إنقسام محلي وفترات متأرجحة إزاء «اتفاق الإطار»
إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على عدم اعتبار اتفاق الإطار تنازلا عن ثوابت لبنان قضائيا وسياسيا وميدانيا يقابله اعتراض على ما انجز بين لبنان واسرائيل، حتى ان كرة هذا الإعتراض بدأت تكبر من قبل جهات وأحزاب عديدة.
وعلى الرغم من ذلك ينبري الرئيس عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام في شرح مقتضياته بالمنطق، حتى ان هناك دعوة وجهت الى المعترضين على هذا الإتفاق الى تقديم البديل او عرض آرائهم ضمن المؤسسات. وهذا الكلام بمثابة إقرار واضح ان مناقشة الإتفاق النهائي ستحصل في الوقت المناسب في مجلس الوزراء، وإلى حين ذلك يمضي رئيسا الجمهورية والحكومة في التمسك بتحقيق الإنسحاب الإسرائيلي.
صحيح ان ما من موعد لهذا الإنسحاب، انما هذا لا يعني إلغاء ما تم التوافق عليه. وماذا لو قام تصعيد جديد في الجنوب؟ فأي مصير لهذا الإطار؟.
ماذا لو كان مهدداً بالنسف، فذاك مرهون بالأيام والأسابيع المقبلة، مع العلم ان هذا الإطار قد يمر بمراحل متقلبة وبالتالي لا ضمانات حول مساره. وتقول اوساط سياسية مطلعة لصحيفة اللواء ان الأجواء المعارضة لهذا الإطار لم تخفت بعد وبالتالي ما تزال المواقف الصادرة عن الثنائي الشيعي وأحزاب متعددة مثل التقدمي الإشتراكي والتيار الوطني الحر تصب في سياق رفض بنوده والتحفظ على مضمونه وجاء الإنقسام ليكرس واقع البلاد، ولن تكون هناك جسور للتلاقي وهو امر واضح، وتفيد انه بعد اقل من اسبوع على إقرار هذا الإطار اتت تصريحات الرئيسين عون وسلام لتبرر حقيقة المفاوضات التي تمت، ومواصلة العمل على هذا الخيار دون تقديم تنازلات معينة، فلا يجوز تصوير ما حصل انه استسلام، مشيرة الى ان حضور الولايات المتحدة الأميركية كجهة مراقبة سيتسم بالفعالية وسط قناعة واضحة ان عمل الدولة ومؤسساتها يبقى الأساس لجهة حصرية السلاح وتطبيق مفهوم السيادة.
وتقول هذه المصادر ان دور عدد من الدول العربية يكمن في رفد الموقف الرسمي بشأن التفاوض المباشر ورفض اي وساطة والتمسك بالإنسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب، وترى ان دعم مؤسسة الجيش أضحى اكثر من ضرورة وهناك حديث عن تعويم خطة دعم الجيش من قبل الخارج وتحريك ذلك يتم من قبل فرنسا التي كانت تحضِّر قبل الحرب لمؤتمر الدعم، وتوضح ان إتفاق الإطار يعهد الى الجيش مسؤوليات متعددة لاسيما في المناطق النموذجية التي وردت فيه ولا تزال هذه المناطق بدورها محور اختبار في ظل بعض الخروقات التي تسجل، ملاحظة ان هذا الإطار لا يزال في بدايته حتى ان تنفيذه على الارض لم يبدأ بالشكل التام.
هل من تخوف من اشتباك داخلي بعدما وردت عبارة الفتنة في خطابات السياسيين؟ تجيب المصادر ان هذا الأمر يحظى برفض الجميع وبالتالي هناك اكثر من حرص على عدم الإنجرار وراء اشكالات تندرج في اطار خدمة العمل الفتنوي، وهناك اجتماعات أمنية عقدت من اجل اليقظة والحذر وافشال اي حراك رافض للإطار يكون الهدف منه اشعال الشارع، مع العلم ان موضوع سلاح حزب الله هو ما يثير القلق الأمني لاسيما عند حسم موضوع نزعه وان لم يكن ذلك في الأجندة القريبة جدا.
هل ينجح إتفاق الإطار ام لا؟ وهل يتحول الى إتفاق يقر في مجلس الوزراء؟ سؤالان يتعذر الإجابة عنهما قبل اتضاح مشهد التزامات الجانب الإسرائيلي وتعاطي الدولة من جهتها مع ما قررت السير به.






