خطا رئيس تيار المستقبل سعد الحريري، خطوة لافتة بتعيين عمته بهية الحريري، بموقع نائب رئيس التيار، الى جانب كون نجلها احمد اميناً عاماً، وبذلك اصبحت المراكز القيادية بالتيار محصورة بعائلة الحريري بمفردها، دون وجود اي شخصية من خارجها، وبذلك تكون المرة الاولى بهذه التركيبة منذ تأسيس التيار على يد الرئيس الشهيد رفيق الحريري اواسط تسعينات القرن الماضي، والذي تحول الى تيار سياسي، ترأسه الرئيس سعد الحريري في العام ٢٠٠٦، والذي ضم في تركيبته القيادية، شخصيات من طوائف ومناطق متنوعة.
ففي حين يبرر البعض بأن تعيين بهية الحريري في منصب نائب الرئيس، للاستفادة من تمرسها بالعمل السياسي العام وخبرتها النيابية والسياسية عموماً، وجاء لسد غياب رئيس التيار المتواصل خارج البلاد، ولتفعيل عمل التيار في كل المناطق، وابقائه على تواصل مع القاعدة الشعبية وهمومها ومشاكلها، وفاعلاً وموثراً بالحياة السياسية والاستحقاقات على اختلافها، يرى آخرون ان هذه الخطوة جاءت لاظهار تماسك العائلة، في مواجهة الطموح السياسي لبهاء الحريري، النجل البكر للرئيس رفيق الحريري، للعب دور في الحياة السياسية العامة، ولسد اي ثغرة يمكن ان ينفذ منها، مستفيداً من غياب شقيقه بالخارج، كما ظهر ذلك بوضوح خلال الاعوام الماضية.
احدث تعيين النائبة السابقة بهية الحريري، في موقع نائب رئيس التيار نقزة في صفوف التيار ومؤيديه، ونقمة وحملة انتقادات بين الطامحين لتبوؤ مراكز قيادية في هرميته، وحساسية بين المناطق، باعتباره حصر المراكز القيادية بعائلة الحريري دون سواها،وقطع الطريق على اي طامح آخر لتبوؤ هذه المواقع في القريب العاجل، او بانتخابات التيار المقبلة، واقل مايقال فيها بأنها تعبِّر عن انعدام الثقة بالشخصيات الاخرى.
ولكن مهما تكن المبررات التي دفعت سعد الحريري لاتخاذ هذه الخطوة التي بدت في نظر الكثيرين، بأنها غير مستحبة، لانها نقلت تركيبة قيادة التيار، من مرحلة التنوع،التي تشبه التركيبة اللبنانية، الى مرحلة التقوقع العائلي حصراً، والتي تماثل تركيبة الاحزاب والتنظيمات الديكتاتورية المنغلقة في العالم، وهو ما يتنافى مع اسس نشأة وتوجهات التيار وطموحات ومؤيديه، من مختلف المناطق والانتماءات.