الحراك الدبلوماسي اللافت الذي أطلقه لبنان هذا الأسبوع، من خلال زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إسبانيا، فيما يشارك رئيس الحكومة نواف سلام في اجتماعات القمة العالمية للحكومات المقررة في دبي هذا الأسبوع، يهدف إلى احتواء تداعيات أي عاصفة قد يتعرض لها البلد ، في حال دخول المنطقة أجواء حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أن أبواب الدبلوماسية لم تغلق بعد . وتنتظر بيروت على هذا الصعيد قدوم وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، في إطار جهود بلاده لاحتواء أي تصعيد بين لبنان وإسرائيل، وكذلك الأمر البحث في الاستعدادات الجارية لعقد مؤتمر دعم الجيش المقرر أن تستضيفه باريس أواسط الشهر المقبل . هذا المؤتمر الذي يشكل أحد أبرز الملفات التي سيناقشها قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال الزيارة التي يقوم بها إلى واشنطن . إضافة إلى ما يحمله معه من ملفات تتعلق بما أنجزه الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني على صعيد حصرية السلاح، وما يتم التحضير له على هذا الصعيد في منطقة شمال النهر في مرحلة لاحقة .
وفي الوقت الذي تواصل إسرائيل رفع وتيرة تصعيدها العسكري على لبنان، توازياً مع إعلان واشنطن استمرار اجتماعات "الميكانيزم"، توقفت مصادر سياسية عند تجدد حملة "حزب الله" على رئاسة الجمهورية، من خلال الهجوم المنظم الذي استهدف السفير سيمون كرم الذي عينه الرئيس عون ممثلاً مدنياً للبنان في اجتماعات اللجنة، متسائلة عن الأسباب الكامنة وراء إمعان "الحزب" في التصويب على العهد وتوجيه الانتقادات لمقام الرئاسة الأولى . وأشارت إلى أن تصعيد "حزب الله" في وجه رئيس الجمهورية والحكومة، وتالياً إعلان رفضه البحث في أي شأن بخصوص حصرية السلاح شمال الليطاني، يعطي مبرراً لإسرائيل لمواصلة عدوانها على لبنان، ورفضها الاستجابة لدعوات المجتمع الدولي بالانسحاب من النقاط الخمس التي تحتلها . في وقت يتزايد الحديث عن دور أميركي أكثر فاعلية باتجاه تعبيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، بهدف إيجاد حل للقضايا العالقة .
وشددت المصادر، على أن الأجواء في المنطقة تتحرك باتجاه التفاوض، وهذا ما يجب أن يحصل، مشيرة إلى أن التصعيد الميداني قد يكون مقدمة للدخول في المفاوضات، وليس من الضروري أن يقود إلى حرب واسعة، باعتبار أن أحداً لم يعد لديه القدرة على الوقوف في مواجهة القرار الدولي، بأن تصبح المنطقة معزولة السلاح . وهذا القرار سينفذ . واعتبرت، أن كل ما يقال عن التفاوض لا يعكس الحقيقة . وهي أن لبنان مضطر أن يلتحق بدائرة ترتيب هذه المنطقة على قاعدة الخروج من دوامة العنف، والخروج تالياً من دائرة الاشتباك المسلح مع إسرائيل . وهو ما تتولى الإدارة الأميركية العمل لإنجازه، بالتنسيق مع الأطراف العربية والدولية المعنية بالأوضاع في لبنان . وتكشف أن وتيرة الحراك الدبلوماسي الأميركي المتصل بملف السلام، مرشحة للارتفاع في المرحلة المقبلة، بالتخفيف من حدة الاحتقان بين لبنان وإسرائيل، باتجاه فتح أبواب التفاوض من أجل تحقيق السلام .
وأشارت أوساط دبلوماسية، إلى أن زيارة رئيس الدبلوماسية الفرنسية تعكس في جانب منها، قلق باريس على مصير اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بعد تبادل التهديدات بين "حزب الله" وإسرائيل، في وقت يؤكد الأول أنه غير معني بحصرية السلاح في منطقة شمال نهر الليطاني، ما يزيد الخشية من تعرض وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمخاطر جسيمة قد تطيح به، سيما بعد التهديدات المتكررة للأمين العام ل"الحزب" الشيخ نعيم قاسم، بأن صبر حزبه بدأ ينفد . ما قد يضع اتفاق وقف إطلاق النار أمام المجهول . ولم يعد سراً القول أن باريس ومن خلال اتصالاتها الدولية، تشعر أن هناك خطراً كبيراً يتهدد مصير اتفاق وقف النار، بعد ارتفاع لهجة التهديد المتبادلة، وفي ضوء اتساع رقعة الاستهدافات الإسرائيلية لعناصر "حزب الله" . ولهذا فإن ثمة دعوة فرنسية ملحة يحملها الوزير بارو، لناحية التحذير من خطورة الأوضاع على الجبهة الجنوبية، ما يحتم توحيد الجهود خشية انهيار وقف إطلاق النار، في ظل عودة التهديدات المتبادلة بين إسرائيل و"حزب الله"، وبما يؤدي إلى تفعيل دور لجنة "الميكانيزم" في الحفاظ على ثبات الاتفاق، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية. ولم تستبعد الأوساط، أن تكون رسالة المسؤول الفرنسي ل"حزب الله"، التنبه من خطورة إعطاء أي ذريعة لإسرائيل، لمهاجمة لبنان مجدداً، والالتزام بتسهيل خطة الجيش اللبناني بشأن حصرية السلاح .