16 شباط 2026 05:20م جهود فرنسية ألمانية لتوفير الدعم المطلوب لمؤتمر باريس

واشنطن للمسؤولين : للإسراع بتطبيق خطة الجيش في كل لبنان

حجم الخط
في غمرة الانشغال اللبناني بملف حصرية السلاح الذي كان أحد العناوين الأساسية في جلسة الحكومة،اليوم، وتحديداً ما يتصل بمنطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لتصور قيادة الجيش الذي عرضه القائد العماد رودولف هيكل على الوزراء، فإن أجواء القلق لا زالت ترخي بثقلها على الساحة الداخلية، من مغبة ذهاب الأمور إلى الأسوأ، في ظل كلام دبلوماسي متزايد عن أن الخطر لا زال يتهدد لبنان، وإن كانت الحرب الواسعة تبدو مستبعدة بعض الشيء في الوقت الراهن . لكن هذا لا يعني أن الاعتداءات الإسرائيلية ستتوقف، وفقاً للقراءة الدبلوماسية، لا بل أن هناك من يعتقد أن وتيرتها ستزداد، طالما أن الاحتلال ينظر إليها كوسيلة فعالة، بدلاً من توسيع نطاق العدوان . وأكثر من ذلك فإن المراقبين يعتبرون أن اجتماعات لجنة "الميكانيزم"، بعد ضم ممثلين مدنيين إليها، لم تسهم كثيراً في خفض التصعيد الميداني، كما كان يرتجى . بدليل استمرار العدوان وفي أكثر من مكان . بعدما كان يأمل لبنان أن تعمل اللجنة على تلمس إمكانية التفاهم بشأن النقاط الخلافية، تمهيداً لوقف العدوان على لبنان، بعد إيجاد تفاهمات تعيد ترسيخ اتفاقات وقف إطلاق النار .



وطالما أن واشنطن مصرة على تبني الشروط الإسرائيلية بالكامل، فإنه لم يكن مفاجئاً أن تؤكد الولايات المتحدة إصرارها على الإسراع في تنفيذ خطة حصرية السلاح في منطقة شمال الليطاني، وهو الأمر الذي شدد عليه السفير الأميركي ميشال عيسى في لقاءاته مع كبار المسؤولين . وقد كان الرجل صريحاً في التأكيد على أن بلاده لا يمكن أن تقبل ببقاء الوضع على ما هو عليه، لناحية تشديدها على ضرورة قيام الجيش اللبناني بتنفيذ خطة حصرية السلاح في جميع المناطق اللبنانية، والتي أقرها مجلس الوزراء . وإن كانت الإدارة الأميركية أبدت ترحيبها بما أنجزه الجيش اللبناني في منطقة جنوب نهر الليطاني، فإنها أبلغت بيروت بضرورة استكمال مهمة حصرية السلاح شمال النهر، في وقت يحاول لبنان استثمار الدعم العربي والدولي الذي يحظى به العهد وحكومته، في ترسيخ دعائم دولة المؤسسات، من خلال تطبيق قرارات مجلس الوزراء في ما يتعلق بحصرية السلاح . وتبرز بوضوح أهمية هذا الدعم الخارجي الذي يعول عليه لبنان، سعياً لتوفير الإمكانات التي تساعد المؤسسة العسكرية على تنفيذ التزاماتها .



وتكتسي زيارة الرئيس الألماني فالتر شتاينماير إلى لبنان أهمية لافتة، في ظل الحراك الدبلوماسي الذي تشهده بيروت، على وقع تصاعد حدة التوتر في المنطقة، وما يمكن أن يتركه ذلك من انعكاسات سلبية على لبنان، في حال اندلاع حرب أميركية إسرائيلية على إيران، وبعدما أعلن "حزب الله" أنه لن يقف على الحياد . وتؤكد مصادر وزارية ل"اللواء" أن "لبنان يعول على الدور الألماني في الضغط على إسرائيل، للانسحاب من الأراضي اللبنانية بعد الالتزام الكامل ببنود وقف إطلاق النار، وإطلاق الأسرى اللبنانيين"، مشيرة إلى أن "الجهود الألمانية على هذا الصعيد، تأتي في سياق الحراك الأوروبي والدولي لتخفيف الضغط عن لبنان، والمساهمة تالياً في تخفيف حدة التوتر مع إسرائيل، وبما يكفل التوصل إلى صيغة تضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية" . واستناداً إلى أجواء اللقاءات التي عقدها الرئيس الألماني مع المسؤولين، فإنه أكد استمرار دعم لبنان سياسياً وعسكرياً، معولاً على دور الجيش اللبناني في بسط سيطرته على كامل الأراضي اللبنانية، وعلم أن شتاينماير أكد تأييد بلاده لمؤتمر دعم الجيش اللبناني، المقرر عقده في الخامس من آذار المقبل في باريس، بهدف تأمين متطلبات المؤسسة العسكرية في لبنان، لتقوم بدورها على أكمل وجه، في إطار الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه . وكذلك علم أن هناك جهوداً ألمانية فرنسية مشتركة تبذل، من أجل توفير الأجواء المناسبة التي تساعده مؤتمر باريس على تحقيق أهدافه، وتأمين أوسع دعم عربي ودولي للبنان وجيشه .


وإذ أكد لبنان للضيف الألماني التمسك باستمرار عمل لجنة "الميكانيزم"، في إطار الحرص على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، فإنه من غير المستبعد وفقاً لما يتم التداول به من معلومات في بيروت، أن يصار إلى توسيع عضوية اللجنة، بضم شخصيات مدنية مختصة من الجانبين، في إطار العمل لإعطائها مزيداً من الفاعلية التي تمكنها من التغلب على النقاط العالقة، سعياً لتطبيق وقف إطلاق النار بدقة، ووقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على لبنان . وفي هذا الإطار، قال رئيس الحكومة نواف سلام، أنّ "هناك إمكانية لضم خبراء مدنيين لبنانيين إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار عند الحاجة"، مشدداً على أن "الحكومة منفتحة على توسيع دورها في لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وتعزيز الجهود لنزع سلاح الحزب". لكن كل هذه الجهود الدبلوماسية، لا تمنع "حزب الله" من مواصلة حملته على الحكومة، واتهامها بتقديم المزيد من التنازلات، وهو ما أشار إليه النائب علي فياض،عضو كتلة "الوفاء للمقاومة"، والذي قال إن الحكومة تتعرض لضغوطات وابتزازات خارجية، مشدداً على أن التنازلات الدبلوماسية أمام العدو لن تجرّ سوى المزيد من التصعيد الإسرائيلي. وهذا يعكس برأي مصادر سياسية، عدم اقتناع "الحزب" بصوابية ما تقوم به الحكومة، ومؤشراً على أنه لن يتعاطى بإيجابية مع موضوع حصرية السلاح شمال الليطاني، بتأكيد فياض، أنه "سيكون خطأً جسيماً إضافياً الذهاب إلى تحديد أي جدول زمني أو أيّة التزامات جديدة ستتحول إلى مادة لضغوطات متزايدة ستثقل كاهل الحكومة وتضعف موقعها التفاوضي، كما أنها ستفضي إلى تعقيدات داخلية إضافية في علاقة اللبنانيين ببعضهم البعض".