بيروت - لبنان

اخر الأخبار

3 شباط 2026 12:10ص الشعبوية تطغى على أداء القوات والكتائب داخل الحكومة والعونيين من خارجها

الاستقطاب الانتخابي بين الكتل الثلاث تحوَّل إلى انقسام إسلامي مسيحي بالتصويت على الموازنة

حجم الخط
تحولت كلمات معظم النواب، خلال جلسات مناقشة مشروع الموازنة العامة للعام ٢٠٢٦، التي جرت الاسبوع الماضي، الى تسابق محموم ببن الكتل  النيابية ، وتخاطب  لاستقطاب الناخبين ، وتقديم المصالح الشخصية على ابواب الانتخابات النيابية المقبلة، على  المصلحة الوطنية، بدلاً من القيام بنقاش موضوعي وعلمي، يتناول المشروع بتفاصيله،ويسلط الضوء على ثغراته ونواقصه،  وينبه من سلبياته ونتائجه على الاوضاع المالية والاقصادية ،ويطرح البدائل الممكنة، لتحسينه، واقرار الموازنة بصيغة مكتملة، تصبُّ في مصلحة المواطن والدولة، ولا تكون لمصلحة هذا الطرف او ذاك . 
بالرغم من نبرات الاصوات المرتفعة التي طبعت كلمات النواب، وانحرف بعضها عن مسار مناقشة  مشروع الموازنة، الا ان مجلس النواب اقرّ في النهاية مشروع قانون الموازنة العامة، ضمن المهلة الدستورية ،ولأول مرة منذ سنوات، في مؤشر ايجابي ،ولكن في المقابل ارتسمت مؤشرات سلبية في خلاصة الجلسات، اولها انفصام الاداء السياسي العام وهشاشة التعاطي مع المسائل والقضايا المهمة، كما حصل مع كتلة القوات اللبنانية تحديداً، التي وافق وزراؤها الاربعة في الحكومة على مشروع قانون الموازنة، اثناء مناقشته وطرح التعديلات عليه واقراره في مجلس الوزراء، بينما صوت نواب الكتلة مجتمعين ضده بالمجلس النيابي، في حين لم تقنع التبريرات الواهية التي ابداها بعض نواب الكتلة الاداء المتناقض للقوات، والالتباس بالمواقف، وكان الاجدى الاعتراض على المشروع ، بداية في مجلس الوزراء، وتحديد الملاحظات وطرح التعديلات المطلوبة عليه، واذا لم يؤخذ بها، كان بالامكان الاستقالة من الحكومة، او تعليق عمل هؤلاء الوزراء على الاقل احتجاجاً، بدلاً من التصويت ضد المشروع كما حصل.
كذلك الامر مع كتلة الكتائب، الممثلة بالحكومة والتي امتنعت عن التصويت على مشروع القانون، في تصرف، اقل ما يقال عنه، انه ليس وليد قناعة ذاتية ، وانما للِّحاق بركب الاستقطاب الشعبي  في موسم  الانتخابات.
من خارج الحكومة، امتهن نواب التيار الوطني الحر، برئاسة جبران باسيل معارضة وانتقاد كل مسار الحكومة منذ بداياتها وحتى مشروع قانون الموازنة، في تصرف يعكس مدى ضيقه وعصبيته، من بقاء تياره خارج السلطة، لاول مرة منذ العام ٢٠٠٩، ويلاحظ انه لا يكاد يمرُّ يوم ،الا ويدخل احد نواب التيار في سجال ممجوج  ومتعمد مع وزير الطاقة جو صدي المحسوب على القوات البنانية، على مسائل ومشاكل الطاقة والكهرباء الموروثة من عهد وزراء التيار الأسوأ، بالأداء والفساد وتدمير القطاع بالكامل.  
 وفي الخلاصة ،طغت الشعبوية والتنافس المفضوح بين الكتل النيابية المسيحية الثلاث، لاستقطاب الناخبين،  وتحول التصويت على الموازنة الى تسابق محموم في ما بينها، لاظهار الاعتراض الظاهري عليها، وكانت نتيجة التصويت، تأييد النواب المسلمين باكثريتهم للموازنة، وبمعارضة من الكتل المسيحية الثلاث، اي بانقسام اسلامي مسيحي، في مؤشر سلبي ومسيء كان يجب تجنب حصوله، وتحييد المجلس عن هذه الصورة غير المحببة، التي يرفضها معظم اللبنانيين، ولاسيما في هذه الظروف الصعبة التي يمرُّ بها لبنان حالياً، حتى وإن كان المبرر التحضير للانتخابات النيابية.