يعول الجانب الأميركي على خطوات جادة ينتظر ترجمتها في المرحلة المقبلة، من شأنها أن تعطي "اتفاق الإطار" بين لبنان إسرائيل دفعة قوية، سيما ما يتصل بتوسيع مساحة المناطق التجريبية، في حال استطاع الجيش اللبناني إمساك الوضع بقوة على الأرض . وهو أمر بحثه قائد القيادة الوسطى الأميركية الجنرال براد كوبر في بيروت . وفي وقت بدا أن مذكرة التفاهم الأميركية الايرانية تواجه ظروفاً بالغة التعقيد، فإن تركيز الإدارة الأميركية منصب على السير قدماً في تنفيذ اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، بما يبعد إيران وأذرعها عن هذا الملف نهائياً . وتعتبر واشنطن أن الوضع الحالي يساعد في تقريب وجهات النظر بين لبنان وإسرائيل، وبما يؤدي إلى استكمال تطبيق بنود هذا الاتفاق الذي تبلغ لبنان دعماً عربياً ودولياً بشأنه . وأشارت المعلومات في هذا الإطار، أن الإدارة الأميركية تتحضر للبدء بإنجاز المناطق التجريبية، حيث سيتم إبلاغ السلطات اللبنانية بالمناطق التي سيخليها جيش الاحتلال، ليصار إلى قيام الجيش اللبناني بالانتشار في هذه المناطق، في إطار استكمال الانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي المحتلة.
وفيما يحظى الموقف اللبناني بتأييد عربي ودولي واسع، على ما أكده زوار عدد من العواصم العربية والغربية، فإن الموقف الخليجي الذي عبرت عنه دول مجلس التعاون، كان حاسماً وجازماً في آن، بأنه بات أمراً في غاية الصعوبة، أن تعود إيران لفرض إرادتها على اللبنانيين، بعدما قالت الحكومة اللبنانية كلمتها على هذا الصعيد، وبما يحول دون عودة طهران للتحكم بالساحة اللبنانية، وتالياً الإمساك بالقرار السياسي للبنان، على غرار ما كان سائداً في الماضي، وهو قرار محسوم خليجياً وعربياً ودولياً . وبالتالي فإن الحكومة اللبنانية ثابتة على مواقفها في استقلالية قراراها التفاوضي، وفق المصلحة اللبنانية العليا، دون أن يكون لإيران أو سواها أي تأثير على هذا القرار الذي يمثل حالة وطنية، سيما وأن مواقف الرئيس جوزاف عون وحكومته تحظى بدعم خليجي وعربي ودولي، في ما يتصل بوحدة الموقف اللبناني التفاوضي مع إسرائيل، بعيداً من أي تأثيرات خارجية، في إشارة واضحة إلى أن أحداً من أصدقاء لبنان، لا يريد أن يكون لإيران أي دور في لبنان، لا على المستوى السياسي أو العسكري . ولم تستبعد مصادر سياسية، أن تشهد بيروت زيارات لعدد من الوسطاء الخليجيين، في إطار جسر الهوة بين المسؤولين بشأن ما يتصل باتفاق الإطار، في ظل الخلافات القائمة بين المؤيدين والمعارضين.
وأبدت المصادر تفاؤلها بالنتائج المتوقعة لزيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى لبنان، غداً، في ظل وجود حرص من الجانبين اللبناني والسوري على استكمال تطبيع العلاقات، بما يؤدي إلى إيجاد حلول للملفات التي لا تزال عالقة . وتبرز أهمية الزيارة في توقيتها البالغ الأهمية، بعد التوقيع على اتفاق الإطار، وما يحكى عن جهود أميركية، لإيجاد اتفاق إطاري مماثل بين دمشق والكيان . كذلك، فإن اللقاء المنتظر بين الشيباني ورئيس مجلس النواب نبيه بري، يمثل تطوراً لافتاً في علاقات النظام السوري و"الثنائي" . وهذا من شأنه أن يفتح الأبواب لكسر الحواجز بين دمشق و"حزب الله" في مرحلة لاحقة، في ظل تزايد الحديث عن دور تركي محتمل، لوصل الجسور بين "الحزب" والقيادة السورية، وإن لم تظهر حتى الآن أي معطيات تؤكد هذا التوجه . لكن ما أشارت إليه أوساط دبلوماسية خليجية، يعكس بوضوح رغبة سورية، باستكمال الانفتاح على لبنان، ما يضع حداً لكل ما تم إطلاقه من شائعات عن توجه سوري للتدخل في لبنان، بعد كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الإطار، باعتبار أن الدول الخليجية والعربية، وكذلك المجتمع الدولي، لا يمكن أن يقبلوا بتدخل سورية بالشؤون الداخلية اللبنانية .
وقد كان لافتاً، ما أعلنته وزارة الخارجية الأميركية، عن أن واشنطن عازمة على تعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية لتمكينها من ترسيخ سيادة الدولة بفعالية أكبر، مؤكدة تقديم مساعدات إنسانية فورية للبنان بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى جانب مواصلة انخراطها الكامل في تنفيذ الاتفاق الإطاري وتخصيص موارد كبيرة لدعمه. وإذ أوضحت الخارجية الأميركية أن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يوفر مسارًا حقيقيًا للخروج من أزمة طال أمدها، وينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية خاصة بلبنان بتيسير من الولايات المتحدة، بما يتيح لإسرائيل التحقق من إزالة التهديد على حدودها الشمالية والعودة إلى حدودها فور زواله، فإن الأوساط الدبلوماسية الخليجية، رأت في هذا الدعم مؤشراً حسياً، على أن الإدارة الأميركية ملتزمة دعم لبنان، ليستعيد عافيته وسيادته على كامل أراضيه، باعتبار أن اتفاق الإطار، يؤسس وفق ما قالته واشنطن، لعملية منظمة تهدف إلى استعادة سيادة الدولة اللبنانية، ونزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته التحتية، معتبرة أن لبنان وإسرائيل اتخذا "قرارًا شجاعًا" بالموافقة على إطار العمل الذي يمهد للخروج من دوامة الصراع.
وأكدت الأوساط، أن ترحيب الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي، بمضامين الاتفاق الاطاري والجهود اللبنانية والأمريكية الرامية لاستعادة لبنان لسيادته وانسحاب إسرائيل من أراضيه، وتأكيده على دعم مجلس التعاون لجمهورية لبنان في استعادة كامل حقوقها وبسط سيادتها على كامل أراضيها، بما يسهم في حصر قرار السلم والحرب بيد مؤسسات الدولة الشرعية، ويمكن الشعب اللبناني الشقيق من العيش في أمن واستقرار وازدهار، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن لبنان يحظى بغطاء خليجي وعربي ودولي كامل، لكل الخطوات السيادية التي يخطوها من أجل مصلحة شعبه، والتخلص من الهيمنة الإيرانية التي دفع اللبنانيون ثمنها غالياً .