مع البدء بمناقشة الملفات الأمنية العالقة، سيكون له تداعياته على الداخل اللبناني، توازياً مع حراك باريس المستمر دعماً للبنان، حيث من المتوقع أن يحط في بيروت المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لاستكمال جهود بلاده الداعمة للبنان .
وفي ظل هذه التطورات الضاغطة، لاقى استمرار العدوان الإيراني على الدول الخليجية، وآخرها ما تعرضت له الكويت والبحرين، إدانة واسعة لدى الأوساط السياسية اللبنانية التي عبرت عن استنكارها الشديد للأعمال الإرهابية الإيرانية التي استهدفت الكويت، بلد الخير والأمان الذي وقف دائماً إلى جانب لبنان، باعتبار أن الاستهداف الإيراني العدواني ضد الكويت ومملكة البحرين ودول مجلس التعاون الخليجي، أمر لا يمكن السكوت عنه، ولا بد من موقف عربي ودولي حازم يردع إيران عن الاستمرار في اعتداءاتها. وأكدت الأوساط السياسية أن اللبنانيين يدينون بشدة هذه الأعمال الإرهابية الإيرانية، ويؤكدون تضامنهم الكامل مع الكويت وسائر دول مجلس التعاون الخليجي، لافتة إلى أن العالم كله سيقف صفاً واحداً في مواجهة إرهاب النظام الإيراني الذي تجاوز كل الحدود، ولم يعد جائزاً السكوت عنه . ويعكس الموقف اللبناني الرسمي حرص بيروت على تأكيد التضامن مع الدول العربية الشقيقة، ورفض أي اعتداء يمس سيادة الدول أو يهدد أمن المدنيين والمنشآت الحيوية، في مرحلة تشهد فيها المنطقة واحدة من أكثر موجات التصعيد حساسية.