بيروت - لبنان

اخر الأخبار

24 شباط 2026 03:32م المؤشرات تجمع على أن الأمور ذاهبة إلى تصعيد مفتوح

توقعات خليجية إيجابية بشأن نتائج مؤتمر دعم الجيش

حجم الخط
أعطت اجتماعات القاهرة التحضيرية، اليوم ، إشارة الانطلاق لمؤتمر دعم الجيش المقرر في باريس في الخامس من الشهر المقبل، في ظل توجه عربي ودولي لتقديم مساعدات للجيش اللبناني، للقيام بالمهام المطلوبة منه، في إطار العمل لتنفيذ خطة حصرية السلاح التي يعول عليها المجتمع الدولي، لترسيخ دعائم الدولة في لبنان وبسط سلطتها على كامل أراضيها . وفيما التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بالمبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي إلى لبنان جان إيف لودريان، على هامش اجتماعات القاهرة، حيث جدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الثابت الداعم لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومشددًا على أولوية تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية من الاضطلاع بكامل مسؤولياتها، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، أبدت أوساط دبلوماسية خليجية ثقتها بنجاح مؤتمر دعم الجيش في تحقيق أهدافه، لأن هناك رغبة عربية ودولية في تأمين مقومات استقرار لبنان، وبما يمكن جيشه من تحقيق أهدافه والانتشار على طول مساحة لبنان . وأشارت إلى أن تفعيل عمل المؤسسات اللبنانية، يصب في مصلحة استقرار الدول العربية التي يهمها أيضاً أن تستقر الأوضاع في لبنان، ويتمكن هذا البلد من المحافظة على استقراره وأمنه .

وعلى وقع تصاعد التهديدات الأميركية الإيرانية، وما يمكن أن يصيب لبنان في حال اندلاع مواجهات عسكرية بين واشنطن وطهران، فإن ما يشهده لبنان من حراك دبلوماسي ، يكتسي أهمية كبيرة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة ، باعتبار أن الخارج يقوم بجهود  حثيثة بالتنسيق مع دول خليجية وعربية لحماية البلد من أي عدوان إسرائيلي محتمل، في حال دخل "حزب الله" الحرب، وما قد ينجم عن تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، في ظل تسارع التطورات الميدانية التي تؤشر إلى اقتراب التصادم العسكري، وما قد يستتبع ذلك من تدخل إسرائيلي مباشر . وأشارت مصادر متابعة إلى أن الموفدين يحملون رسائل دعم وتأييد للمؤسسات الدستورية اللبنانية، والبحث في الوسائل التي تمكن هذه المؤسسات من القيام بدورها على أكمل وجه، وفي توفير المساعدات للجيش اللبناني من خلال مؤتمر باريس،  ليتمكن من أداء مهامه بالصورة المطلوبة، في ظل التعويل العربي والدولي على إنجازاته لحماية وصون سيادة لبنان واستقلاله . وإذ اعتبرت المصادر أن الاهتمام الإسرائيلي منصب الآن على الملف الإيراني، دون استبعاد توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران، فإنها رأت أن ظروف لبنان الراهنة تستدعي تحركاً عربياً ودولياً، لحمايته من مخاطر عدوان إسرائيل لا يمكن التكهن بنتائجه . وأشارت إلى ارتفاع وتيرة التنسيق الخليجي الدولي بشأن لبنان، في ظل المخاوف المتزايدة من تدحرج الأمور نحو الأسوأ .

وإزاء استمرار إسرائيل في مواصلة اعتداءاتها على لبنان، فإنه ليس هناك في الأفق ما يشير إلى إمكانية حصول تدخل أميركي جدي، قد يدفع الاحتلال إلى الحد من هذه الاعتداءات ، وبما يؤدي إلى خفض وتيرة الاعتداءات اليومية التي لم توفر البشر ولا الحجر . ولا يبدو أن أن الاجتماع العسكري الجديد للجنة "الميكانيزم" ، المقرر في الخامس والعشرين من الجاري، بعد استبعاد واشنطن للتمثيل المدني، سيكون مختلفاً في نتائجه عن الاجتماعات التي سبقته، طالما أن إسرائيل عازمة على الاستمرار في سياسة التصعيد غير المحدود . لا بل أكثر من ذلك، فإنها أبلغت بيروت بأن العقاب سيكون قاسياً في حال دخل "حزب الله" الحرب دفاعاً عن إيران . ولا زال الإسرائيليون يروجون بأن الجيش اللبناني غير قادر على لجم "حزب الله"، وأن الأخير يعمل على استعادة قدراته العسكرية، وقد أعطت مواقف الأمين العام ل"الحزب" الشيخ نعيم قاسم، بأن حزبه لن يقف على الحياد، إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، أو إذا استهدفت المرشد علي خامنئي، مؤشراً قوياً على أن الأمور ذاهبة فعلاً إلى تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات . بعد تأكيده كذلك أن صبر "حزب الله" على ممارسات إسرائيل بدأ ينفد . ما يدل على أن "الحزب" لن يبقى مكتوف الأيدي إزاء ما يقوم به الاحتلال . وهذا ما يثير القلق من خروج الأوضاع عن السيطرة في أي وقت، بعدما بات اتفاق وقف إطلاق النار عرضة للانهيار، على وقع تزايد الخروقات الإسرائيلية واتساع نطاقها .

ولم يحجب الانشغال الداخلي بالتحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، الاهتمام بمتابعة ما ستؤول إليه الأمور على صعيد مصير الانتخابات النيابية المقررة في أيار المقبل . ورغم تأكيدات المسؤولين أن هذا الاستحقاق سيجري في موعده، إلا مروحة الشكوك من تأجيله لا زالت تتسع، في ظل استمرار الخلافات بشأن قانون الانتخاب الذي ستجري على أساسه هذه الانتخابات . وإذ تحاول أطراف داخلية الترويج بأن الخارج لا يعارض تأجيل هذا الاستحقاق، بانتظار ظروف أفضل، فإن أوساطاً دبلوماسية عربية، تعتبر أن مصلحة لبنان تكمن في إجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها، باعتبار أن هذه الاستحقاقات شأن لبنان داخلي يخص اللبنانيين وحدهم، وبالتالي  ليس مقبولاً أن يكون هناك تدخل خارجي من جانب أي طرف، للتأثير في مصير الانتخابات النيابية أو سواها .